22 مايو 2022 1:00 م

زينب مهداوي تكتب… أوكرانيا حرب على مبدأ  توم و جيري شو

زينب مهداوي

 

لعدة سنوات و منذ الصغر استبيحت عقولنا و نحن نضحك بكل براءة  و نحن نتفرج على كارتون ( توم و جيري) و عدا المعارك بين القط و الفأر الصغير الذي كنا نتعاطف معه في كل حالاته، و مع مرور الأيام فجأة و نحن نشهد مآسينا في دولنا المغتصبة، و تعداد موتى أمتنا التي أصبحت مجرد أرقام و مسودات أفلام، يأخذ أصحابها ملايين الدولارات.

عندما بدأت حرب أوكرانيا و أنا أشاهد هبة العالم الغربي إعلاميا تذكرت كارتون ( توم و جيري ) و كيف زرعت قوانين اللاعدالة فينا ،و أنه تم التلاعب بنا حتى أصبحنا نجبن على اتخاذ الكثير من المواقف في أوقات الحزم، و هذا نتيجة لاختلال موازين التعامل بمكيالين، من طرف عالم الأقوياء.

أما نحن فلقد تعودنا و ببساطة أن نقف مع جيري رغم أنه دائما المعتدي، كنا نتعاطف معه و نؤيده في كل ما يفعل ، في حين كان توم القط في حقيقة الامر يدافع عن بيته ، إلا أننا كنا نضحك منه بل و اكثر من ذلك نفرح لانتصارات جيري الفأر على توم  …؟

و لحظة الوعي بأننا و لسنوات طويلة عشنا في اللاوعي الطوعي، و أثناء تحليلنا لما يحدث في حرب روسيا و أوكرانيا، نحاول بذل أقصى ما لدينا لفهم التسلسل المنطقي للوقائع و الأحداث، حتى لا نقع في فخ قصص “الكارتون ” فمن الاعتباط و الاستهزاء بعقول الناس، و الحديث ان “بوتين” الدب الصياد دخل مصيدة الغرب ليجر بلاده في حرب ستكلفه الكثير ماديا و بشريا …

و على ما يبدو فإن الأجهزة الإعلامية و المعلوماتية حضرت بعض التقارير مسبقاً ،وهذا من خلال تحليل الكثير من هذه المواد المصورة ، و القصد أكيد حرب البروباغاندا  لزرع الشكوك  و البلبلة ،و اللعب على الخلل المعلوماتي، لصالح طرف ضد الاخر،  و يبدو  أن ” البطل ” هذه المرة ليس من كارتون،  حيث بدأت الارمادا الاعلامية الغربية ، ترسخ في عقول الناس صورة الرجل الذي سيهزم الشر بيديه الفارغتان فميزان القوى العسكرية غير عادلة في هذه المواجهة ، و هو يحارب لوحده  قوى كبرى شرسة ، هذه الاخيرة التي تستبيح ارواح الابرياء اصحاب الشعر الاشقر و العيون الزرقاء  نبلاء الدم الملكي على عرش الانسانية.

الرئيس زيلينسكي في موجهة ايديولوجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتن  ، صاحب الرؤية المعادية للغرب، رغم أن رصيده من قتل و تشريد لا يساوي ربع ما قامت به أمريكا و اوروبا منذ ١٩٤٥ الى يومنا هذا من  جرائم ضد البشرية.

هذه الانسانية العرجاء التي يحاول الغرب فرض منطقها على العالم بمقايس ما يصلح لي لا يعنيك …( الله يرحم أبناء أمتنا في سوريا, العراق و غيرهم)

و تفاديا منا هربا من دوائر الأحكام التي ستسعى لانتقاد زاوية رؤيتنا أو ما نكتبه تحت بنود ( نظرية المؤامرة و اللامنطقي الطرح …إلخ ) فنحن في الأول و الأخير لا يهمنا حكم الأطراف التي لعبت و تلعب من أجل نصرة طرف على الاخر على ضوء  أن لكل فعل هزات ارتدادية فالمهم بالنسبة لنا البحث أو التقرب  لفهم حقيقة ما يحدث و كيف حدث هذا، من منظور  مختلف و زوايا الرؤية البعيدة ،خارج التأثر بذبذبات الاعلام المسير أو المسيطر ضمن حبكة استعلامية و استخباراتية بالدرجة الأولى.

و قد تكون رؤيتنا مسودة المستور بعد فترة ولما لا في عالم انقلبت فيه موازين الحق و الباطل.

اننا نحاول فك رموز مسؤوليات حرب قد تجر العالم بأسره الى حذفه لا قدر الله، فبعض الأمراض تستوجب على الأطباء الخوض في تفاصيل بدايات المرض ،حتى و إن لزم الامر الرجوع  لأول لحظات حياة المريض،  فعمليات البحث و الإستقصاء قد  تساعدنا في تحديد المشكل الطبي، وما لحق بالمريض خلال فتراته الاولى في هذا العالم، ما قد يسهل على الأطباء ايجاد الخلل ،و  منه وصف الدواء الأصلح لينعم ” المريض ” بحياة طبيعية، و في قضيتنا ليسلم العالم من حرب عالمية ثالثة، لن يتحمل تكاليفها عالم لا يزال يترنح تحت صدمة ” فيروس” غريب يبرع في الظهور والتخفي كأنه ساحر بارع قتل الملايين خلال عرضه، و لم يفارقنا رسميا لحد اللحظة فقد يكون أخذ استراحة محارب فقط.

