5 يوليو 2022 9:59 م

مركز “شانتي أشرم” يقدم مساعدة شاملة للفئات المستضعفة ولا سيما اللقاحات

 إميل أمين

كتب المهاتما غاندي في إحدى الملاحظات الأخيرة التي تركها عام 1948 ما نصه: “سأمنحك تعويذة تنفعك… تذكر وجه أفقر وأضعف رجل أو امرأة ربما رأيته، ثم اسأل نفسك: هل الخطوة التي تفكر فيها ستكون ذات فائدة له أو لها؟ وعندها ستجد الشكوك التي تساورك قد تلاشت بعيدًا بعيدًا”.

يقول الدكتور إس. آر. سوبرامانيان، منسق البرامج في مركز “شانتي أشرم” في كويمباتور بالهند، إن هذا الاقتباس يبقى حاضرًا في ذهنه عندما يواجه عِظم جائحة “كوفيد-“19

وإن التحديات الجمَّة التي فرضتها الجائحة على الفقراء والضعفاء تلقي بثقلها على كاهل سوبرامانيان، ولكن في حين يفكر في حكمة غاندي، فإنه يشرف على نهج شانتي أشرم الخاص بمعالجة القضايا المتداخلة التي نجمت عن الجائحة.

وقال سوبرامانيان: “يعد مركز شانتي أشرم مختبرًا إبداعيًّا نجتمع فيه معًا لمعالجة المشكلات التي يواجهها مجتمعنا، ونحن نعمل مع الأشخاص الذين نخدمهم من أجل إيجاد حلول مشتركة وعلى رأسها اللقاحات”.

وفي شانتي أشرم، أوضح سوبرامانيان أن اللقاحات ليست مجرد وسيلة لمكافحة مرض معيَّن، بل إنها نوع من التعويذات يتيح الفرصة لمعالجة مجموعة من القضايا. وأضاف: “وإن اللقاحات هي وسيلتنا للحفاظ على الصحة الشاملة للمجتمعات المحلية التي نعمل معها، وهي كذلك الخطوة الأولى في مساعدة الأفراد والعائلات والمجتمعات الدينية على إدماج جوانب متعددة من الصحة في حياتهم اليومية”.

الصحة “ليست مجرد غياب المرض أو العلل”

وأوضحت الدكتورة كيزيفينو آرام، عضو مجلس إدارة مركز الحوار العالمي “كايسيد” ورئيسة شانتي أشرم منذ عام 2014، أن تركيزهم على اللقاحات يأتي من مصدرين: العلم والكتب المقدسة، اللذين تلجأ إليهما هي وآخرون في المركز لأن كليهما يتحدث عن الطبيعة الشاملة للتحديات مثل جائحة “كوفيد-19

وقالت آرام: “يخبرنا العلم والكتاب المقدس أن الأشياء لا تتطور بمعزل عن غيرها من القوى المحركة المجتمعية، مثل الصحة الجسدية والعقلية. ولقد سلطت هذه الجائحة الضوء على أهمية الصحة بجميع أبعادها: العقلية والجسدية والاجتماعية والروحية”.

وترى آرام أن هذا التعريف للصحة يتماشى مع التعريف الخاص بمنظمة الصحة العالمية. ولتأكيد أن الصحة “ليست مجرد غياب المرض أو العلل”، يقدم شانتي أشرم لقاحات منقذة للحياة “دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو التوجه السياسي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي”، وهو يعمل أيضًا على مساعدة من يرعاهم “للازدهار في جميع أبعاد الحياة والصحة”.

وأعربت آرام، وهي ممارسة طبية، عن تقديرها للتقدم الذي أحرزه العلم في معالجة أزمات الصحة العامة، مثل جائحة “كوفيد-19” أو فيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز”. ومع ذلك، وجدت آرام في تدريبها أن الأبعاد الاجتماعية والروحية للصحة قد أُغفلت إلى حد كبير.

وتؤمن آرام بأن الجائحة قد أسهمت في تذكير الوكالات الحكومية والمنظمات الحكومية الدولية بأنه عند استخدام العلم وسيلةً للتقدم المجتمعي، فإن “الحوار مع المجتمعات الدينية ليس مهمًّا وحسب، بل إنه ضروري جدًّا أيضًا”، على حد قولها.

إطار أكثر شمولية لمعالجة عدم المساواة في اللقاحات

وهذا هو الحال خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمشكلة المستمرة للمساواة في اللقاحات. وفي حين أن بعض الدول المتقدمة شرعت في جولاتها الثالثة والرابعة من لقاح “كوفيد-19″، ما تزال العديد من البلدان ذات الدخل المنخفض والبلدان المتوسطة الدخل تكافح لتطعيم سكانها كافَّة.

