16 مايو 2022 11:00 ص

دراسة.. الصين وجزر سليمان… إتفاق يقلق الغرب

ارشيفية

المراقب : وحدة الدراسات

بحدود التاسع عشر من إبريل نيسان الجاري ، أعلنت بكين أنها وقعت اتفاقا أمنيا واسعا مع جزر سليمان ، وقال الناطق باسم الخارجية الصينية ، وانغ وينبين ، خلال مؤتمر صحفي دوري ” وقع وزيرا خارجية الصين وجزر سليمان رسميا مؤخرا الإتفاق الإطاري بشأن التعاون الأمني “.

لم يكن الأمر مفاجئا في حقيقة الحال ، فمنذ الصيف الماضي والشائعات تتردد حول وجود مفاوضات سرية بين هونيارا عاصمة جزر سليمان وبكين ، ما أنفكت تتحول إلى وثيقة مسربة على شبكة الأنترنت ، لتثير جدلا واسعا في الدوائر الغربية .
تبدو تعبيرات التعاون الأمني واسعة ومطاطة وغير محددة المعالم ، فيما مسودة الإتفاق التي تم تسريبها تضمنت مقترحات تجيز نشر قوات من الشرطة والبحرية الصينية في جزر سليمان .

لاحقا نشرت صحيفة التايمز البريطانية فحوى الوثيقة المسربة ، وفيها كشفت عن نوايا صينية لتنفيذ خطة لطالما خططت لها منذ أمد طويل ، وهي إقامة قاعدة عسكرية لها في جزر سليمان على بعد 1609 كيلومترات من البر الرئيسي لاستراليا .
جاءت المسودة غير المؤرخة للإتفاقية تحت عنوان ” إتفاقية إطارية بشأن ” التعاون الأمني بين حكومة جزر سليمان وجمهورية الصين الشعبية “، وتنص على السماح للسفن الصينية ب” استخدام جزر سليمان من أجل الصيانة والتحميل والرسو فيها والإبحار منها “، بيد أنها لم تحدد طبيعة السفن “.

ولعل ما يزيد الأمر غموضا ويستدعي مزيدا من القلق في الدوائر الغربية ، هو أن الإتفاقية تحتوي أيضا على بند للحفاظ على السرية ينص على عدم إفصاح أي من الحكومتين عن ” معلومات التعاون بينهما ” ما لم تتفقا على ذلك “.
ما هي الأبعاد الحقيقية للإتفاقية الأمنية الصينية مع جزر القمر ؟

ربما يتوجب بداية النظر إلى الرؤية وطريقة التفكير الصينيين في منطقة المحيط الهادئ ليفهم القارئ ملامح ومعالم الصراع الجيوسياسي القائم والقادم بين بكين من جهة والقوى الغربية من جهة ثانية .

في سبتمبر ايلول من العام الماضي 2021 ، وفي محادثة هاتفية بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ، وماناسيه سوغافاري ،رئيس وزراء جزر سليمان ،أشار بينغ إلى أن الصين مستعدة لتبادل خبراتها في مجال الحد من الفقر ولتعميق التعاون الإنمائي مع جزر سليمان وغيرها من الدول الجزرية في المحيط الهادئ .

يبدو المدخل الصيني واحدا ، شرق العالم وغربه ، الإستعانة بالفوائض المالية المتراكمة لديها ، وحاجة أمم وشعوب بعينها للمزيد من الأموال للإستثمار والتنمية ، الأمر الذي أعتبره كثيرون بمثابة إستخدام الصين للردع النقدي ، عوضا عن الردع النووي .
المثير في العلاقات بين جزر سليمان والصين ، أنها وليدة الأمس ، إذ لم تمض على مرحلة العلاقات الدبلوماسية سوى سنتين فقط وليس أكثر ، الأمر الذي يجعل القوى الغربية التقليدية تتساءل ولها في التساؤل ألف حق :” كيف يمكن أن يتغير حال تلك الجزر ذات الموقع الإستراتيجي حال تمكنت الصين من بسط نفوذها وسيطرتها على نحو نصف مليون نسمة فقط يمتلكون موقعا مهما للغاية وعلى القرب من إستراليا التي تراهن عليها الولايات المتحدة الأمريكية في معركتها القادمة مع الصين .
بينغ يقول أن الصين مستعدة لمساعدة لا جزر سليمان فحسب ، بل كل دولة جزرية في المحيط الهادئ ، على إيجاد مسار إنمائي للحد من الفقر يتناسب مع ظروفها الوطنية ، حتى تتمكن من التعامل بشكل أفضل مع الأحداث الصحية العامة الكبرى والكوارث الطبيعية، وتعزيز القدرة على التعامل مع تغير المناخ .

حديث بينع يؤكد على نوايا الصين لجهة جزر سليمان ، فالرجل يعتبر أن الصين تحترم ما أسماه إستكشاف جزر سليمان طريق تنمية يتناسب مع ظروفها الوطنية بشكل مستقل ، وتدعم الجهود التي يبذلها شعب جزر سليمان للسعي إلى حياة أفضل .
أكثر من هذا يشير إلى أن الصين مستعدة لتعزيز التبادلات بين الأحزاب مع جزر سليمان ، وتعميق التعاون العملي في مختلف المجالات .
هل هذه ملامح تعاون إنمائي إقتصادي ، أم تحضير لوجود يتجاوز ذلك كله ، وبما يخدم إستراتيجيات الصين القادمة لا محالة كدولة قطبية عظمى ؟

في كل الأحوال تبدو إشكالية جزر سليمان خرق أخر قد يتسع حكما على الراتق الأمريكي ، وهذا ما يقطع به جريجسون الذي يقر مرة جديدة بأن البحرية الأمريكية أضحت أقل عددا وأكثر إستهدافا ، كما أن الحلفاء وخاصة اليابان والفلبين ، واليوم يضاف إليهما استراليا ونيوزيلندا ، موجودون في قلب منطقة الإشتباك مع الجيش الصيني .

لا تبدو قصة جزر سليمان قد أنتهت بعد ، لكن المؤكد أنها تفتح مجالا واسعا لعودة شبح فخ ثيوسيديديس من جديد للمواجهة بين أمريكا والصين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.