8 أغسطس 2022 8:43 ص

هل تشهد أوربا شتاءا كارثيا عما قريب؟

أرشيفية

وحدة الدراسات

 

هل ستشهد أوربا  شتاء كارثيا الايام القليلة  القادمة لا سيما بعد ان قام القيصر بقطع الجزء الاكبر من امدادات الغاز والنفط الى القارة  العجوز ؟

قبل إفتتاح منتدى ستوكهولم التاسع للسلام والتنمية الأيام القليلة الفائتة ، صدر عن المعهد تقريرا يمكن إعتباره إنذار أخير للبشرية المختل توازنها ، وقد حمل عنوانا فريدا :” بيئة السلام : الأمن  في عصر جديد من المخاطر “.

ملامح التقرير الجديد ، تظهر الكوكب الأزرق في حالة قلق ، لا سيما من تزايد الأزمات وتعقيداتها  ، وتطورات المشاهد على الأرض ، والخوف من الإنفلات غير المتوقع أو المحسوب .

كارثة إنذار ستوكهولم الذي بإيدينا  تتمثل في أن عالمنا في حالة طوارئ  ، ربما غير مسبوقة  منذ نهاية الحرب الباردة ، فيما يقول البعض أنها  تجاوزتها  .

يضع التقرير العالم أمام ثنائية  مثيرة للتفكر ومدعاة للتدبر ، ثنائية البيئة والسلام ،  والتي يقول قائل مستنكرا :” وما العلاقة  بين الأمرين؟

تبدو العلاقة  وثيقة  إلى  مدى بعيد ، فإزدياد حدة الأزمات  البيئية  على  وجه البسيطة  ،  يدفع الأوضاع الأمنية  إلى  التردي ،  فيما  عمليات إزالة  الغابات وذوبان  الأنهار الجليدية  وتلوث المحيطات بالبلاستيك ، ترفع من درجة حرارة الكرة الأرضية  ،  وتمضي بالبشر إلى  فوهة البركان الإيكولوجي المتوقع .

بنود تقرير سيبري الأخير تفتح الباب واسعا لمناقشة  جدلية  الفقر والإرهاب ،  وتحذر من أنه طالما غاب العدل ، لن يوجد السلام ،  بدءا من الصومال ، الدولة الإفريقية التي تعاني منذ زمان وزمانين ، وصولا إلى  الولايات المتحدة الأمريكية  سيدة قيصر ،في حاضرات أيامنا .

في حال الصومال ، الواقعة في القرن الإفريقي ، دفع الجفاف المستمر إلى  جانب الفقر ونقص المؤن وضعف الحكومة ، المزيد من الشباب إلى  أحضان جماعة ” الشباب ” الراديكالية المتطرفة .

وفي الولايات المتحدة الأمريكية ،  بدا وكأن الفقر والتنمر ، كانا  وراء مشاعر الغضب والإضطراب العنصري التي تملكت الفتى ذو الثمانية عشر عاما  ، والذي أرتكب مجزرة تكساس بعد أن قتل جدته .

في أمريكا الوسطى  دفع  تغير المناخ إلى  إنعدام المحاصيل ،  ومع رواج الفساد ، وسيادة العنف ،  صحت  الولايات المتحدة   لتجد موجات مليونية من المهاجرين غير الشرعيين على  بوابتها الجنوبية ،  ما زخم نظريات اليمين الأمريكي المتشدد إلى  درجة التطرف ،  والنتيجة المرة رأيناها في حادث مدينة بافلو في نيويورك قبل بضعة أسابيع .

تبدو الآن المعادلة  واضحة  كل الوضوح بين الطبيعة والسلام ، لدرجة أن الإضرار بأحدهما يعني من غير تهوين أو تهويل ، إلحاق الضر بالأخر  ووضع ضغوطات عليه .

