17 مايو 2022 7:40 م

بايدن .إلى أين يقود الديمقراطيين ؟ دراسة

بايدن

وحدة الدراسات

 

في الأسبوع الاخير من شهر مارس آذار المنصرم ، إنخفضت نسبة تأييد الرئيس بايدن بصورة تدعو حزبه للقلق .
الإستطلاع الذي نحن بشأنه أجرته رويترز /إيسوس ، في الفترة ما بين 21 و 22 مارس ، وفيه أشار 54 % من المستطلعة أراؤهم إلى أنهم لا يوافقون على أداء بايدن الوظيفي .
ما هو الهم الأكبر والشغل الشاغل الرئيس للمواطن الأمريكي ، والذي على ضوءه يتم تحديد نسب التاييد للرئيس ؟
حكما هو الإقتصاد والعائد المادي الأسبوعي لكل مواطن أمريكي ، وهو ما لم يتحسن في عام ونصف من حكم بايدن ، بل على العكس من ذلك تراجعت الأوضاع ، ما بين تضخم ، وإرتفاع أسعار ، في الداخل ، وقرارات غير يقينة تجاه الخارج ، كما الحال مع وقف إستيراد النفط من روسيا ، عقابا لها على غزوها لأوكرانيا .
وفي الجزئية الأخيرة ، نجد أن هناك ما يقرب من 40% من الذين شملهم الإستطلاع قد ألقوا باللوم على إدارة بايدن في إرتفاع أسعار الغاز القياسي في الأسابيع الأخيرة ، حيث ألقى حوالي 20% باللوم على العقوبات المفروضة على روسيا ونحو 18% ألقوا باللوم على شركات النفط والغاز في رفع الأسعار .
هل بايدن في مأزق ؟ وهل يقود هذا المأزق إلى خسارة كبرى لحزبه عما قريب ؟
كان هذا التساؤل هو ما طرحته صحيفة ” ذا هيل” للنقاش مؤخرا ، بعدما رصدت تدني نسبة التاييد للرئيس ، رغم تفوقه على المسرح العالمي ، ورسمه مسارا ثابتا من خلال دوره في أزمة أوكرانيا ، غير أن ذلك لا يبدو أنه يفيده كثيرا في الداخل الأمريكي .
تهتم ” ذا هيل ” بإبراز نقطة جوهرية في هذا السياق ، وهي أن الأمريكيين وأن إتفقوا مع قرارات بايدن لجهة روسيا ، ومع قلقهم من المشاهد غير الإنسانية للحرب في أوكرانيا ، الإ أن المشاكل الأخرى ، والتضخم قبل كل شيئ ، تحتل مكانة بارزة أكثر في حياة الناخبين الأمريكيين ، وما لم يتمكن بايدن من تخفيف تلك المشاكل ، فقد يتكبد حزبه خسائر فادحة في نوفمبر القادم .
مثل هذه النتيجة ستجعل الرئيس مقيدا بشدة من قبل الكونجرس الذي يقوده الحزب الجمهوري خلال السنتين الأخيرتين من ولايته الأولى .
قبل أن ينصرم الشهر الماضي ، وفي بعض من لحظات الإدراك الصافي للرئيس بايدن ، حذر الرجل الديمقراطيين في معسكر حزبي جرى في ولاية فيلادلفيا ، من سيناريو خسارة السيطرة على الكونجرس في نوفمبر القادم ، مستخدما تعبيرا شهيرا يعرفه الرؤساء الأمريكيون ، الذين يعانون من وجود كونجرس حزبي مخالف لحزبهم :” الشيئ الوحيد الذي سيكون بحوزتي هو قلم الفيتو “، في إشارة لما يكفله له الدستور الأمريكي من صلاحيات للإعتراض على قرارات الكونجرس .
هنا يحق التطلع والتساؤل :” هل أخطا الديمقراطيون أنفسهم طوال الثمانية عشر شهرا الماضية ، وجاء موعد دفع حساب تلك الإخفاقات ؟
يمكن أن يكون ذلك كذلك ، قولا وفعلا ، فقد ساهم الصراع المحتدم بين تيارات الحزب الديمقراطي في شل أجندة بايدن لتحسين البنية التحتية الأمريكية ، وخططه للإصلاحات الإجتماعية ولمواجهة التغير المناخي .
لم يتمكن الرئيس بايدن في واقع الأمر من رأب الصدع بين التيار اليساري التقدمي في داخل الحزب ، والذي يتمثل في عدد من النواب ، على رأسهم ، الكسندريا أوكتافيو كورتيز ، هذه الشابة التي يتوقع لها الكثيرين في الداخل الأمريكي ، أن تقود الديمقراطيين يوما ما إلى داخل البيت الأبيض ، لتعلن نفسها أول رئيسة منتخبة للبلاد ، وبين التيار التقليدي في الحزب والذي تقوده رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي .
يستدعي اسم بيلوسي في الحقيقة البحث في نتائج تصرفاتها طوال أربع سنوات إدارة الرئيس السابق ترامب ، فقد وجدت رفضا واضحا من الجمهوريين وهذا أمر متوقع ، غير أن المفاجأة تتمثل في أن هناك الكثيرين من داخل الحزب الديمقراطي عينه ، يعتبرون بيلوسي باتت عبئا على الحزب ، لا عونا له من جراء سياساتها الأحادية وتوجهاتها الفردية .
بيلوسي وفي تصريحات لها نهاية يناير كانون الثاني الماضي ، وغداة إعلانها عن ترشيح نفسها لخوض معركة إعادة انتخابها في موسم التجديد النصفي لهذا العام ، لجأت من جديد إلى شعارات التقسيم ، ورفعت رايات التحزب المؤدلج ، الأمر الذي أثار ثائرة قطاع كبير من الديمقراطيين أنفسهم ، لا سيما بعد أن صرحت بالقول :” إن الديمقراطية الأمريكية باتت في خطر ، بعد أحداث الشغب في مقر الكونجرس ، والإعتداء على حقوق التصويت في بعض الولايات ، بما يجعل الإنتخابات المقبلة للتجديد النصفي للكونجرس حاسمة “.
ولعل بعض البيانات الأخيرة توضح أن هناك خللا ما في سياقات الحزب الديمقراطي والإنتماء إليه ، وبما يتجاوز قضية إنتخابات التجديد النصفي .
فعلى سبيل المثال ، كشف استطلاع للرأي أجراه مركز ” غالوب ” حول الإنتماءات السياسية ، في مطلع أكتوبر تشرين أول الماضي ، عن أن 42% من الأمريكيين ، قالوا إنهم ديمقراطيون ، أو ذوو ميول ديمقراطية بإنخفاض 7% عن مطلع عام 2021 .
هل من خلاصة ؟
خسارة الديمقراطيين في عهد بايدن آتية لا ريب فيها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.