ووفقًا للأمم المتحدة، فإن عدم المساواة في اللقاحات لن يترك الملايين أو المليارات من الناس عرضة للإصابة بالفيروس فحسب، بل إنه “سيزيد أوجه التفاوت ويعمق الفجوة بين الأغنياء والفقراء وسيدمر عقودًا من التقدم الذي تحقق بشق الأنفس في التنمية البشرية” أيضًا.

وقالت آرام إن الإطار الأخلاقي العالمي المتأصل في نُهُج الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية لم يكن قويًّا بما يكفي لمنع احتكار اللقاح والهدر وقضايا أخرى تسهم في عدم المساواة في اللقاحات. ومن وجهة نظرها، يمكن للمجتمعات الدينية أن تساعد على إيجاد أساس أخلاقي يشدد على الطبيعة المتعددة الجوانب للجائحة وضرورة معالجة قضايا الصحة الشاملة والمسائل المترابطة والحاجة إلى النظر في كيفية جعل الإنصاف في اللقاحات أمرًا ضروريًّا للجميع.

وبهذه الطريقة، بيَّنت آرام أن برامج إعطاء اللقاحات، مثل برنامج شانتي أشرم، ستكون بمنزلة تذكير بأنه “عندما يتحاور العلم والمجتمع والروحانية، فإننا سنغدو قادرين على إعطاء عامة الناس حلًّا أكثر تكاملًا لقضايا الحياة بدلًا من الاستجابة المجزَّأة”.

وأوضحت مونيكا كريستينا، وهي عضوة في طاقم شانتي أشرم، أن أحد جوانب عدم المساواة الذي يحاولون معالجته هو الفجوة بين الرجال والنساء.

وقالت كريستينا إنه مقابل كل 1000 رجل تلقَّوا اللقاح في الهند لدينا 954 امرأة فقط، “وهذه فجوة كبيرة”. وأوضحت كريستينا وجود أسباب متعددة لذلك، بدءًا من حصول الرجال على المزيد من اللقاحات في المؤسسات التي يعملون فيها وصولًا إلى حقيقة أن العديد من النساء يشعرن بأنهنَّ لا يقدرن على تحمل تكاليف أخذ يوم عطلة من رعاية أسرهنَّ لتلقي اللقاح.

وبفضل برنامج “اللقاح للجميع”، يستخدم مركز شانتي أشرم التعبئة المجتمعية والشراكات العامة والخاصة والتعاون بين أتباع الأديان لمعالجة مسألة التردد في أخذ اللقاح والوصول إلى المجتمعات الأشد ضعفًا، مثل الفقراء والنساء والمرضى ذوي الحالات المرضية المختلطة.

وأضافت كريستينا أنه بالذهاب رأسًا إلى الأشخاص حول كويمباتور ومعالجة أكبر مخاوفهم وأسئلتهم بالحوار، يصل شانتي أشرم إلى أولئك الذين لم تتمكن برامج اللقاحات المؤسسية من الوصول إليهم من قبلُ.

وحتى الآن، تمكن شانتي أشرم من تحصين 3320 شخصًا في 43 جولة لقاح في المستشفيات ومرافقها وعن طريق خدمة متنقلة دون إهدار جرعة واحدة من اللقاح.

كان الحوار مع الشركاء الدينيين الآخرين مفتاحًا لنجاح البرنامج. وانطلاقًا من العمل مع المجتمعات الإسلامية والهندوسية والمسيحية المحلية، قال سوبرامانيان إنهم “يعالجون معًا مسألة التردد في تلقي اللقاحات بين السكان المعرضين للخطر”.

وأضاف سوبرامانيان أن هذا العمل يعتمد على دعم كايسيد والشراكة المستمرة معه، وتابع قائلًا: “إن كايسيد وشانتي أشرم لديهما شراكة طويلة ومثمرة معًا”. وعبر تقديم الإلهام والدعم للتعاون بين أتباع الأديان، ساعد كايسيد مركزَ شانتي أشرم على التحرك نحو تحقيق الأهداف المشتركة مع المجتمعات الدينية الأخرى. وقال سوبرامانيان: “وبصفتنا منظمة تعمل وفقًا لمبادئ المهاتما غاندي، فإننا نعمل مع أي مؤسسة تشاركنا أهدافنا لإنجاز المهمة”.

وهذا الاستعداد لدعوة العديد من الشركاء إلى معالجة القضايا الأكثر إلحاحًا التي تواجه البشرية اليوم -سواء كانت وباء أم تغيرًا مناخيًّا أم خطاب كراهية أم صراعًا عنيفًا- يذكر سوبرامانيان وزملاءه في شانتي أشرم بقول آخر لغاندي: المستقبل يعتمد على ما نفعله اليوم”.

وختم سوبرامانيان اللقاء قائلًا: “إن ما نفعله اليوم هو جمع الناس معًا لتبادل المعلومات وبناء التوافق وحل المشكلات، وهذه هي سياستنا وخطتنا القياسية للقاحات وأي قضية أخرى نواجهها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.