16 مايو 2022 7:46 م

الأنفجار السكاني إلى أين يقود العالم؟.. دراسة

أرشيفية

المراقب : وحدة الدراسات

بالنظر إلى البيانات الواردة عبر صندوق الأمم المتحدة للسكان ، تفاجئنا الأرقام بالتطورات المثيرة والخطيرة للصعود الصاروخي لعدد سكان العالم .
في العام 1950 قدر العدد بما يقرب من 2.6 مليار نسمة ، وبحلول يوليو1987 وصل العدد إلى 6 مليارات نسمة ، وعلى مشارف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين ، وبالتحديد في أكتوبر 2011 بلغ عدد سكان العالم نحو 7 مليارات نسمة .
ما هي التوقعات الحسابية لأعداد البشرية مع منتصف القرن الجاري وصولا إلى نهايته ؟
بحسب خبراء المنظمة الأممية فإنه مع الوصول إلى العام 2050 سوف يبلغ عدد سكان الكرة الأرضية نحو 9.7 مليار نسمة ، ويرتفع العدد إلى 11 مليار مع حلول العام 2100.
يبدو التساؤل التالي مناطقي ، بمعنى أين ستتركز الكثافات السكانية ، وهل الزيادة تعم كل بقاع الأرض ، أم أن هناك أصقاع جغرافية بعينها سوف تعاني من إنخفاض على العكس من مواضع أخرى ؟
تبدو متناقضات الحياة واضحة في المشهد الديموغرافي العالمي ، بمعنى أن أكثر من نصف النمو السكاني العالمي من الآن وحتى العام 2050 سوف يتركز في قارة إفريقيا ، والتي تعاني في الأصل من قلة الموارد ، وضعف التنمية ، وسوء البنية التحتية ، عطفا على الحروب الإقليمية .
وحال إضافة الأثار السلبية للتغيرات المناخية على الأراضي الإفريقية ، يخلص المرء إلى أن الأزمات سوف تتوالى وبما يهدد السلم والأمن الدوليين ، وبخاصة من جراء النزوح والهجرة غير الشرعية إلى الشمال .
من جانب أخر تبدو القارة الأوربية معرضة لإنخفاض كبير في عديد سكانها ، لا سيما مع إنخفاض معدلات الخصوبة فيها ، إلى 2.1 طفل لكل أمراة في دول مثل البوسنة والهرسك وبلغاريا وكرواتيا وهنغاريا ولاتفيا وليتوانيا ورومانيا وصربيا وأوكرانيا .
كما أن المشهد ينسحب كذلك على بعض الدول الآسيوية مثل اليابان ….

يتساءل المراقب لمشهد زيادة عدد السكان عن الأسباب الخفية وراء الزيادات المتواترة وبشكل يعجز معه ضرع الأرض عن تقديم ما يكفي لحياة تلك المليارات .
يمكن القطع بأن زيادة متوسط الأعمار من جراء تحسن نوع الرعاية الصحية ، قد ساهم بشكل أو بأخر في زيادة السكان حول الكرة الأرضية ، كما أن الزيادة تتم وكما أشار إلى ذلك ، توماس مالتوس ، الإقتصادي الإنجليزي الشهير ،( 1766-1834)، بمتوالية هندسية ، في حين أن موارد الأرض تتضاعف بمتوالية عددية .
هل من علاقة بين الدول التي سيزداد فيها عدد السكان وبين التنمية الإقتصادية والنمو المستدام ؟
تبدو البيانات الواردة في تقرير صدر في 17 يونيو 2019 عن الأمم المتحدة مثيرة للجدل ، ذلك ان تسعة بلدان فقط وبحسب التقرير ستشكل أكثر من نصف النمو المتوقع لسكان العالم ، وهي دول متباينة في الشكل والمضمون ، وهي بالترتيب من حيث النمو :” الهند ، نيجيريا ، باكستان ، الكونغو الديمقراطية ، إثيوبيا ، تنزانيا المتحدة ، إندونيسيا ، مصر ، الولايات المتحدة الأمريكية “.
ولعل قراءة محققة ومدققة للتقرير المشار إليها تقودنا إلى القطع بأن هناك إنقلابات ديموغرافية من الوارد حدوثها خلال العقود الثلاثة القادمة ، ستكون لها تبعاتها وصراعاتها الواجبة الوجود كما تقول جماعة الفلاسفة .
على سبيل المثال لا الحصر يتوقع التقرير أن تتفوق الهند على الصين لتصبح أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان في حوالي العالم 2027 .
وهناك توقعات أخرى بتضاعف عدد سكان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بحلول عام 2050 بنسبة زيادة تصل إلى 99%.

في مؤلفه القيم ” هل ينبغي أن نخاف من سكان العالم ؟ يذكرنا الديموغرافي والباحث الفرنسي الشهير ، جاك فيرون ، بأن الزيادة المستمرة في عدد سكان العالم كانت دوما موضع إتهام بتعريض البشرية للخطر ، ولتجنب الأسوا ، كثيرا ما تجري التوصية باستقرار عدد سكان العالم ، بل أكثر من ذلك ، بضرورة انخفاضه ، ويسوق فيرون حجج هذا الرأي الذي يربط التغير المناخي وإشتداد التلوث وإستمرار إزالة الغابات والأراضي الخصبة ، التي تصبح يوما بعد يوم شحيحة بسبب الزحف العمراني والكوارث الطبيعية التي أصبحت أكثر حدة وأكثر تواترا من ذي قبل ، والنمو الديموغرافي غير المسبوق على مدى أكثر من قرن على نطاق الكوكب الأرضي بأسره .
وجهة نظر فيرون هذه تتفق مع أصوات عديدة تستشرف المآلات السيئة لزيادة السكان حول العالم ، وجلها يرى أن كوكب الأرض غير قادر بحال من الأحوال على توفير حياة تعادل في رفاهيتها ما يعيشه المواطن في دول الإتحاد الأوربي لأكثر من 2 مليار نسمة وليس أكثر .
من جهة ثانية ترى بعض التحليلات أنه حال إستمرار الزيادة السكانية على هذا النحو ، فإن مستوى الحياة وجودتها ونوعيتها ، لن يتجاوز ما يمكن أن يعيشه مزارع فقير يكاد يوفر بالكاد ما يكفي من الغذاء لنفسه ولا يتمتع بشيئ من الرفاهية ، وبالتالي سوف نضطر إلى أن نتقاسم كل شيئ بعدالة من أجل تجنب النزاعات أو الحرب .
ولعله من الطبيعي القول أن البشر لديهم ميل إلى التمتع بالمزيد والمزيد من الرفاهية ، فيتزايد في جميع أنحاء العالم أعداد السيارات والثلاجات أمام أعيننا ، ولكن سيأتي الوقت الذي يتصادم فيها النمو السكاني والرفاهية ، لا سيما وأن الحرب الإيكولوجية المعلنة على الإنسان ، كفيلة بأن تُذهب كل أماني الرفاهية وراء أدراج الرياح .
والثابت أنه في حين يعتبر العديد من الباحثين وصناع السياسات تزايد عدد سكان العالم أمرا حتميا ، فإن المواطنين العاديين يدركون المشاكل والمخاطر الناتجة عن ذلك .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.