5 أكتوبر 2022 11:24 ص
أخبار عاجلة

حديث التسامح في شهر رمضان وتعميق جذوز الحوار.. تقرير

صورة تعبيرية

إميل أمين

هل من طريق لتجاوز صراعات عالمنا الراهن افضل من اتساع قاعدة السماحة وتعميق جذور الحوار بين البشر من مختلف الالوان والاديان ، الاجناس والاعراق ؟
افضل جواب نجده عند البروفيسور الالماني ” هوبرتس هوفمان ” في كتابه الشيق قانون التسامح ، وهو المفكر الاوربي الشهير والباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية بجامعة “جورج تاون ” اليسوعية الامريكية الشهيرة .
يؤكد هوفمان على ان السماحة والسلام والمحبة تسود عندما نكتفي بضم ايدينا والامتناع عن العمل . غياب اندفاعنا ينجم عن الظن الخاطئ ان السماحة هي موقف طبيعي لكن السماحة ليست وضعا طبيعيا ، بل يجب اكتسابها من جديد يوميا وفي كل مكان كما جاء في تعبير محول من الفيلسوف ايمانويل كانط.
يبدو الحوار في هذا الاطار هو افضل الجسور التي يمكن من خلالها عبور الواحد ناحية الاخر ، وهناك تحدث فرحة اللقاء ، وهناك تمضي كذلك اشرعة المودة بين البشر ليتعمق الوئام عوضا عن الخصام.
البروفيسور الالماني يذهب الى انه علينا ان نسقي يوميا اعشاب السماحة الناعمة ونعتني بها في واقع الحياة ، لكي تظل خضراء وتنمو، ما يجب ان يكون نقطة الثقل في اخلاقيات السماحة في القرن الحادي والعشرين هو القيام بالاف من اعمال الاهتمام باعشب محليا وعلى شكل فسيفساء ومن الامثال الايجابية كوسائل لتحقيق تعايش خير .
نحتاج الى انطلاقة عالمية جديدة ، الى تسونامي تدفع التسامح والحوار ، في الوعي العالمي ، وفي الراي العام لا يزال هدف السماحة غائبا ، والمحاولات الماضية ليست كافية حتى الان ومفاعيلها ضعيفة نحن الان في بدء الانطلاقه .
لا يستولي على برنامج العالم صانعو السماحة او قيادات الحوار ، بل خطباء البغض والمتطرفون القلائل ، لان الاكثرية والنخبة في البلدان لا يقومون بمسوؤليتهم في سبيل تعزيز عالم متناغم ويظلون خامدين .
شرائع السماحة نشات في السنوات الاخيرة من حوارات عديدة في العالم كله مع قادة دينيين وسياسيين وعلماء وسكان يدعمون منذ سنوات طويلة التعايش السلمي في قريتنا العالمية .
كثير من المحاولات الزاهية في سبيل السماحة هي نظرية جدا ، ومطالب الامم المتحدة من السياسيين تظل حبرا على ورق، ان لم يطبقها ويمارسها اناس يشعرون بالمسؤولية .
نحتاج الى احزمة تحويل فعالة ، تحول الافكار الذهبية الى وقائع ، ونحتاج الى كثير من جسور الحوار المحلية والاقليمية والعالمية السالكة بين الخطب الدينية ومطالب السياسيين وبين اناس يشعرون بالمسؤولية .
نحتاج الى امثلة منيرة متعددة للسماحة في السياسة والعلم والثقافة والرياضة ووسائل الاعلام والى مثل للتصالح ، واكثر من ذلك الى ابطال السماحة ، من جميع اجزاء الارض ومن جميع الاديان . بهذا فقط نستطيع ان نكسر في مناطق النزاعات في العالم درع عدم الثقة والبغض ، ونحقق سلاما مستديما . المطالبة بمزيد من السماحة يجب ان تتحملها دوائر العلماء والسياسيين في مشاريع عملية .
شرائع السماحة هي تحريض على الفهم والحوار والدعوة الفاعلة في سبيل التسامح والاحترام تجاه الاديان والاعراف والاقليات الاخرى . انها تعول على هذه الفرق الثلاث ، لان فيها تبدو بشكل اشد كما للمسلم المؤمن في مكة او قابل او الهندي في بومباي .