في الأحداث الروسية – الأوكرانية يبدو أنه من الأسلم التراجع خطوات للوراء لنعيد تركيب صور الأحداث و التصريحات و أهمها المواقف لندرك أن هناك خلل ما …!؟

فلاديمير بوتين الصياد “الدب” لا تؤثر فيه أكيد اختلاف درجات حرارة التهديد و الوعيد الغربي فهو يعتبر نفسه في منطقته قد يكون الدافع  الخفي الغير المعلن استرجاع أرض اخذت منه غصبا لحظة ضعفه ( انهيار الاتحاد السوفيتي ) و من الناحية الجيوسياسية ” الخندق الأوكراني على مرمى حدوده و زرع صواريخ هجومية أمريكية تستدعي منه التدخل السريع و الفوري.

الأحداث وعلى مشارف كهف الدب بدأت تحاصره منذ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان تاركة ًموروث عسكري لا يستهان به ، و بين يدي مجموعات (الطالبان) لا عهد و لا وفاء لها، ما قد أزعج” فلاديمير بوتن ”  خرب عليه استقرار و صفاء ذهنه ،و هو الذي تغول في أقطار هذا العالم من سوريا, ليبيا الى أدغال إفريقيا و غيرها من البلدان الفقيرة, المغتصبة و المستباحة من طرف جميع اقوياء العالم الغربي و كذا روسيا ” بوتن ”

الى هنا قد نجد بعض المبررات التي دفعت ” الدب” لإعلان التوغل العسكري في أرضية ( أوكرانيا ) بحسب زعمه، ناهيك عن تخوفه من زحف الديمقراطية الغربية الى دياره خاصة بعد انتخابات 2014 للرئيس الأوكراني “زيلينسكي” المهرج و الممثل البارع بحسب شهادة 73 بالمئة من الأوكرانيين الذين انتخابه رئيسا.

أما الغرب تحت قيادة العم “بايدن ” يبدو أن أمريكا تلعبها لحد ما صح لغاية الآن ليس لأنها لم تتفاجأ من تحركات “الدب” عسكريا أبدا.

بل لأنها في كل أوضاع النتائج و الاحتمالات ستكون “الرابحة”  فهي حرفيا خارج المسؤولية الأخلاقية و خارج ثقل البنود و المواثيق الدولية التي لا تلزمها  التدخل عسكريا، ومن  ناحية ثانية أمسكت بشدة على أوروبا العجوز المنهكة و الزمتها من بعيد لرمي حبال النجاة ،و تحمل كلفة المساعدات العسكرية و الإنسانية ، في حين تكتفي هي برسم عقوبات اقتصادية ستطال مصالح امريكا نوعاً  ما، و لكن بأقل حدة بكثير مما سيطال القارة المريضة اقتصاديا و التي تعاني من شرخ خطير في اتحادها المزعوم.

أوكرانيا و بحسب وصف الكثير من الوسائل الإعلامية  قد تكون صدقت أكذوبة الحماية .

و هاهو الرئيس الاوكراني يحاول الاستنجاد بأوروبا و لكن يبدو أن الاعلام الغربي وجد ورق تجارة الحرب  الرئيس ” البطل الشجاع ” و هذه المرة على الرئيس الاوكرانى الممثل أن يلعب من على مسرح أحداث الواقع, فعلى الأقل إن هزم ستظل شعلة ” البطل” فتيل لا يحترق و سيحرق ” بوتين. ”

و من زاوية صعبة التصديق قد يكون ما يحدث مجرد عرض اتفق الجميع بما فيهم روسيا و أمريكا و كذا أوروبا اللعب في ظل فبركات تعودنا عليها منذ الصغر من خلال فيديوهات و أرقام متضاربة  ، كذا تصريحات على طريقة شجاعة أبطال أفلام هوليود و الأغرب الجملة التي جاءت في الفيلم الذي لعبه و على لسان الرئيس الأوكراني ذاته و الذي ردد العبارة التي استعملها في خرجاته الميدانية ليؤكد تواجده في قلب الحرب من  العاصمة كييف حيث قال : ” أين أنتم أيها العالم لقد تركتموني لوحدي”.

و بالمقابل و في ظل هذه الحرب يبدو أن الهيئات الدولية و الأممية  ونظرا للفرق الزمني بين دول هذا العالم ناقوس الهلع مرتفع جدا هذه المرة، عكس حضورها في ملفات و جرائم ضد الانسانية ، في باقي دول العالم الاخرى ،اذ  أنه و على الغالب ما تكون نائمة و منهكة، و دعونا نترك الكلام الدبلوماسي المعسول جانباً، و لنتحدث عن الحقيقة دون ألوان  حيث تكون هذه الهيئات و المنظمات منشغلة في لعب دور تغليب طرف ضد طرف من أجل مصالح ألعالم الأقوى ( الغرب) من بينهم روسيا و حقهم في الفيتو…

في الأخير و إن صح جنون هذه الأسطر سيكون على العالم السفلي ( المستضعف )في منظور الغرب على موعد لدفع ثمن الفرجة و بضريبة مضاعفة لطرفي الصراع.

و يبقى عامل السيناريوهات الفاشلة وارد و ربما حان الوقت لنستثمر بذكاء الظرف و لو لمرة اتجاه مصالح أمتنا.

___________________

كاتبة وإعلامية جزائرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.