4 ديسمبر 2022 6:09 ص

هل تقترب الحرب الذرية من العالم ؟.. دراسة

ارشيفية - تعبيرية

المراقب : وحدة الدراسات

في مؤلفه المتميز ” البازار النووي ..نهضة الفقراء النوويين “،يخبرنا  الكاتب الأمريكي ، ويليام لانجويش، أحد أشهر الكتاب الصحفيين الأمريكيين في مجال الكتابة عن الأسلحة النووية ومخاوف إنفجار حروبها ، كيف أنه لم تعد توجد أسرار نووية   حول الكرة الأرضية  ،  فإنتشار ذلك النوع الفتاك من أسلحة  الدمار الشامل ،  كان سببه تسارع فعل التجسس ، ما جعل كل دولة  نووية جديدة قادرة على  صنع القنبلة  بمفردها ، تماما كما حذر العلماء الأمريكيون منذ بداية حيازتهم لقنبلة هيروشيما .

لماذا  لم يحدث الدمار النووي حتى الساعة ، وصمد ما يُعرفه لانجويش بزمن ” السلام النووي “؟

ربما لأنه نشأ   تكافؤ غير مقصود  فيما بين الدول النووية ، إذ أمتنعت كل منها  عن توجيه الضربة  الأولى  لا لأسباب  أخلاقية  ، بل لتيقنها  من حدوث رد مدمر .

هنا  تبين أن انعدام الدفاع في حد ذاته ، الذي أقلق العلماء في عام 1945  ، هو نفسه الدفاع ، وإن كان مراوغا   لأنه أقتضى  التصعيد المتبادل .

لكن هل يعني ذلك إنعدام التهديدات النووية ؟

المؤكد أنه حتى يومنا هذا  وبعد سبعة عقود ونيف من النجاح في الحفاظ على  السلام النووي ، لا يزال ” التكافؤ النووي ” ردا مؤقتا  على تهديد دائم ، وفضلا عن ذلك ، فإن المعرفة التفصيلية  بصنع القنابل النووية  قد أفلتت تماما  من عقالها  وباتت جزءا  من الملكية  العامة ، بحيث باتت الترسانات النووية  في متناول أي دولة  تقريبا ، ومتى أختارت  تلك البلدان هذا الطريق استمعت  البلدان المنافسة لها  إلى النداء  نفسه .

تبدو القوى  النووية معروفة حول العالم، بدءا من الولايات المتحدة الأمريكية  ، وروسيا الإتحادية ، فرنسا  ، الصين إسرائيل ، جنوب إفريقيا ، الهند ، باكستان ، كوريا  الشمالية  ، وربما إيران في القريب العاجل .

عطفا على  ذلك هناك ما لا يقل عن 20 بلدا آخر  في وضع  يسمح بالإنطلاق  في هذا الطريق ، وفي الأمد البعيد لن يكون مهما تقريبا ما يتحقق من نجاح في إقناع  بعض البلدان بالتخلي عن طموحاتها النووية  .

يمكن للدبلوماسية أن تساعد في إبطاء  الإنتشار ، الإ أنها  لا تستطيع  بعد الآن وقف هذه  العملية  الإ إذا  كان بوسعها  أن تعيد الزمن إلى  الوراء .

لقد أصبح تسلح العالم نوويا  حالة من أحوال البشر ، ولا يمكن تغييرها . والخوف منها  يصبح خطيرا  عندما يصرف  الأنظار  عن التقييمات الواقعية  للأحوال  على الطبيعة .

في هذا السياق تطفو على  السطح علامة إستفهام مثيرة للقلق والحيرة  دفعة واحدة :” هل ما جرى  لأوكرانيا  يعزز من إنهيار ” السلام النووي ” الذي أستمر حتى بعد نهاية الحرب الباردة  بثلاثة عقود ؟

قصة أوكرانيا مع الأسلحة النووية  تدفع البعض لجهة اليقين بأن من له ثوبان فليبع واحدا  وليشتر سلاح …

والمعروف أنه عند تفكك الإتحاد السوفيتي ، أحتفظت أوكرانيا بنحو ثلث ترسانة  الأسلحة النووية  السوفياتية  على  اراضيها  ، وهي ثالث أكبر ترسانة  في العالم في ذلك الوقت . بالإضافة  إلى  معدات مهمة  لتصميمها  وإنتاجها .

بقي على  الأراضي الأوكرانية  نحو 130 صاروخ باليستي عابر للقارات من نوع ” يو آر -100 إن “، بستة  رؤوس حربية ، و46 صاروخ باليستي عابر للقارات من نوع “آر تي -23″، مع عشرة رؤوس حربية ، بالإضافة  إلى  33 قاذفة  ثقيلة  ، وبالمجموع  بقي نحو 1700 رأس حربي على الأراضي الأوكرانية .

كانت  هذه  الأسلحة  رسميا  تحت سيطرة  رابطة  الدول المستقلة  ، غير أن أوكرانيا وفي العالم 1994 ، وتحت  ضغوط تارة ، وإغراءات تارة أخرى من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ، وبفعل قرض زهيد لا يتجاز ال 400 مليون دولار ،تخلت   العام 1994 عن أسلحتها  النووية .

هنا يبدو التساؤل المنطقي ، والذي لا يراود الأوكرانيين في واقع الحال ، بقدر ما يراود قوى أخرى  تسعى لحيازة الأسلحة النووية حول العالم :” هل كانت  روسيا – بوتين ، تقدم على  ما اقدمت عليه بالفعل ، من إستباحة الأراضي الأوكرانية ، لو أن الأوكرانيين كانوا  ولا يزالوا حتى الساعة  لديهم حائط الصد والردع النووي الذي ضحوا به على  معبد الراسمالية الأمريكية المنحول “؟

الى قراءة  قادمة باذن الله .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.