29 سبتمبر 2022 3:44 م
أخبار عاجلة

دراسة.. حمل السلاح …إشكالية أمريكية مقلقة

تعبيرية

وحدة الدراسات

تبدو التجربة الأمريكية في حق الأفراد في حمل السلاح مثيرة ، لا سيما أنها الدولة الصناعية الوحيدة في العالم التي تسمح لمواطنيها بهذا الحق ، والأمر له جذور ثقافية تعود إلى سنوات النشأة والتكوين .
تبدا القصة من عند جيمس ماديسون ، رابع رئيس للولايات المتحدة الأمريكية (1751-1817)،وقد عرف باسم “أبو الدستور “وإليه ترجع بلورة ” وثيقة الحقوق” عام 1791 ، والتي فيها تم إعتماد عشر مواد ، أضيفت إلى الدستور الأمريكي ، وهي تحمي حق التعبير عن الراي ، وحرية الصحافة ، وحق التظاهر ، وحق حمل السلاح الذي عرف باسم ” التعديل الثاني “.
ما هو مصدر هذا التعديل ولأي سبب طفا على سطح التعديلات عند ماديسون ؟
من الواضح أن الأمر له علاقة ما بالقانون الإنجليزي، ذاك الذي يقطع بأن هناك حق طبيعي لكل إنسان في حمل السلاح دفاعا عن نفسه داخل منزله بنوع خاص .
أما السبب المباشر فيعود إلى حالة إنعدام الأمن المجتمعي في الداخل الأمريكي في ذلك الوقت ، لا سيما أن الصراع مع المجموعات العرقية من جهة ، وبقايا السكان الأصليين من جهة ثانية ، كان يتهدد الأفراد الطبيعيين .
وهناك في واقع الحال أمر أخر يفسر هذا التعديل ، وهو محاولة الآباء المؤسسين حماية المواطنين الأمريكيين في ذلك الوقت من إستبداد الحكومة الإتحادية بالسياسة الداخلية ، خصوصا بعد الحرب الأهلية ، وإعتبار حمل السلاح الشخصي ، الحق الأهم لحماية الحقوق الأخرى التي تم إعتمادها في وثيقة الحقوق العشر .
هل هناك تغيرات جرت على هذا الحق عبر نحو قرنين من الزمان ، أي منذ صدرت وثيقة الحقوق العشرة ؟
قطعا يمكن القول أن أحدا لم يقترب من التعديل الثاني في جوهره بالمرة ، وربما لم يحاول أحد فعل ذلك من قبل ، غير أن هناك سلسلة من القوانين المنظمة لعملية الحصول على ترخيص للسلاح ، وربما من أهمها ” قانون مراقبة الاسلحة لعام 1968، الذي ينظم حمل الأسلحة الفردية على المستوى الإتحادي والذي يتطلب أن يكون عمر المواطنين والمقيمين القانونيين 18 عاما على الأقل لشراء بنادق أو ذخيرة ، كما أنه يجوز لمسؤولي الولاية أو المسؤولين المحليين تطبيق قيود عمرية أعلى على تراخيص امتلاك السلاح في أمريكا ، ولكن لا يسمح لهم بخفض الحد الأدنى الإتحادي المنصوص عليه.
والمعروف كذلك أن قوانين حمل السلاح قد تختلف من ولاية إلى أخرى ، فهناك من الولايات من يضع قيودا مشددة قبل الترخيص بحمل السلاح ، ما يقتضي التحقق الطويل من صلاحية طالب الرخصة ، وسلامة صحيفته الجنائية ، إضافة إلى قدراته الذهنية والعقلية ، فيما بعض الولايات الأخرى يمكن الحصول فيها على ترخيص ناري من خلال طلب عبر الهاتف لا يأخذ أكثر من 10 دقائق ، وفي بعض الأحيان يتعين على من يريد إمتلاك سلاح دفع رسوم مقابل الترخيص ، وتؤخذ بصمات أصابعه من قبل وكالة إنفاذ القانون المحلية ، كإجراء إحترازي .
وفي العام 1993 شرع الكونجرس الأمريكي قانونا جديدا يحمل أسم “قانون برادلي “، فرض التدقيق بالسوابق الإجرامية والعقلية قبل بيع أي سلاح .
غير أن واقع الحال يخبر بأن 40% من مبيعات الأسلحة لا يشملها القانون لأنها تجري بين أفراد على مواقع إلكترونية متخصصة تقوم بدور وساطة بين شخصين ، ولا يطال القانون سوى التجار الذين يملكون تصريحا بهذه التجارة .
أما في العام 1994 ، فقد أصدر الكونجرس قانونا وقعه الرئيس السابق بيل كلينتون يحظر تصنيع والاستخدام المدني للاسلحة النارية نصف الآلية لمدة عشر سنوات .
كم قطعة سلاح متوافرة في أيدي الأمريكيين في الوقت الراهن ؟ وما هي خطورة توافر مثل هذا القدر من السلاح في أيدي المواطنين ؟وهل كانت الجائحة عاملا مساعدا في المزيد من إمتلاك الاسلحة النارية الفردية؟
الى لقاء أخر مع الجزء الثاني من هذه القراءة والتي باتت مؤثرة تاثيرا سلبيا بدرجة كبيرة في سياقات الحياة السياسية والاجتماعية الأمريكية المعاصرة ، وبخاصة في ظل الحوادث المتصاعدة .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.