5 يوليو 2022 8:39 م

دراسة.. الإنتخابات النصفية الأمريكية  إلى أين؟

تعبيرية

وحدة  الدراسات

 

في الثامن من نوفمبر تشرين الثاني المقبل ، تشهد الولايات المتحدة الأمريكية ، إنتخابات التجديد النصفي للكونجرس ،  وفيها  يعاد إنتخاب كافة أعضاء مجلس النواب والبالغ  عددهم 435 عضو ، مقابل ثلث أعضاء مجلس الشيوخ ، أي 35 مقعدا من أصل 100 ، كما تشمل الإنتخابات الإقتراع على  مناصب 39 حاكم ولاية .

قبل ثمانية أشهر تبدو الحملة الإنتخابية  قد أنطلقت مبكرا ، والصراع دائر على  أشده بين الحزبين الرئيسيين ، الجمهوري والديمقراطي ،  لا سيما في ظل إضطرابات داخلية ، ومواجهات خارجية  غير مسبوقة  في تاريخ تلك الإنتخابات طوال العقدين الماضيين على الأقل .

يسعى  طرفي المعادلة السياسة  إلى  تعديل تمثيليهما  في مجلسي الكونجرس،  فالجهوريون يريدون السيطرة  من جديد على  الغرفة الأعلى  بنسبة مؤكدة ، أي مجلس الشيوخ ، والعودة  مرة ثانية للهيمنة  على  مجلس النواب بأكمله ، بعد طول غياب .

على الجانب الأخر ، يتطلع الديمقراطيون إلى  الحفاظ على  سيطرتهم على  النواب ،  وإحراز تقدم يكفل لهم السيادة المطلقة  على  الشيوخ ،  وبذلك يمكنهم تمرير كافة مشروعات قوانين وبرامج الرئيس بايدن، ودعم سياساته المختلف عليها  في الداخل الأمريكي .

على  أن علامة الإستفهام الرئيسة  في هذه القراءة  :” هل قدم بايدن وإدارته ما يكفي لتحقيق إنتصارات للديمقراطيين ، أم أن ما جرى  حتى الساعة أي بعد عام ونصف تقريبا  من دخوله البيت الأبيض كرئيس ، يجعل إنتصار الجمهوريين في مجلس الشيوخ على الأقل شبه مؤكد حتى الساعة ، وإذا  لم تحدث تطورات على  الساحتين الداخلية والخارجية  تغير إتجاهات الأحداث وميول الناخبين “؟

ربما يعن لنا قبل الجواب عن التساؤل المتقدم التوقف للحظات وتأمل أحوال الرئيس بايدن ،  وهل سيكون رصيد إضافي للديمقراطيين يراكمون عليه نجاحات تؤهلهم للنصر ، أم أنه سيضحى عامل إنتقاص من قدراتهم ومساحة نفوذهم عبر مختلف الولايات .

بعد نحو ثمانية عشر شهرا  في البيت  الأبيض ، يبدو من الواضح أننا  أمام رئيس أخفق في تحقيق هدفين رئيسيين  وعد بهما  خلال حملته الإنتخابية  :

الأول : هو القضاء على  الظاهرة التي عرفت بأسم ” الترامبية ” أي أولئك الذين يمضون خلف الرئيس السابق دونالد ترامب ، والذين يفوق عددهم الخمس وسبعين مليونا ، وربما أكثر الآن ،  هولاء الذين لم يفتر حماسهم ، بل ربما تضاعف من جراء خيبات إدارة بايدن المتتالية  .

الثاني : هو توحيد البلاد خلف راية رئاسية واحدة  ،  إذ لا يزال مستوى  الإستقطاب على أعلى  مستوى  عرفته الولايات المتحدة الأمريكية  منذ الحرب الأهلية التاريخية ، إستقطاب على  أكثر من صعيد ، عرقي وإيديولوجي ، حزبي وطائفي ،  بين من يرى  أمريكا  لا تزال بوتقة إنصهار ، ومن يرفع راية الهويات القومية المتشددة .

