3 ديسمبر 2022 12:18 ص

ليال نصار تكتب.. هل سيكون حقل كاريش الشعلة التي ترسم سايكس بيكو جديدًا في المنطقة؟

ليال نصار

 

قوبل المبعوث الاميركي اليهودي الأصل غاموس هوكشتين،كبير المفاوضين في وزارة الطاقة الاميركية بوحدة الصف اللبنانية المنددة بعدم التنازل عن شبر ماء من المياه الاقليمية اللبنانية و عدم التخلي عن حقل كاريش الذي يعتبره الاسرائيليون حقلًا متنازعًا عليه في البلوك رقم 8.

أتى هوكشتين على خلفية استقدام الاسرائيليين حفارة “انرجين” إلى حقل كاريش مدعومة بالنسخة البحرية من القبة الحديدية و مغطاة بمنطقة حظر جوي وبحري معلنين أنهم سيبدؤون الاستخراج في الأشهر الثلاثة الاخيرة من هذا العام.

التمادي الاسرائيلي هذا ما هو إلا اقتناص للفرص التي يقدمها لبنان عمدًا أو عن غير قصد لاسرائيل.

إن أول غنيمة تشبثت بها أسرائيل هي الخطأ الذي وقعت فيه الحكومة اللبنانية عند الترسيم البحري مع قبرص في ال2011 الذي نتج عنه خسارة 860 كم2 في البحر.

عندما استفاقت الحكومة اللبنانية و معها الخبراء من المجتمع المدني، بدأت سلسلة من المفاوضات غير المباشرة مع الاسرائيليين و لكن هذه المرة نقطة التفاوض كانت النقطة 29 التي تعطي لبنان 1430 كم2إضافية في البحر فبحسب القانون الدولي و الاعراف الدولية فإن حقل كاريش يقع في المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية اذا لم يتم احتساب صخرة تخيلت الواقعة شمال فلسطين المحتلة.

إلى ذلك، تشير المسوحات الجيولوجية و الدراسات الاميركية و البريطانية الى إحتمالية عوم لبنان الأرمل على ثروة نفطية ضخمة تقدر بأكثر من 150 مليار دولار.

أرقام يبقى لبنان يتداولها و يأملها و ينتظرها في تخبط لم يُشهد في تاريخه مثيل.
فلبنان لا يعيش تشرذمًا اقتصاديًّا وسياسيًّا و اجتماعيًّا وأمنيًّا فقط بل ينخره تشقق سيادي وحَدَوي يعبث بالهوية اللبنانية التي لربما ستسوقنا نحو منعطف تاريخي في السياسة الخارجية.

لقد عرّت الحرب في أوكرانيا الخريطة النفطية العالمية الجديدة التي تلقي بظلالها على الشرق الاوسط الشريان البديل عن الغاز الروسي حسب بعض المحللين واليوم وتزامنًا مع المتغيرات الجيوسياسية في العالم يبحث الاتحاد الاوروبي الاستعاضة بشكل شبه كامل عن الغاز الروسي الذي لطالما كان الرئة الحيوية له فهل ما يحدث في بحر الشرق المتوسط هو رسم تحالفات و استراتيجيات جديدة ماهيتها ايجاد بدائل أخرى تروي عطشه المزمن؟
و هل حقل كاريش هو من ضمن البدائل المطروحة؟

بين الوضع الاقتصادي الرديء و الثروة النفطية المحتملة في مياهه وبين سايكس بيكو جديد..يقف لبنان في مهب الريح؛ يلمم شتات أنفاسه الاخيرة فهل سيستطيع النهوض و التوحد جديًّا في السيادة أم أن اعادة خلط الاوراق الشرق متوسطية ستغرقه في اصطفافات و تكبده خسائر أكبر؟

مشهد يعيد إلى ذاكرة الشرق أوسطيين المرحلة الاستعمارية و كيف أن اتفاقية سايكس بيكو عربت المنطقة حسب المصالح الدولية و النفطية وأمام لبنان فرصته الذهبية فهو أمام استحقاق تاريخي لربما يكون حقل كاريش عنوانه الابرز وبالتالي عليه التشبث جيدًا بمصالحه و ثرواته لعله يدخل التاريخ كلاعب أساس محوري مفككًا تبعيته العضال.

………………
كاتبه لبنانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.