3 ديسمبر 2022 1:35 ص

كوفيد – 19 وإنفلات حيازة الأسلحة النارية في أمريكا.. دراسة

تعبيرية

وحدة الدراسات

أحد الاسئلة المثيرة للجدل أمريكيا لا سيما بعد حادث مدرسة تكساس ، ومن قبله مدينة بافلو في نيويورك :” هل من علاقة ما بين زيادة إنتشار قطع الأسلحة في ايدي المواطنين الأمريكيين ، وجائحة كورونا ؟
ربما يضحى من غير اليسير التأكيد على عدد القطع المسلحة التي يمتلكها الأمريكيون ، ذلك أن هناك سوقا موازيا للسوق الرسمي من جهة ، تباع فيه الأسلحة كما تباع علب السجائر ، عطفا على ما يتم تصنيعه محليا ، وهو ما لا يمكن للسلطات الأمريكية حصره في رقم معين .
غير أن ذلك لا يعني أنه لا توجد أرقام تقريبية عن واقع ” سوق الأسلحة النارية ” المتوافرة في أيدي الأمريكيين ، ففي
تقرير أصدره مشروع الدراسة الإستقصائية للأسلحة الصغيرة ، الكائن في سويسرا ، تم تقدير عدد الأسلحة النارية المتاحة للمدنيين الأمريكيين بأكثر من 393 مليون قطعة سلاح .
تبين هذه الأرقام أن الأمريكيين يحتلون المرتبة الأولى في العالم من حيث معدل حياز الأسلحة ، إذ يقول حوالي أربعة من كل 10 إنهم يمتلكون سلاحا ، فيما قال 48% من عينة تم إستطلاعها من خلال مركز بيو لدراسة إستطلاعات الرأي
في واشنطن أنهم نشأوا في منازل بها أسلحها ، بينما أكد 72% من الأمريكيين إنهم استخدموا سلاحا ناريا .
يعن لنا هنا أن نتساءل :” هل كان تفشي فيروس كوفيد- 19 في الداخل الأمريكي ، العاميين الماضيين ، سببا من أسباب زيادة إنتشار الأسلحة النارية بين يدي الأمريكيين ؟
في الربع الأول من عام 2020 ، وحين كان إنتشار فيروس كوفيد- 19 في الداخل الأمريكي يمضي بشكل وبائي ، ارتفعت مبيعات الأسلحة بنسبة 800%، والعهدة هنا على ” ديفيد ستون ” صاحب متجر اسلحة في مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما ، في تصريحاته لوكالة فرانس برس في منتصف مارس آذار من ذلك العام .

ما العلاقة بين كوفيد -19 وبين النهم غير المعقول في طريق حيازة اسلحة نارية في ربوع أمريكا ؟
المؤكد أن حالة الذعر والإرتباك التي سادت المجتمع الأمريكي ، لا سيما بعد توقف الكثير من سلاسل إمداد الغذاء والماء في ولايات عديدة ، دفعت إلى صدامات بين الأهالي في المتاجر الكبرى ، وتاليا بدأ الخوف يدب في النفوس ، خوفا من أن ينسحب الأمر على أعمال شغب ، تصل إلى حد إقتحام المنازل بهدف سرقة الغذاء أو المال ، وقد جرى ذلك على هامش من إنشغال قوات الشرطة الأمريكية في متابعة تطورات وتدهورات الأوضاع الصحية ، ونقل المصابين ، وترحيل الموتى إلى المقابر ، الأمر الذي دفع المواطنين الأمريكيين إلى التفكير في بدائل لحماية أنفسهم .
في هذا السياق ، بدت إشكالية البنادق الشبحية التي أشار إليها الرئيس بايدن تتصاعد ، وهذا ما اشار إليه جوردان ماكورميك الذي يدير التسويق في “دلتا تيم تكتيكال”، في حديثه عن مصنع أسلحة في مدينة يوتا ، يقوم على إنتاج طراز البندقية اللآلية “آي آر-15″، المطلوبة والمرغوبة من جمهور كبير من المواطنين الأمريكيين .
ولعل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ، وحين سعى لإقامة جدار عازل كبير مع المكسيك ، لم يكن في واقع الأمر ينتوي مواجهة المهاجرين غير الشرعيين فحسب ، ذلك أن هناك عصابات تعمل على الحدود بين البلدين ، تقوم بتهريب المخدرات والأسلحة النارية معا ، الأمر الذي يجعل من تصاعد منحنى العنف واحدة من مهددات الحضارة والمدنية الأمريكية ، وما يمكن أن يسمح بردة عن الديمقراطية التي صبغت الحياة السياسية في الداخل الأمريكي .
وفي كل الأحوال يبدو التعديل الثاني من الدستور الأمريكي ، وكأنه تحول من مادة قانونية تساعد الأمريكيين في الدفاع عن أنفسهم ، إلى منطلق يؤرق حياتهم وكابوسا يتهددها ، إذ لا يكاد يمر أسبوع دون أن يقع حادث إطلاق نار على المارة في الطرق أو المترددين على المراكز التجارية الكبرى في أنحاء البلاد الواسعة الشاسعة .
والثابت أن إرتفاع نسبة الجريمة بشكل عام ، وجرائم القتل الاسري بنوع خاص ، باتت مرتبطة بإرتفاع منسوب حياز الأسلحة النارية .
في هذا السياق صدرت قبل عامين دراسة نشرت في دورية ” أمريكان جورنال أوف بريفنتيف ميديسين “، تظهر كيف أن إمتلاك الأسلحة النارية يشكل مخاطر كبيرة على أفراد الأسرة ، وقد يكون سببا في تعرضهم للقتل بإستخدام تلك الاسلحة التي من المفترض أنه يتم إقتناؤها لحمايتهم .
في هذا السياق يقول ” ارون كيفيستو “، استاذ علم النفس ، والباحث الرئيس للدراسة :” إن كل زيادة بنسبة 10% في معدلات ملكية الأسلحة المنزلية قابلتها زيادة بنسبة 135 %في معدلات ارتكاب جرائم القتل بالأسلحة النارية داخل الاسرة ، كما أرتفع معدل القتل غير المقصود بسلاح ناري بنسبة 2% .
من أين جاء الباحثون في هذه الدراسة بتلك البيانات ؟
الثابت أنهم أعتمدوا على بيانات تقارير مكتب التحقيقات الإتحادي ، تلك التي تضم حوالي 90% من جميع جرائم القتل التي أرتكبت في جميع الولايات الأمريكية خلال مدة الدراسة 1990-2016) ، متضمنة جرائم قتل الشركاء الحميمين ، وأفراد الأسرة، والمعارف ، والغرباء .
أكثر من ذلك فإن هناك أرقاما أمريكية رسمية تشير إلى أن 100 ألف أمريكي يتعرضون كل عام لحوادث إطلاق النار ، منها 12791 جرائم قتل ، و 16883 حالات إنتحار ، و642 حالة إطلاق نار خطا .
كما تزايدت الجرائم في بعض الولايات والمدن بنسبة 300% عندما تم تحجيم حق الأفراد في حمل السلاح ، ومنها العاصمة الأمريكية واشنطن ، أما عدد المساجين فقد وصل إلى أكثر من مليون ونصف المليون سجين في أمريكا معظمهم جراء استخدام السلاح .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.