30 نوفمبر 2022 8:47 ص
أخبار عاجلة

متى تغير أمريكا  قوتها الخشنة ؟.. تقرير

المراقب : وحدة الدراسات

 

في أكتوبر 2020 نشرت  النيويورك تايمز الأمريكية  ومن جديد تقريرا عن آليات إستخدام الولايات المتحدة للقوة ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الساعة ، وكيف أنها  كقوة كبرى  سعت للهيمنة على العالم قسرا وجبرا ، منتهكة قواعد العدالة  الدولية  ، وعازمة على اللجوء إلى  القوة الخشنة بمفردها لتحقيق نزعتها الإمبراطورية .

من البيانات المثيرة في هذا السياق ، القول أن الولايات المتحدة لطالما  كانت دولة  محاربة ، ذلك أنه ومنذ إعلان إستقلالها  في 4 يوليو 1776، وعلى  مدى تاريخها   الذي يزيد عن 240 عاما ،  كانت البلاد دوما في حالة حرب  عدا فترة  تقل عن 20 عاما .

أحد أهم  الباحثين الأمريكيين الذين  أولوا  إهتماما  لتلك الجزئية  ،  داكوتا وود ، الزميل البحثي البارز المتخصص في برامج الدفاع بمركز الدفاع الوطني التابع لمؤسسة  التراث الأمريكية  ، هيريتاج ،  والذي توصل إلى أن الولايات المتحدة   “كل 15 عام أو نحو ذلك ، تدخل في صراع  مسلح جديد .

واشنطن وللحفاظ على  هيمنتها  ، والحديث ل ” وود ” أنتهكت  بشكل صارخ مبادئ ميثاق الأمم المتحدة  وأعراف القانون الدولي مرات عديدة  .

هل يمكن أن نعدد الحروب التي دخلتها الولايات المتحدة  منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الساعة ؟

البداية من عند الحروب في شبه الجزيرة الكوية  وفيتنام وكوسوفو ، ثم الموجة الثانية في أفغانستان والعراق ،ولاحقا سوريا ، عطفا على العمليات العسكرية ذات الطابع  السري التي جرت على  نحو مكثف منذ العقدين الماضيين .

ماذا عن بقية  التقارير التي توضح إدمان أمريكا على  القيادة بالقوة  ؟

في مارس 2021 ، أصدرت  مجموعة  ” كود بينك “، وهي مجموعة  أمريكية  مناهضة للحروب تقريرا   رصدت فيها  بعض الحقائق ، ومن بينها   أن أمريكا  وبعض من حلفاءها  واصلوا قصف دول أخرى  على مدار العشرين عاما الماضية  ، حيث أسقطوا في المتوسط  اكثر من 40 قنبلة  في اليوم .

أما  ستيفن والت ، أستاذ العلاقات الدولية  بجامعة  هارفارد ، فقد سطر عبر دراسة  مطولة لخه منشورة بمجلة الفورين آفيرز عبارات يفهم منها ما يجري وبعض منها يقول :”  إن الحملات التي  نهاية لها  في الخارج تطلق العنان   لمجموعة  من القوى  السياسية  والعسكرية الأمريكية ، لا سيما السرية  ، عطفا على  السلطة التنفيذية   المعززة ، لإظهار المزيد من كراهية الأجانب ، والوطنية  الزائفة  ، والديماغوغية  ، وجميعه تتعارض مع  الفضائل المدنية  التي تعتمد عليها  الديمقراطية الصحيحة  .

هل العسكرة إذن طرق الفرار الأمريكي وستار المشروعية الوهمي للنخبة المسلحة التي تنتهج نهج المواجهة والهروب إلى  الأمام مرة وإلى  الأبد ؟

 

أحد الركنين الرئيسيين الذي تقوم عليه فلسفة الوجود الأمريكي ، فكرة مدينة فوق جبل ، بجانب طرح القدر المستنير ، وكلاهما يعني أن الأقدار الإلهية  هي التي أختارت لواشنطن مكانها  ومكانتها حول الكرة الأرضية  ، وأنها  من خلال نموذجها اليوتوبي ، سوف تضحى وإلى  ماشاء لله مدينة تنير للعالم ديمقراطية وحقوق إنسان ، عدالة وكرامة إنسانية ، دفاع عن الحريات الشخصية  والحق في إعتناق المرء ما يشاء من معتقدات دينية أو لا يعتقد .

غير أن من يطالع واحدة  من أهم الإستراتيجيات الأمريكية  في العقدين الأخيرين يخلص إلى أن أمريكا ليست مدينة فوق جبل ، بل فوق قواعد عسكرية  منتشرة  حول العالم .

في 17 سبتمبر 2002 جاء في تلك الإستراتيجية ما نصه :” إن وجود القوات الأمريكية  في الخارج هو أحد أعمق  التزامات الولايات المتحدة  تجاه حلفاءها  وأصدقائها . تثبت الولايات المتحدة  عزمها  على الحفاظ على  توازن القوى  لصالح الحرية من خلال استعدادها  لإستخدام  القوة للدفاع عن أنفسنا وعن الآخرين . لمجابهة عدم اليقين  وتحديات الأمن  الكثيرة  التي نواجهها ، ستحتاج الولايات المتحدة  إلى  القواعد والمحطات في أوربا الغربية  وخارجها  ، وفي شمال شرق آسيا ،  ستحتاج ايضا  إلى إتاحة مؤقتة  لنشر قوات الولايات المتحدة  على مسافات بعيدة “.

هل عكست تلك الإستراتيجية روح ما بعد الحرب الباردة  ؟

المعروف أنه اثناء الحرب الباردة  ، كان المبدأ العسكري المعياري  هو أن للقواعد الاجنبية  مهما أربعة : تواجد القوة العسكرية  التقليدية  في المناطق التي تهم الولايات المتحدة  ، الإعداد ، في حالة الضرورة  ، للحرب النووية ، العمل كنقاط انطلاق تضمن الإستجابة  الأمريكية السريعة  للهجمات . توظيفها  كرموز للسطوة الأمريكية  .

وفي واقع الحال ، ظلت الولايات المتحدة  ، منذ نهاية الحرب الباردة  تبحث ، دونما توقف ،  عن مبررات جديدة  لبنى قواعدها  دائمة التوسع ، بدءا  من التدخل الإنساني إلى  نزع أسلحة العراق .

ويبقى السؤال متى تغير امريكا قناعتها بالقوة الخشنة وتعمد من جديد الى تفعيل قواها  الناعمة ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.