23 مايو 2022 1:50 ص

إميل أمين. الوطنية للإسكان…سردية  التطوير والتنوير

إميل أمين

 

تبقى الشركة  الوطنية  للإسكان سردية  رائدة في مسار التطوير والتنوير في المملكة  العربية السعودية ، وضمن إطار رؤية  2030 التي يقودها  سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله .

تبدو منهجية  الشركة نوعا  من ضروب إقتصاد الإبتكار ، حيث تتكامل فيها  جميع المواد والمرافق والخدمات ، لتقدم للأسرة  السعودية  خدمة  بحس وطني ومشاعر إنسانية  راقية  ، تسعى  في طريق رفاه الفرد والاسرة  ، وتمضي في طريق بلورة مجتمع حي نابض، قادر على تحقيق تطلعاته وإدراك طموحاته .

والشاهد أن قصة وعلاقة  الفرد بالمسكن ، ليست  مجرد تنظير إقتصادي ، وهذا ما تدركه الوطنية  للإسكان ، والتي يعمل القائمون عليها وفق خطوط طول وخيوط عرض، ما أشار إليه عالم النفس الأمريكي الشهير ، إبراهام ماسلو ،  بشأن الإحتياجات الإنسانية للمرء ، وضمنها  هرمه الشهير ،  فالمسكن يعني الإحتياج للآمان والإطمئنان ، وهو ما يوفر الحماية  اللازمة  من العوامل أو العالم الخارجي ، وعليه فإنه من نافلة القول ، التأكيد على  أن إشباع الحاجة للآمان يكون عن طريق المسكن حيث يوفر الحماية  من أية ظروف خارجية  غير سوية  ، كما يوفر أيضا  بيئة  صحية  وخالية نسبيا ، من الضوضاء ، الحرارة ،   الأبخرة .

أحدثت  الوطنية للإسكان نقلة نوعية  وكمية  في عالم المشروعات العقارية  في المملكة العربية السعودية  ، وليس سرا  القول أنها  كانت ولا تزال  المحرك الرئيس لتطوير المعروض العقاري وخلق مجتمعات عمرانية عصرانية ، تحقق جودة الحياة .

أنفع وأرفع ما في مشروعات الشركة الوطنية  للإسكان ، أنها قولا وفعلا ، تعظم المحتوي المحلي ، وتجعله حاضرا بقوة  ، ما يعني أن ما تقدمه يتجاوز فكرة الإنشاء الصماء ، إلى رحابة  تعزيز وتطوير الإمكانات المحلية والسعي بها ، ومن خلالها  لبناء إقتصاد قوي ومستدام .

عمل الوطنية  للإسكان يرتد في واقع الأمر  في داخل المملكة ،  بما هو أبعد من توفير بيوت آمنة للمواطنين ، على أهمية الأمر ، ذلك أنه يفتح الأبواب واسعة  أمام محاور إقتصادية  حياتية من عينة التوظيف ، وتأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ، وكذلك توطين الصناعة في القطاع العقاري ، ما يفيد بأن الشركة  أضحت حجر زاوية في مجال دعم الصناعات الوطنية  ، وعامل جذب للكثير من الخبرات والعناصر المحلية .

حين نقول أن الوطنية للإسكان سردية  من التطوير والتنوير ، فإننا  لا نغالي  أو نهول من شأنها ، ذلك أنها تمضي في سياق مسارات منهجية  مدروسة  في عالم النمو وتطوير الأعمال ، ولهذا  لا تقتصر أعمالها  على إنتاج الوحدات السكنية  التي تحقق جودة حياة عالية  للمواطنين  السعوديين ،  وإنما تمتد هذه  الأعمال لعقد شراكات وإقامة تعاون مع القطاع الخاص ، وكذا إتاحة  الفرص للجميع  للنمو والتطور، فالشركة تعتقد صادقة  أن الشراكات تعزز من الإبتكار وتدفع في مساقات النمو .

ولعل المتابع للتصريحات الأخيرة للرئيس التنفيذي للوطنية للإسكان المهندس محمد بن صالح البطي ، وفي أوائل الشهر الجاري ، يدرك أن الوطنية للإسكان لا تتوقف رؤيتها  عند الزمن الحاضر ، وإنما لديها  رؤية إستشرافية  مستقبلية تمضي في إتجاهين :

الأول : هناك حيث العمل المستقبلي المتطلع إلى  إنشاء ضواحي سكنية جديدة  وتوفير عشرات الآلاف من الوحدات السكنية  .

