18 أغسطس 2022 6:40 ص

مؤسسة فكر للدراسات السياسية تناقش كتاب “يهود مصر في القرن العشرين .. كيف عاشوا ولماذا خرجوا” للدكتور أبو الغار

السيد العادلي

ناقشت مؤسسة فكر للدراسات السياسية والإستراتيجية والأبحاث في أولي حلقاتها الفكرية كتاب” يهود مصر في القرن العشرين- كيف عاشوا ولماذا خرجوا..؟؟- تأليف الدكتور محمد أبو الغار .

وقد تم طرح العديد من الأسئلة من جانب الحضور، أجاب الدكتور محمد أبو الغار عليها في كتابه ” يهود مصر في القرن العشرين .. كيف عاشوا ولماذا خرجوا ” .

وكيف كان حال اليهود في مصر؟ وهل هاجروا أم اضطروا للرحيل؟ وهل جميعهم كانوا مصريين كما نطلق عليهم الآن؟
– وما هو موقف الحكومة في وقت خروج اليهود من مصر ؟

وهل حدثت محاولات طمأنه لليهود المغادرين أم كان العكس وتم فتح الباب للخروج من مصر ؟

في البداية قالت الكاتبة الصحفية سحر عبد الرحمن نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام ومقدمة الندوة في أولي حلقات الصالون أن الكتاب يعتبر من أهم الكتب التي وثقت تأريخ اليهود في مصر  ورصد فيه الدكتور محمد أبو الغار رؤيته المبنية علي البحث وتقصي الحقائق .

وأضافت عبد الرحمن أن العالم يمر بأحداث متلاحقة ومليء بالأحداث والفعاليات في كل المجالات ومصر أيضا مليئة بالأحداث، مشيرة إلي أن التواجد الفعلي في التلاقي افتقدناه خلال الفترة الماضية بسبب جائجة كورونا .

إلي مناقشة الندوة:-

طرحت سحر عبد الرحمن مقدمة الندوة سؤال للدكتور محمد أبو الغار .. لماذا يهود مصر و؟ ولماذا هذا الكتاب ؟
في البداية قال الدكتور أبو الغار أنه مهتم بالأقليات مشيرا إلي انه كان ينتوي إلقاء الضوء عن الأرمن ولكن نصحه المقربون بإلقاء الضوء عن اليهود لأنه حديث الساعة، مشيرا الي ان اليهود لديهم ارتباط وثيق ببلدهم مصر نفسيًا وتاريخيًا ودينيًا، وانه وجد انهم جميعا لم يكونوا مصريين كما نعتقد، فاليهود المصريون كان عددهم لا يزيد عن 15% من تعداد الجالية اليهودية بينما جاء الباقون على ثلاثة مراحل.

– الأولى في عصر محمد علي.
– والثانية حين تم افتتاح قناة السويس التي أحدثت نوعا من الرواج في المنطقة، خاصة مع الدعاية التي أقامها الخديوي إسماعيل.
– الثالثة عقب الحرب العالمية الأولى حيث الكساد الذي ساد أوروبا وصعود الفكر النازي، ويمكننا أن نحدد منطقتين لهذه الهجرات.
وتابع أبو الغار أن عمرو بن العاص عندما دخل الإسكندرية أثناء الفتح الإسلامي وجد بها نحو 7 آلاف يهودي، وهؤلاء كانوا يعاملون معاملة الذميين كأهل كتاب في دفع الجزية، ولم يرفض المسلمون عملهم في التجارة، لكن دورهم كان محدودا أو غير بارز مع نهوض الدولة الإسلامية الفتية.
– لكنهم في العصر الحديث وبعد الهجرة من أوروبا إلى مصر كانوا يعرفون اللغات الأوروبية، وكانوا ينتمون إلى طبقات أكثر دراية بفكرة الاقتصاد فشاركوا بفاعلية، حتى أننا نجد أن تقسيمه الاقتصاد المصري 20% شركات مساهمة مصرية مع يهود، 30% أجانب بوجه عام 25% شوام ومغاربة 25% مصريون فقط.

