23 مايو 2022 1:00 ص

زمالة كايسيد …طريق الحوار في الإعلام العربي.. تقرير

صورة خاصة للمراقب

تقرير: إميل أمين 

 

يبقى الحوار قيمة كبرى في تاريح وحياة الأمم والشعوب الناهضة والساعية إلى التوافقات المجتمعية ، داخليا وخارجيا .
في هذا الإطار تلعب وسائل الإعلام حول العالم دورا رائدا وخلاقا ، في تجميع الصفوف ، أو تفريقها ، في بناء الرؤى التي تجمع ، أو شيوع الفتن التي تفرق .
من هذا المنطلق ، أولى مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات أهمية كبرى لفكرة تدريب شباب الإعلاميين العرب على لغة الحوار ، لا سيما أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 30 لإى 35 سنة ، وتوزيدهم بالمهارات المتصلة بالحوار بين أتباع الأديان والثقافات وحل النزاعات ، وكذا أخلاقيات وسائل الإعلام التي سيتمكنون من إستخدامها في عملهم اليومي .
على مدى أربعة ايام وفي الفترة من 17 إلى 20 فبراير الماضي ، شهدت العاصمة تونس ورشة عمل لكايسيد ، شارك فيها نحو 28 صحفيا من 12 دولة عربية ، تم إختيارهم للمشاركة في زمالة الصحافة للحوار ، وهي برنامج نظمه كل من كايسيد ومنظمة الإعلام عبر التعاون وفي التحول تحت رعاية منصة الحوار والتعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية المتنوعة في العالم العربي .
أصبح برنامج التدريب على الحوار الذي يستهدف الصحفيين في المنطقة العربية ضروريا بعد الإنتقاضات والصراعات التي أعقبت إندلاع الربيع العربي بين عامي 2010 ، و2011 ، والعهدة هنا على ، مايا سكر ، مستشارة كايسيد في مجال بناء القدرات في المنطقة العربية ، وتؤكد مايا على أن التقارير غير الأخلاقية عن الدين والعرق أدت إلى عواقب وخيمة .
تلفت “مايا سكر ” الإنتباه إلى أمر مهم للغاية وهو إن القوة المزدوجة لوسائل الإعلام أثارت مسألة ما إذا كان الصحفيون قد ألحقوا الضرر بالمنطقة العربية أكثر مما افادوها في أثناء تغطية الصراعات فيها ، وعندها كذلك أن قضية إعداد تقارير عن الدين والعرق ، وفي مناطق حساسة للصراع ، أمر يتطلب إلتزاما ودعما من الصحافيين الذين يدعون إلى القيم المشتركة ومكافحة إنتشار الجهل والتعصب والكراهية.
ما الذي ترمي إليه الورشات المدرجة في برنامج الزمالة ؟
بإختصار غير مخل ، تعمل على تحسين فهم الصحفيين لتحليل الصراعات ولدور التنوع بين الأديان في بناء السلام داخل المنطقة ، وبالأخص ، فإنها تتصدى للصحافة المتحيزة وآثارها وترقية أساليب الحوار وتيح للمشاركين مجالا آمنا لتبادل الخبرات والمعارفبشأن عملهم في إعداد تقارير عن الدين والصراعات .
هل هناك داخل وسائل الإعلام ملائكة وشياطين ينبغي التنبه لهم في التغطيات الإعلامية ، لا سيما تلك التي تتماس مع القضايا ذات الأبعاد العقدية ؟
هذا ما يؤكد عليه الاب الدكتور رفعت بدر ، مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الإردن والعضو المؤسس لمنصة الحوار والتعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية المتنوعة في العالم العربي ، والذي شارك في أعمال الورشة الأولى ، وقد ذهب إلى أنه اليوم وبنوع خاص بعد جائحة كوفيد-19 تبدو الحاجة أكثر لإعتماد صوت وحوار إنسانيين أكثر لحل المشكلات وتعزيز التضامن .
تقول كريستا وايجيمان ، مديرة مشروع في منطقة الإعلام عبر التعاون وفي التحول :” لقد أدركنا وجود فجوة داخل عالم الإعلام ، وصحيح أن لدينا الكثير من البرامج التي تتحدث عن كيفية غثبات الحقائق والتصدي للمعلومات المضللة ، ولكن أيا منها لا يستهدف في الواقع الحوار بين أتباع الأديان تحديدا .
وتشير وايجيمان إلى أنه :” عند وضع هذا البرنامج وتصميم الدورات التدريبية ، اردنا قصدا أن ننشئ مجموعة أدوات تمكن الزملاء من فهم طريقة معرفة الحقائق والصحافة الأخلاقية ، وكذلك معرفة كيفية تناول موضوع الحوار بين أتباع الأديان تحديدا “.
ولعل شهادات المشاركين من الإعلاميين في الورشة الأخيرة تؤكد على أن العمل الذي ينجزه كايسيد ذو تاثير دائم اليوم وغدا وعلى مدى السنوات القادمة ..هذا ما يشير إليه باسل الترجمان ، الصحافي التونسي ، والذي يعمل في صحيفة إندبندنت عربية ، والذي يرى ايضا أن برامج مثل ” الإعلام من أجل السلام “”، سوف تحظى بتاثير إيجابي في مستقبل المنطقة العربية .

أما الصحافية السعودية ، سوزانا الدوسري ، والتي شاركت في ورشة تونس ، فقد قالت بعد إنتهاء الورسة الأولى من بين ثلاث ورشات عقدت طوال برنامج الزمالة :” لقد تعلمت أن كوني صحافية أمر يعني أنه منوط بي بناء السلام “.
أظهر كايسيد مقدرة حقيقية على تجميع صفوف الصحافيين العرب من شرق العالم العربي إلى مغربه ، فهناك من المغرب العربي شاركت التلفازية المغربية “مانتانا ملاينين “، والتي دفعها إلى الإنضمام إلى البرنامج أنها تعد الحوار بين أتباع الأديان ضروريا جدا ، وتضيف لقد تعلمت في الورشة اليوم الكثير والكثير .
لا يتوقف دعم كايسيد عند الإطار النظري ، ذلك أنه فيما بين التدريبين الثاني والثالث ، سيحصل زملاء برنامج الصحافة للحوار على دعم صغير لتنفيذ المبادرات الرامية إلى تشجيع استخدام الحوار أداة لبناء السلام في المنطقة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.