هل فات الوقت لإصلاح المشهد الذي يتأزم يوما تلو الأخر وليس أخره أزمة الغذاء العالمي ، تلك التي حذرنا منها في قراءات سابقة من قبل ؟

يذهب ، دان سميث ، مدير معهد ستوكهولم لابحاث السلام إلى  تبيان المفارقة القائمة كونيا والتي تزيد المشهد تعقيدا ،  ذلك أنه وفي حين أن هناك رؤساء دول وحكومات يرحبون بالتحرك لتدارك الأزمات العالمية ،  نجد أن الضغوطات المحلية التي يقعون في سياقاتها  ، تجعلهم غير قادرين على  مجاراة إنقاذ سفن الغير ،  قبل إنقاذ سفينة كل منهم .

على  سبيل المثال وليس الحصر ،  حين تقوم الهند في وقت سابق من شهر مايو آيار الجاري بحظر تصدير القمح ، فإن ذلك يؤدي بالضرورة إلى  رفع  أسعار الحبوب  حول العالم ، على الرغم من أنها  دولة  مصدرة صغيرة نسبيا ، لكن من يستطيع أن ينكر على  حكومة الهند دورها في تأمين الغذاء لشعبها قبل أن تصدر الفائض إلى  الخارج .

الأمر نفسه ينطبق على إندونيسيا  والتي حظرت  تصدير الزيوت  لحماية مخزونها المحلي ، وإن كانت هناك أخبار مبشرة بأنها  سترفع هذا الحظر قريبا .

لماذا  الخوف من الأخر وهل بلغنا  بالفعل العتبة التي قال فيها  الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز :” الإنسان ذئب لأخيه الإنسان “.

حكما  جاءت مخاوف الدول المختلفة من جراء توقف سلاسل التوريد ، بفعل جائحة  كوفيد -19 الشائهة  مرة  ،  وطوال عامين كئيبين ،  وبسبب الحرب الروسية – الأوكرانية الأخيرة  مرة أخرى ، والتي لا يدري أحد إلى  متى  سيصطلى العالم بنيرانها قلقا  في النهار ، وأرقا  في الليل .

حين تتحدث كريستالينا  جورجيفا ، مدير عام صندوق النقد الدولي بالقول :” إننا  نواجه حشدا  من المصائب ،  وأن الإقتصاد العالمي يواجه على الأرجح أكبر إختبار له منذ الحرب العالمية  الثانية” ، فإن الوضع على الأرجح حرج للغاية.

حلمت الإنسانية بعد سقوط جدار برلين بعالم من المودات ، لا سيما بعد إنزياح كابوس الشيوعية الذي جثم على الصدور لسبعة  عقود تقريبا ، لكن نظرة  على  النزاعات المسلحة في العقد الماضي ، من 2010 إلى 2020 تبين أنه كان كابوس وليس حلما رومانسيا مخمليا .

وصلت النزاعات المتصاعدة  خلال عشر سنوات إلى  56 نزاعا  مسلحا  ، كما تضاعف عدد اللاجئين  والنازحين سيما بعد حرب أوكرانيا إلى  مائة مليون .

أما على  صعيد عسكرة العالم ، فحدث ولا حرج عن زيادة الرؤوس النووية  في عام 2020 بعد سنوات من التخفيض ، هذا قبل أن تدخل الصين  إلى  معترك الصراع بحزمة  تصل إلى  عشرة آلاف رأس نوية عما قريب .

عصر المخاطر الجديدة ، يحتم نوعا  من التعاون غير المسبوق، لمواجهة تحديات غير معروفة  وبخاصة من قبل البيئة ، لكن التساؤل المؤلم قبل الإنصراف أين هي تلك الإرادة  الدولية ،  وهناك من يصب الزيت على النار لتبقى  الحرب الأوكرانية مشتعلة ، بل ويكاد يفتح جرحا  غائرا  في جبين الصين ، يمكن أن يقود لحرب عالمية نووية  مؤكدة ؟

عالم تنقصه الحكمة ، يعني، الخوف من شتاء اليأس القادم.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.