4 ديسمبر 2022 8:11 ص

الأوبئة والتغيرات المناخية ..مسببات فناء الإنسانية.. دراسة

ارشيفية

وحدة الدراسات

 

لعله من بين السيناريوهات التي باتت مطروحة بقوة  ،  وضمن الأسباب المحتملة  لفناء الجنس البشري ، ونهاية كوكب الأرض ، يطفو على  سطح الأحداث سيناريو إنتشار وباء تعجز البشرية عن إيجاد الأمصال اللازمة لمواجهته .

جاءت  جائحة كوفيد -19 قبل عامين لتدق جرس الإنذار  لإحتمال تعرض البشرية  لموجة من الهجمات الفيروسية  غير المعروفة  ، وللقارئ أن يتخيل كم كانت ستضحى ملايين الضحايا  لو لم توجد الأمصال بشكل سريع ،  وقبل أن تشابه الأنفلونزا الأسبانية في أوائل القرن التاسع عشر ، تلك التي قضت على  نحو مائة مليون نسمة ، في وقت  لم تكن الخليقة برمتها  تتجاوز 2 مليار نسمة ، من شمال الأرض إلى  جنوبها ، ومن شرقها  إلى غربها .

ولعل الفيروسات الفتاكة قد تجد طريقها إلى  الكوكب الأزرق من خارجه ،  وهو سيناريو لا يزال مطروح ، لا سيما إذا كانت  هناك مواجهات مع كائنات فضائية  أخرى ، أو جرى  كما في افلام الخيال العلمي ،  أن تصطحب بعض الرحلات الفضائية  البشرية معها من خارج كوكب الأرض ،  وعن غير قصد ، بكتيريا  ضارة لا  يمكن التعامل معها  في ضوء حدود العلم البشري المتاح على  الكرة الأرضية  .

حديث الجائحة وضعه  علماء من معهد مستقبل الإنسانية  والتحديات العالمية  بجامعة أوكسفورد ،  ضمن أثنى عشر سيناريو  محتملا  قد ينهي الحضارة الإنسانية  .

يتساءل هولاء العلماء :” ماذا  لو ضرب فيروس مثل الإنفلونزا  الآسيوية الأرض مرة أخرى  في حاضرات ايامنا ؟

هنا يتوجب علينا الإشارة إلى أن العالم قبل مائة  عام وحين أنتشر ذلك الوباء ، لم يكن متصلا إتصالا جغرافيا  كما هو اليوم ، بمعنى  أن سرعة  إنتشار الوباء وقتها  كان بطيئا  بسبب عد سهولة ويسر الإنتقالات والتي كانت  حكرا على  السفر بالسفن  عبر البحار والمحيطات ، الأمر الذي كان يقلل من سرعة إنتشار أي فيروس حول المرة الأرضية  .

اليوم يبدو المشهد مختلفا  إختلافا  جذريا  ، ذلك أن البشرية  تكاد تلامس أطراف بعضها البعض ، وقد اضحت بالفعل كتلة واحدة  ، ما يضاعف من  خطر إنتشار الأوبئة  ، وظهور أوبئة  جديدة  لم تدرس سابقا .

على أن حديث الفيروسات والبكتيريا  لا يتوقف عند حدود ما يمكن للطبيعة  أن تصدره للبشرية ،  ذلك أن هناك باب أخر للمهالك  بدا وكأنه أنفتح مؤخرا  ،  وما  يدور حول مختبرات بيولوجية  لتصدير الموت ، وجدت على الأراضي الأوكرانية ،  أمر مرعب حقا  .

هنا قد يكون الإنسان مصدر الخطر بحد ذاته ،  عبر تطوير فيروسات مختبرية ، وأن ينس المرء ، فإنه لا  ينسى الحديث عن فيروس كوفيد- 19 والذي لا يزال السؤال بشأنه دائرا  وحائرا  ،  وهل هو فيروس طبيعي ، أم أنه مخلق في المعامل .

هنا ربما يتوجب علينا أن نتذكر ، أنه في العالم 2011 أعلن عن تطوير نوع  جديد من أنفلونزا  الطيور مختبريا ، ويمكن إنتشاره في الهواء  وعبر جميع  أنواع الحيوانات ، ومجرد خروجه من المخبر قد يشكل كارثة عالمية  .

أظهرت  المواجهات العسكرية الأخيرة  بين روسيا وأوكرانيا ، وما  جرى  وراءها من تحشيد للقوات العسكرية ، ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا من جهة ،  وروسيا  والصين من جهة ثانية ، أن قضية التعاون الدولي للقضاء على أسباب إرتفاع درجة حرارة كوكب الأرض ، لا تأتي في مقدمة الإهتمامات الأممية .

حين عقدت قمة غلاسكو للمناخ قبل بضعة أشهر ، خيل للناظر أن هناك بالفعل توجه لإستنقاذ كوكب الأرض ،  غير أن هذا الأمل كان في حقيقة الأمر سراب ،  ذلك أنه وفي اليوم الثالث للقمة كانت الصين ترفع  نسبة  إستهلاكها  من الفحم إلى  الربع ، ما يعني أن كل الجهود التي بذلت  لقرع ناقوس الخطر الإيكولوجي قد ذهبت هباء .

بتاريخ 16 أغسطس 2021 نشرت  مجلة ” نايتشر ” العلمية المتخصصة دراسة بقلم الباحث ،  جيف توليفسون ، أشار فيها  تقرير صادر عن الأمم المتحدة شارك فيه نحو 200 باحث  ، واستغرق إعداده  عدة سنوات ،وقد تم مشاركته في قمة غلاسكو ، حيث  نجد أرقاما تشير إلى  أن درجة حرارة سطح الأرض  قد أرتفعت بمقدار 1.1 درجة مئوية  ، مقارنة  بمتوسط درجات الحرارة  بين عامي 1850 و 1900 ، وهو معدل ارتفاع لم تشهده  الأرض منذ 125 ألف سنة  ، أي منذ  الفترة التي سبقت  العصر الجليدي الحديث .

هل الإحترار العالمي كفيل بإغراق سطح الأرض ؟

التقرير  يفيد بأن  تاثير الإحترار العالمي على المساحات التي تتكيف ببطء مع إرتفاع درجات الحرارة ، مثل الأنهار الجليدية ،  والصفائح الجليدية  ، والمحيطات ، سوف يستمر  وسوف نظل نلمس آثاره   لعدة قرون ، بل لعدة ألفيات ، فمن المتوقع  أن ترتفع  مستويات البحار حول العالم  بمقدار يتراوح ما بين مترين إلى  ثلاثة أمتار خلال الألفي عام القادمة، حتى  ولو تمكنا من الحفاظ على  معدل الإحترار عند 1.5 درجة مئوية  ، على  أن يصل  هذا الإرتفاع إلى  6 أمتار  في حالة وصول  معدل الإحترار  إلى  درجتين  مئويتين ، وهو ما سوف  يغير طبيعة  السواحل برمتها ، والتي يسكنها  في الوقت الحالي  مئات الملايين من البشر ،  وقد تكون هذه بداية الطوفان الأكبر الذي يتوقعه البعض للمرة  الثانية في تاريخ كوكب الأرض . 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.