16 مايو 2022 9:38 م

فاطمة ماداكي ..من زمالة كايسيد إلى ساحات نيجيريا الإجتماعية

فاطمة ماداكي

المراقب: إميل أمين 

حين كانت فاطمة ماداكي طفلة في نيجيريا، كانت تحلم في أن تدرس الطب لظنها أنه أفضل طريقة لإنقاذ الأرواح. وحين بلغت سن الرشد، أدركت أنها يمكن أن تحقق حلمها في الشوارع أكثر من المستشفيات.

تقول فاطمة: “لقد عرفت أن بوسعي معالجة الكثير من القضايا الاجتماعية دون الحاجة إلى أن أكون طبيبة محترفة. ولأني أردت أن أفهم كيف يفعل الناس الأشياء التي يفعلونها ولماذا هم يفعلونها، درست علم النفس في الجامعة على أمل أن يجعلني أكثر قدرة على تناول القضايا الاجتماعية”.

ومع أنها نشأت في مجتمع غالبيته من المسلمين في بلد منقسم على أسس دينية وعرقية، فإن الدائرة الاجتماعية لفاطمة الشابة تضم جميع أتباع الأديان، وهذا ما علَّمها الإيمان بأن الناس ودودون ومضيافون عمومًا. وفي رأيها، فإن اكتشاف الاستقطاب الصارخ والروايات المثيرة للانقسام التي نمت إلى ما هو أكبر من خبرتها الحالية كان اكتشافًا مؤلمًا. وأضافت فاطمة: “وهذا ما جعلني أكثر اقتناعًا بأن عالم بناء السلام هو المكان الذي أحتاج إلى أن أكون فيه”.

ونظرًا إلى رغبة فاطمة الجامحة في رأب الخلاف بين المجتمعات الإسلامية والمسيحية في نيجيريا، قدَّمت سجلَّ مبادراتٍ مثيرًا للإعجاب. وإلى اليوم، عملت فاطمة مع عدد من المنظمات، مثل فيلق الرحمة والبحث عن أرضية مشتركة (SFCG)، وعلى مجموعة واسعة من قضايا التنمية. وفي نهاية المطاف، قررت أن يكون تركيزها الرئيس هو المشاركة مع المجتمعات المحلية الدينية وعقد جلسات حوار هادفة.

تشرح فاطمة سبب قرارها هذا قائلة: “كلما ظننت أنك ملكت ناصية العلم، أدركت أن جعبتك فارغة حقًّا”.

وفيما يخص قرارها تعزيز خبرتها الواسعة فعلًا في مجال بناء السلام بالانضمام إلى برنامج الزمالة الدولية، والذي يرعاه مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات ، كايسيد ، ، تقول فاطمة إنها لا تشعر بأنه يمكنها تحسين أساليبها المعتادة لبناء السلام وحسب، بل إنها تريد زيادة معرفتها بالحوار بين أتباع الأديان أيضًا.

 

كان توقُ فاطمة إلى معرفة كيفية استخدام الحوار والاستفادة منه في التأثير بقضايا التماسك الاجتماعي عاملًا أساسيًّا في سعيها إلى الالتحاق ببرنامج كايسيد للزمالة الدولية.

“مع كايسيد، كان لزامًا عليَّ أن أتعلم أن الحوار بين أتباع الأديان لا يتمحور حول حل المشكلات فحسب، بل إنه يتعلق بفهم “الآخر” فهمًا أفضل أيضًا”…تقول فاطمة .

تعمل فاطمة مع منظمة البحث عن أرضية مشتركة في نيجيريا بصفتها كبير منسقي مشروع النهوض بالتسامح الديني.
وتضيف فاطمة “حالما ندرك بأننا لسنا بحاجة إلى جعل الناس يصبحون مثلنا بالضبط، يمكننا البدء بالتعاطف”.

بعد أن أنهت فاطمة برنامج الزمالة مع كايسيد ، غيَّرت طريقة عملها. وفي حين أنها لم تكن تشترك في السابق إلا مع خبراء متمرسين في مجال بناء السلام، علَّمها تدريبها أهمية إدراج وجهات نظر من جميع الأعمار ومن كل مناحي الحياة.

وعن علاقتها مع كايسيد تقول فاطمة “إن كوني زميلة من زملاء كايسيد ساعدني حتى على فهم كيفية تنفيذ الحوار بين الأجيال فهمًا أفضل، وهذا هو محور مبادرتي الجديدة للجمع بين الناس، شبابهم وشيوخهم، لتبادل الأفكار بشأن طريقة تأمين حماية أكبر للأماكن الدينية”.

كان تدريب الزملاء، ولا سيَّما جلسات الحوار، هو ما ساعدها على فهم طبيعة عملها وأهميته. وتبين فاطمة ذلك بقولها: “لقد أصبحت أفهم طبقات الهُوية المتعددة. وفي جلسة حوار معيَّنة، تمكنت من البكاء حتى. وإلى ذلك الحين، لم أكن أدرك بأنني كنت أحمل الكثير من “الأمتعة العاطفية” في دوري بانية سلام وشعرت وكأني بحاجة إلى أن أكون قوية كي يتمكن الآخرون من أن يكونوا أقوياء هم أيضًا”.

وإلى جانب إزالة جميع العقبات التي اعترضت درب فاطمة، فإن كونها باتت من خريجي برنامج الزمالة الدولية قد فعل لها الكثير لتعزيز تقدمها داخل الميدان.

تشرح فاطمة ذلك قائلة: “إن عدم كونك عالمًا دينيًّا يصعب عليك أحيانًا التعامل مع الأشخاص المتدينين، لأنك تشعر بأنك لا تملك ما يكفي من السلطة أو المعرفة”>

ولكن بعد أن صرت من زملاء كايسيد، اكتسبت القوة لأتمكن من التواصل معهم وفُتح لي المجال أيضًا لبناء علاقات تمكنني من تعبئة الموارد وتقاسم المعارف، كما أنني تواصلت مع خريجي البرنامج الآخرين للحصول على المشورة بشأن الأنشطة التي أريد إدارتها أو الملاحظات على المشروعات التي أصممها وساعدني الحديث إليهم على فهم القوى المحركة للصراع فهمًا أفضل”.

وزيادة على الاستفادة من الشبكة، تعمل فاطمة بنشاط على توسيعها. وأوضحت ذلك فقالت: “في قَطاع المشاركة الدينية، لدينا الإمكانية لأن نجتمع معًا وننظم بعثات استعراض ونضع الخطط.

تتعاون منظمة البحث عن أرضية مشتركة مع كايسيد في نيجيريا على استضافة اجتماعات ربع سنوية للجمع بين منظمات المشاركة الدينية والمجتمع المدني.

تقدر فاطمة استعداد كايسيد لدعم الجهود الشعبية كي تقدر على تنفيذ عدة مبادرات لبناء السلام تتجاوز نطاق دورها الرئيس مع منظمة البحث عن أرضية مشتركة. وفي نظر فاطمة، فإن العمل من أجل نيجيريا يأتي الناس إليها للتعلم عن كيفية بناء السلام بنجاح ما يزال في المقام الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.