ولعل إخفاق الرئيس بايدن في تحقيق أي من الهدفين المتقدمين ،  هو ما جعل روبرت كاغان ، وهو  مفكر  أمريكي  ،من قيادات المحافظين الجدد ، يتوقع صراعا  أهليا  عام 2024 ، أي مع الإنتخابات الرئاسية  القادمة ، لا سيما إذا  رشح الرئيس السابق ترامب نفسه عن الحزب الجمهوري .

تبدو المخاوف من الإنقسام الحادث في النسيج المجتمعي الأمريكي خطيرة  بالفعل ، الأمر الذي دفع الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان للقول أنه يسأل الله أن لا يفكر ترامب في ترشيح نفسه مرة أخرى ، لثقته بأن ذلك قد يقود إلى  مواجهات دامية ، قد تضحى بداية لإنشقاقات أمريكية متوقعة من قبل الكثيرين ، تبدأ في العقول  ثم لا تلبث أن تنسحب على  النطاق الجغرافي ، ما يعني تفكيك روح الإتحاد الأمريكي .

في الأسبوع الاخير من شهر مارس آذار المنصرم ،  إنخفضت  نسبة تأييد الرئيس بايدن بصورة تدعو حزبه للقلق .

الإستطلاع الذي نحن  بشأنه أجرته رويترز /إيسوس ،  في الفترة  ما بين 21 و 22 مارس ،  وفيه أشار 54 % من المستطلعة  أراؤهم إلى  أنهم لا يوافقون على  أداء بايدن الوظيفي .

ما هو الهم الأكبر والشغل الشاغل الرئيس للمواطن الأمريكي ، والذي على  ضوءه يتم تحديد نسب التاييد للرئيس ؟

حكما هو الإقتصاد والعائد المادي الأسبوعي لكل مواطن أمريكي ، وهو ما لم يتحسن في عام ونصف من حكم بايدن ، بل على العكس من ذلك تراجعت الأوضاع ، ما بين تضخم ، وإرتفاع أسعار ، في الداخل ،  وقرارات غير يقينة تجاه الخارج ، كما الحال مع وقف إستيراد النفط من روسيا ، عقابا لها على  غزوها لأوكرانيا .

وفي الجزئية الأخيرة ، نجد أن هناك ما يقرب من 40% من الذين شملهم الإستطلاع قد ألقوا باللوم على إدارة  بايدن  في إرتفاع أسعار  الغاز القياسي في الأسابيع الأخيرة  ، حيث ألقى  حوالي 20% باللوم على العقوبات المفروضة على  روسيا  ونحو 18% ألقوا باللوم على  شركات  النفط والغاز في رفع الأسعار .

هل بايدن في مأزق ؟ وهل يقود هذا المأزق إلى  خسارة كبرى لحزبه  عما قريب ؟

كان هذا التساؤل هو ما طرحته صحيفة ” ذا هيل” للنقاش مؤخرا ،  بعدما رصدت تدني نسبة التاييد للرئيس  ، رغم تفوقه على المسرح  العالمي ، ورسمه مسارا  ثابتا  من خلال دوره  في أزمة أوكرانيا  ،  غير أن ذلك لا  يبدو أنه  يفيده كثيرا في الداخل الأمريكي .

تهتم ” ذا هيل ” بإبراز نقطة جوهرية في هذا السياق  ، وهي أن الأمريكيين وأن إتفقوا مع قرارات بايدن لجهة روسيا ،  ومع  قلقهم من المشاهد غير الإنسانية للحرب في أوكرانيا ،  الإ  أن المشاكل الأخرى  ،  والتضخم قبل كل شيئ ،  تحتل مكانة بارزة  أكثر في حياة الناخبين الأمريكيين ، وما  لم يتمكن بايدن  من  تخفيف تلك المشاكل ، فقد يتكبد  حزبه خسائر  فادحة في نوفمبر  القادم .

مثل هذه  النتيجة ستجعل الرئيس  مقيدا بشدة   من قبل  الكونجرس الذي يقوده الحزب الجمهوري خلال السنتين الأخيرتين من ولايته الأولى .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.