تتوجه الشرائع هذه الى النخبة المسؤولة في بلاد الارض البالغ عددها 193 التي كانت حتى الان في اكثر الاحيان راكدة تفسح المجال للمتشددين وتدعو الى الاقبال على العمل والى موقف الشجاعة ، دعوة موجهة الى اكثرية بورجوازية قابعة في اغلب الاحيان في مادية بحتة .
بعد عرض شرائع السماحة لكل واحد منا ، نعرض شرائع موجهة الى جماعات مهمة ، لها تاثير كبير على تطور السماحة والاحترام على الارض : هم النخبة والمربون والقادة الروحيون والسياسيون …. ماذا عن اهم تلك الشرائع ؟
** تقبل نشاط السماحة : أد كل يوم باشارات صغيرة تجاه اشخاص غرباء مساهمتك الشخصية في سبيل عالم افضل ، بقلب يفكر ويهم بحب . ضع حجرك الصغير في فسيفساء التسامح العالمية ، وافض بذلك انت نفسك على ارضك ولو بقدر قليل شكر انسانيا .
اعمالك الصالحة هي مثل نقاط ماء ، ان انضمت الى افعال الاخرين الصالحة الكثيرة الفت معها نهرا وفي النهاية مجرى عريضا هدارا .
لا تنتظر الى ان تتحرك حكومتك او اخرون . كن انت نشيطا وعامل الناس من حولك المنتمين الى ايمان اخر واقلية وعرق اخر دائما بادب خاص وباحترام وانسانية .
** اسلك وفقا لقاعدة السماحة الذهبية الاساسية : عامل كل شخص كما تريد ان تعامل انت بكرامة وتغاض عن مواضع ضعفه وقناعاته . لانك في اي وقت وفي اي مكان تكون انت ايضا اقلية . عند ذلك تحتاج انت ايضا الى تسامح واحترام تجاهك ، لا تستطيع ان تطالب لنفسك بالتسامح ، عندما لا تكون انت نفسك متسامحا ، السماحة قطعة نقود بوجهين .
** قابل جميع من حولك من الصغار والكبار باحترام ومودة ، حدثهم ايضا عن ضرورة السماحة فانهم ملح الارض ومستقبلنا .
** عامل الناس دائما وفي كل مكان معاملة انسانية ، وكن انت نفسك كل يوم بفضل افعالك الانسانية الصغيرة اكثر انسانية اصفح عن الاخطاء الصغيرة وكن رحيما .
** اقبل ان يكون الناس مختلفين جدا ، واجه بالتقدير تنوع البشر كامر يغني حياتك الخاصة . هذا مخطط الله ان يكون هناك نبات وحيوانات وبشر على اختلاف كبير بينهم بالتصورات والعادات . تصور كم تكون ارضنا مملة ان وجد فيها سبعة مليارات من اشخاص متشابهين منظرهم وتفكيرهم واحساسهم مثل ما انت عليه .
** كن حريصا على قناعاتك ولكن كن ايضا لطيفا جدا ومهذبا كي لا تجرح احساسات غيرك .
** كن متواضعا فان الشمس لا تدور حولك، بل الارض كلها مع البشر تدور حولها .
** كن متسامحا محبة لذاتك ، فان من يفعل الخير يضحي هو نفسه انسانا افضل واشد سعادة . هذا يحررك من ثقل البغض ويفتح قلبك . ان كنت انت تحيا متسامحا ومليئا بالاحترام ، تلقى من الاخرين هدية اللطف والهناء .
** لا تتسامح مع الاخر في وطنك تسامحا متعففا فقط، بل تخط ذلك الى ابعد ، تاهل به وتعلم منه ومارس المثل القائل : تمتع بالحياة ودع من سواك يتمتع بها . بذلك تصير انت نفسك انسانا افضل واشد سعادة.
** اجتهد ان تعرف اديانا وثقافات اخرى وطرق التفكير المختلفة في العالم . هذا غنى لك وتصير انت ايضا اكثر مهارة دولية ونشاطا خلاقا ونجاحا .
** اهدم جدران عدم الثقة . بادر انت الى لقاء الغرباء ، وافسح لجميع الناس فرصة ثانية ، اكبت الشعور السلبي القائم على البغض وطلب الثار . حول اعدائك الى خصومك ، وخصومك الى اصدقاء جدد لك . لا تظل عنيدا مريرا وحدك . حرر نفسك ومد للعدو القديم يد المصالحة ، فالتصالح بلسم تستطيع ان تشفى به ذكريات سيئة وان تحرر نفسك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.