الثاني :القيام بتسهيل رحلة التملك للمواطنين ، من خلال تقديم حلول الأعمال وعلى رأسها  تطبيق ” سكني “.

يعن لنا أن نتساءل :” ما الذي يعنيه سكن جيد وعصراني ؟

بإختصار غير مخل ،  يعني أننا أمام مواطن أكثر رضى  عن ذاته وإسرته وظروف حياته في الحال ، وأكثر إستقرارا  بشكل وجداني وعقلاني في الإستقبال ، الأمر الذي ينعكس على قدرته على الأداء الوظيفي والتطوير ، التجديد والإبداع ، ما يفتح الباب واسعا أمام رفعة الوطن وتعلية شانه محليا  وإقليميا ، بل وعالميا  .

المسكن للإنسان ، كما الجسد بالنسبة للروح ، ملاذ آمن لا سيما إذا  كان في حضن وطنه ، إنه حلم كل مواطن في أي بلد ، وعدم وجوده أو الحصول عليه يشكل ققا  نفسيا لمن لا يملك .

إبداع الوطنية  للإسكان يتأتى  من أنها  تتفهم معضلة  الإسكان في عالمنا  المعاصر ، بمعنى  أنها لا تنظر إلى  فكرة بناء الوحدات السكنية  من منطلق سد إحتياجات المجتمع للمزيد من أماكن الإيواء ،  بل تتعاطى  مع الأمر من قبيل التطلع إلى مواجهة  متطلباته المعيشية  المتغيرة  .

يدرك الذين لديهم علم من كتاب ، أن الإسكان هو عملية  تتكامل فيها الجوانب الإقتصادية  والإجتماعية ، الفنية والعمرانية  ، القانونية والتصنيعية ، التنظيمية  والإدارية  ، التنظيمية والتخطيطية ، وأي قصور في جانب منها  يؤدي إلى  خلل في خطط وبرامج الإسكان .

يبدو الفكر الذي يحرك منظومة  الوطنية  للإسكان متماشيا  مع النظرة  عينها  في الدول المتقدمة  ، فالإسكان ليس حوائط وجدران تسبقها  قواعد  أسمنتية ، وأسطح خارجية  وداخلية أو علوية .

الإسكان عملية مفاهيمية  مشتركة  ، ومعايير موحدة  ، وأهداف وأضحة  ، وحركة متوازية ، وعمل متكامل … وهو ليس مشكلة موسمية  يجتمع  لها المفكرون والمخططون والمهندسون كلما دعت  الظروف إلى  ذلك … ولكنها مشكلة  مستمرة  تقوم على  رعايتها  وتوجيهها  وتطويرها  أجهزة  علمية  وتنفيذية  تقوم بالدراسة  والتنفيذ ،  ثم المتابعة  والتقويم.

وفي كل الأحوال يبقى البعد الإنساني والأخلاقي في الوطنية للإسكان ، متمثلا في إنجازاتها فيما يتعلق بدعم الاسر  الأشد حاجة  ،  ما يعني أن لها آفاقا  روحية وإيمانية ، بعيدة  كل البعد عن فكر الرأسمالية المتوحشة التي سلعت الإنسان .

ضمن مسار برنامج الإسكان التنموي للشركة  ، نجدا دربا  للمشاركة المجتمعية  ، والشراكة الفاعلة  مع القطاع غير الربحي لتوفير المساكن الملائمة  لأكثر من 60 ألف أسرة  ضمن مسار الإنتفاع ، علاوة على  منصة  جودة  الإسكان ، تلك التي مكنت جميع  أفراد المجتمع  من التكاتف بتقديم أكثر من نصف مليار ريال لنحو 30 ألف اسرة ،  وللمتعثرين  عن سداد الإيجارات ساعد برنامج مستدام في سداد الإيجارات من خلال متحصلات  منصة  ” إيجار ” لحوالي 10 آلاف اسرة  .

نجح برنامج الوطنية للإسكان في إعادة  هيكلة  المنظومة  الإسكانية في المملكة  ، مما ساعد في رفع نسبة التملك السكني من 47% إلى  62 % خلال 4 سنوات ، من خلال جهود مستدامة   تعتمد على  الميزانيات الحكومية بهدف الوصول إلى نسبة  تملك سكني تصل إلى 70%  بحلول العام 2030 .

الشركة الوطنية  للإسكان سردية  تطوير عقارية وتنوير مجتمعية .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.