17 مايو 2022 7:19 م

كايسيد ..وتعزيز درب الحوار في امريكا اللاتينية

صورة خاصة للمراقب

المراقب: إميل أمين

 

اختتم مركز الحوار العالمي “كايسيد” هذا الأسبوع في بوينس آيرس أول تدريب للزملاء في أمريكا اللاتينية، وهو برنامج مكثَّف مدته عام واحد من شأنه أن يزود المعلمين والقيادات الدينية وممارسي الحوار من هذه المنطقة بمهارات متقدمة في الحوار بين أتباع الأديان والثقافات.

 

وإذ ضمَّت المجموعة الأولى من الزملاء في أمريكا اللاتينية 21 مشاركًا من 12 بلدًا، فإنها أدخلت إلى المنطقة تنوعًا فريدًا لا يُرى فيها دائمًا. ووفقًا لما ذكرته منظمة “بيو” للأبحاث، فإن قرابة 69% من الأمريكيين اللاتينيين هم كاثوليك، غير أن الزملاء كانوا يمثلون 5 ديانات شملت الإسلام والمسيحية واليهودية والسيخية والمايا.

 

وفي أثناء التدريب الأول، أتيحت للزملاء فرصة التعمق في حوارهم الديني ليس في الفصل الدراسي وحسب، ولكن عبر الزيارات إلى دور العبادة والأماكن الثقافية الرئيسة في بوينس آيرس أيضًا، ومنها كاتدرائية العاصمة والكنيسة الأرثوذكسية في أنتيوكيا ومركز الملك فهد الثقافي الإسلامي وكاتدرائية القديس يوحنا المعمدان الأنجليكانية ومعبد الحرية ومكتب رئيس الأرجنتين، الذي يعرف رسميًّا باسم كاسا دي غوبيرنو، ومسرح تياترو كولون، وهو دار الأوبرا الرئيسة في بوينس آيرس.

 

شركاء من أجل السلام والحوار

وكانت منظمة أديان من أجل السلام -وهي أكبر ائتلاف للقيادات الدينية في العالم يعمل من أجل السلام والتعاون الديني- شريكًا أساسيًّا في تنفيذ برنامج كايسيد للزمالة الدولية في المنطقة.

 

وقال الأستاذ إلياس ستشيتنيكي، الأمين العام والمدير الإقليمي لمنظمة أديان من أجل السلام في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي: “إن التعاون بين المنظمتين كان أمرًا طبيعيًّا ويسعدنا أننا تمكنا من تشجيع أشخاص رفيعي المستوى يلتزمون هذه المسألة على المشاركة في برنامج الزمالة، فضلًا عن الإسهام بمعرفتنا بالوضع في المنطقة. وبهذه الطريقة، فإن البرنامج لا يُنفَّذ بوصفه حزمة مغلقة تُيسَّر خارجيًّا، بل يُنفَّذ انطلاقًا من سياق محلي وفهم للاحتياجات الإقليمية يؤدي في نهاية المطاف إلى نجاح البرنامج”.

منظور إقليمي للخبراء

وكان كثير من المشاركين يتوقون في أثناء تدريبهم على الحوار بين أتباع الأديان إلى هذا المنظور الإقليمي الإضافي، وذلك من أجل دعم مبادراتهم المقرَّرة في البرنامج.

 

فعلى سبيل المثال، يأمُل جويل كابلان، وهو مدرس في مدرسة شوليم ألحاييم الثانوية في الأرجنتين وعضو في اتحاد الشباب اليهودي في أمريكا اللاتينية، في أن يساعده برنامج الزمالة على التواصل مع المراهقين المحليين وأن يدعمه ليكون لديه “طريقة لتعليم التنوع في الحوار مع الآخرين تفيد المجتمع كثيرًا”.

 

ويرجو الكاهن الكاثوليكي راؤول فريغا، وهو من مدينة قرطبة الأرجنتينية، أن يعينه وقتُه في البرنامج على إبراز أهمية التنوع وجمال التقاليد الدينية المتعددة بطريقة أفضل. ونظرًا إلى أن أغلب السكان في أمريكا اللاتينية هم من الكاثوليك، وضع فريغا برنامجًا للصلاة والحوار للكاثوليك والخمسينيين، إلى جانب أنه شارك مع الجالية اليهودية في احتفالات مشتركة بالأعياد مثل عيد الحانوكا (عيد الأنوار اليهودي) وعيد الميلاد.

 

وأوضح فريغا أن مبادراته المتعلقة بالحوار المجتمعي كثيرًا ما تنطوي على جوانب تتعلق بالعدالة الاجتماعية أو بالجوانب الإنسانية أيضًا. فمثلًا، بعد أن ضربت جائحة “كوفيد-19” أمريكا اللاتينية، جمع فريغا الكاثوليك والإنجيليين وأعضاء الجالية اليهودية لدعم المهاجرين السنغاليين (وهم من المسلمين أساسًا) الذين عملوا بائعين في الشوارع وكانوا مهمَّشين تهميشًا خاصًّا في أثناء فترات الحجر الصحي والعزل.

 

ويرى بينتبال سينغ خالسا -وهو أستاذ جامعي يدرس التأمل والوعي في جامعات متعددة في المكسيك- بصفته عضوًا في مجتمع السيخ في أمريكا اللاتينية أنه “من الأهمية بمكان أن تحافظ المكونات المجتمعية الدينية كلُّها على الانفتاح وأن تكون مستعدة لتلقي الأسئلة وفهمها بذكاء والتعاطف مع ملقيها”.

 

وأضاف خالسا: “وإنني أؤمن بأن البرنامج فرصة حقيقية في أمريكا اللاتينية؛ إذ ربما توجد صعوبات أو حتى مخاوف من ديانات أخرى أقل شهرة. ومع ذلك، فإنه لا وجود لرفض صريح أو خطاب كراهية معلَن تجاهنا”.

 

ومن بين المشاريع الرئيسة التي نفذها بينتبال إعداد برنامج إذاعي عبر الإنترنت (بودكاست) أجرى فيه مقابلات مع أعضاء من ديانات متنوعة. وفي هذا البرنامج، حثَّ بينتبال المشاركين على مناقشة تعريفهم للإله والطريقة التي يعيشون بها حياتهم الروحية في ظل تحديات العيش في أمريكا اللاتينية.

 

ومع أن بينتبال يتطلع إلى أن يساعده تدريب كايسيد على توسيع نطاق هذا المشروع، فإنه حريص أيضًا على البحث في دور الحوار بين أتباع الأديان في تعزيز الأهداف التنموية ومعالجة الشواغل البيئية وندرة المياه في مسقط رأسه في مونتيري بالمكسيك.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.