4 ديسمبر 2022 7:06 ص

شرق آسيا ..عودة لزمن العسكرة.. دراسة

ارشيفية

المراقب : وحدة الدراسات

يخيل للكثيرين أن اليابان وبموجب البند التاسع من دستورها أنه لا جيش لديها ، لا سيما وأن القواعد الأمريكية تقوم بدور الدفاع الرئيس عن اليابان .

غير أن حقيقة الأمر على خلاف ذلك ، فعلى الرغم من أن المادة التاسعة من الدستور الياباني الذي كتب بعد هزيمة اليابان ، والذي أوقف دستورها السابق المعمول به منذ العام 1889 ، في زمن تمددها الإمبراطوري ، تمنع اليابان من إرسال جيشها إلى الخارج للمشاركة في أي عمل عسكري ، الإ أنه لم يمنع من أن يكون لليابان جيش للدفاع ولحماية الأراضي اليابانية .
فسرت الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا المادة التاسعة بأنها محاولة لإحتواء النزعة العسكرية اليابانية ، وربما يكون هذا صحيح بدرجة أو بأخرى ، وإن كان اليابانيون قد رضخوا وقتها إلى قرار المنتصرين ، الإ أنهم استمروا في بناء جيشهم والذي يشغل اليوم مكانا بارزا من بين الجيوش المتقدمة العشر حول العالم .

تنتشر القوة العسكرية اليابانية في كافة اراضي البلاد ، وتقدم نفسها رسميا على أنها إمتداد لقوات الشرطة ، ولا يمكنها مغادرة حدود اليابان الإ إذا ذهبت إلى بعثة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة .

على أن ما لا يتنبه له الكثيرين ، هو أن ما جرى في اليابان وبإشراف الجنرال الأمريكي الشهير دوغلاس ماك أرثر ، لم يكن مجرد نزع سلاح وعسكرة اليابان فقط ، بل طمس الهوية العسكرية اليابانية من قلب المجتمع الياباني ، وذلك من خلال إلغاء جميع النوادي والمدارس والجمعيات المرتبطة بالقوات المسلحة وفنون الدفاع عن النفس من الداخل الياباني ، كما تم إلغاء الموظفين ، إلى جانب وزارتي الجيش والبحرية ، وأيضا تم تعطيل الصناعات التي خدمت القوات المسلحة اليابانية في زمن الحرب العالمية الثانية .

ما هو واقع القوات العسكرية اليابانية اليوم ؟

بإختصار غير مخل لدى اليابان نحو 250 ألف رجل ، تشملهم القوة المعروفة باسم ” قوات الدفاع الذاتي الياباني ” او ال” جييتاي “، إضافة إلى 60 ألف رجل من القواعد العسكرية الأمريكية .
تنقسم قوات الدفاع اليابانية إلى خمسة جيوش وخمس مناطق بحرية وثلاث قوات دفاع جوي ، وتتراوح أعمار الذين يخدمون في تلك الفروع بين 18 و49 عاما .

يشمل الفرع البري من القوات اليابانية نحو 150 ألف فرد ، ويتوزع العدد الباقي على القوات الجوية والبحرية ، هناك نحو 60 ألف إحتياطي .

ومن بين الشروط التي فرضها الحلفاء على اليابان ، أن تبقى الموازنة العسكرية اليابانية في حدود 3% فقط من إجمالي ميزانية البلاد ، يتم إنفاق حوالي 50% منها على القوات ، والباقي مقسم بين الإمدادات والأسلحة الجديدة والترقيات وما إلى ذلك .

بعد نحو ثمانية عقود تقريبا من نهاية الحرب العالمية الثانية ، وكذا من إستسلام اليابان ووضع مادة مذلة للكرامة والسيادة اليابانية في الدستور الياباني الجديد ، تبدو هناك أجيال يابانية جديدة رافضة لما جرى، ومطالبة بتغيير المشهد الدستوري وبما يسمح لليابان بإعادة تنظيم صفوفها العسكرية مرة جديدة .

فعلى سبيل المثال في العام 2014 ، قدمت اليابان إعادة تفسير أعطى مزيدا من الصلاحيات لقوات الدفاع عن نفسها ، مما سمح لهم بالدفاع عن حلفاء آخرين في حالة الحرب المعلنة عليهم .

منذ ذلك التاريخ وهناك حالة من الجدل الدائرة داخل المجتمع الياباني بين الأجيال الطاعنة في السن والتي عرفت مرارة الحرب والهزيمة ، وهي تحذر وتنذر من إعادة العسكرة إلى سماوات اليابان مرة أخرى ، وبين الأجيال الشابة التي ترى أنه من حق اليابان أن تعيد بناء قواتها المسلحة لا سيما في ظل المخاوف الظاهرة من جيران مثل كوريا الشمالية ، والتي لا يوفر نظامها التهديدات صباح مساء كل يوم ، وهناك تهديدات أخرى خفية من روسيا حيث النزاع على جزر الكوريل قائم حتى الساعة ، فيما يبقى الرعب الأكبر من التطورات العسكرية الصينية الماضية على قدم وساق ، وبخاصة ميل الصين لبناء قوة نووية تصل إلى عشرة آلاف رأس ، الأمر الذي أماطت عنه اللثام الأقمار الإصطناعية الأمريكية قبل نحو عام .

تاليا وفي شهر سبتمبر 2015 أعاد البرلمان الوطني الياباني تفسير موقع وموضع المادة التاسعة من الدستور ، وذلك من خلال سن سلسلة من القوانين التي تسمح لقوات الدفاع عن النفس اليابانية بتقديم الدعم المادي للحلفاء المشاركين في القتال دوليا .

جاء التفسير ليميل إلى تعزيز قدرات اليابان العسكرية ، ومنطلقا من أن الفشل في الدفاع عن أو دعم حليف من شأنه أن يضعف التحالفات ويعرض اليابان للخطر .

هل هذه هي إذن بداية مغايرة لإعادة ترتيب أولويات اليابان والتي كانت طوال العقود التي أعقبت الحرب العالمية الثانية تبدأ من عند السلم الإقتصادي ، وقد حققت نجاحات كبيرة في هذا الإطار ، لتنعكس الصورة بالإهتمام بالجانب العسكري بصورة أشمل وأعم ؟
إلى قراءة مكملة ومتممة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.