– وأضاف أبو الغار أن نسبة 20% بالنسبة إلى عددهم الضئيل يعد رقما كبيرا، ولعلنا لا ننسى العديد من المشروعات المهمة التي شاركوا فيها مثل مشروعات السكر في نجع حمادي، وبنك مصر الذي كان طلعت حرب رئيس مجلس إدارته بينما كان مديره يهوديا، وشركة شملا، وغيرها، وإذا كان هذا حال الاقتصاد الكبير فإن الاقتصاد المتوسط كان أكثر علاقة بهم، لأنهم كانوا أكثر سيطرة على الورش والصناعات الوسيطة، هذا إلى جانب كونهم كانوا أكثر تعليما ومعرفة بلغات أخرى غير العربية سواء بحكم مجيئهم من بلاد أوروبية أو بسبب أصولهم الأوروبية، أو أنهم تعلموا في المدارس التي أنشأها اليهود الأغنياء لتعليم ورفع مستوى اليهود الفقراء، فعملوا جميعا أو اغلبهم على الأقل في مهن كتابية، وصيارفة، وانتهت من الشارع المصري هيئة اليهودي الذي يجلس بجلباب بلدي على مقهى.

أما عن الفنون والثقافة فقال أبو الغار في كتابه أن دور اليهود كان ضئيلا او غير بارز في الثقافة المصرية، يؤكد على ان الذين برزوا منهم كان لهم دور عظيم مثل يعقوب صنوع الذي ايد الثورة العرابية، وكان يصدر مجلة تعد من أوائل المجلات المصرية ان لم تكن اولها، هذه المجلة التي حرص على إصدارها من باريس بعد طرده من مصر، وهناك مراد فرج الكاتب والشاعر، لكنه كان محدود القيمة فلم يؤثر ولم يبرز دوره، وهناك من اشرف على رسالته للدكتوراه طه حسين، وكتب مقدمتها الشيخ مصطفى عبد الرزاق.
وأكد الدكتور أبو الغار أن اليهود الأغنياء كانوا بعيدين عن الثقافة واللغة، لكن هذا لم يمنع من وجود الموسيقار داود حسني الذي ما زلنا نستمتع بألحانه، وليلى مراد التي نستمتع بطربها حتي اليوم .

وذكر أبو الغار في كتابه عن موقف المصريين من المسألة الصهيونية قائلا ان اليهود في مصر كانوا جزءا من النسيج المصري بشتى فئاته وإشكاله، وانه لم يكن لدى المصريين أي غضاضة في التعامل معهم حتى عام 1936، فمصطفى كامل ذهب الى هرتزل ليطلب منه مساعدته في إخراج الانجليز من مصر، وسعد زغلول كان سكرتير وفده الذي سافر إلى باريس يهودياً، ومحمد رشيد رضا الأب الروحي لحسن البنا صاحب فكر جماعة الإخوان كتب مقالاً يهنئ فيه الفلسطينيين بمجيء اليهود اليهم في بدايات القرن، لأنهم سيحدثون نقلة في الاقتصاد والثقافة، ولم يكن هذا خيانة من رشيد ولا طلعت حرب أو لطفي السيد أو طه حسين الذين ذهبوا لحضور افتتاح الجامعة العبرية، فجميعهم وطنيون ولكن أمر المسألة لم يكن خطيرا، بل ولم يكن معروفاً للآن، ومن ثم فقد كان الجميع يتصرف وفقاً للمصلحة العامة وحسب رؤيته الذاتية، ولم تتضح خطورة هذه الجماعة الا بعد عام 1936 اذ بدأت الصحف تتكلم عنها وتبرز مخاوفها منها، وقد كان محمد علوية ومكرم عبيد من أوائل من تحدثوا عنها وأبرزوا خطورتها، فبدأت تظاهرات الاحتجاج ضد الحركة الصهيونية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.