8 أغسطس 2022 10:21 ص

نساء أندونيسيات يطلقن حملة إلكترونية قوامها الحوار لإنهاء العنف ضد المرأة

كتب :إميل أمين

“هل العبودية ما تزال موجودة في أيامنا هذه؟”، هذا السؤال الاستفزازي تضمنه منشور على انستغرام المنظمة الإندونيسية “نساء من مختلف الأديان”
وتابع المنشور الذي تظهر فيه نساء كثيرات يحملن لافتات تحكي محنة خدم المنازل ذوي الرواتب القليلة والعمال المهاجرين الذين تعرضوا لسوء المعاملة وأولئك الذين يقعون ضحية للمتاجرين بالبشر قائلًا: “سؤال ساذج بعض الشيء؟ ربما”.

وكان هذا المنشور جزءًا من حملة عبر الإنترنت تعزز الحوار لإنهاء تعنيف المرأة ترأستها زميلة مركز الحوار العالمي “كايسيد” عام 2015 ويوين روهماواتي وفريقها من منظمة “نساء من مختلف الأديان”، وهي منظمة لأتباع الأديان مقرها في يوجياكارتا تسعى إلى ترسيخ التضامن والحوار والتعاطف وتمكين النساء والأطفال.

واستمرت الحملة طوال شهري نوفمبر وديسمبر من عام 2021 ووصلت إلى قرابة 46.000 مشاهدة. ونظرًا إلى نجاحها، اختارتها مؤسسة وحيد بالتعاون مع شركة غوغل إندونيسيا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتلقي منحة “حملة السلام”، وقد سمح هذا الدعم بدوره لفريق روهماواتي بإنتاج وإطلاق فيلم وثائقي بعنوان،”ابنة السلام”، يحكي قصة المتطرفة السابقة كارتيني بانغابان التي تحولت في النهاية إلى معلمة ومربية.

وقالت روهماواتي إن الغاية من الحملة والفيلم الوثائقي هي إيجاد مساحة آمنة للنساء من مختلف الأديان لمناقشة العنف وزيادة الوعي العام بشأن كيفية تعارض هذا العنف مع القيم المشتركة بين الديانات كافَّة.

وفي أحد مقاطع البث الحي على الإنستغرام، ركز فريق روهماواتي على حقيقة وجود “تعاليم تكرس التفاهم بين الرجال والنساء” في كل الديانات وبيَّن المقطع أيضًا كيف يمكن للأشخاص من خلفيات متنوعة الامتثال لتعاليم المساواة في حياتهم وعلاقاتهم اليومية.

وبيَّنت روهماواتي أن هذا التركيز على الدين وعلى الحوار بين أتباع الأديان يمكننا من تقويض الأنظمة التي تستمر في قمع النساء في شتى أنحاء العالم.

وأضافت قائلة: “إن الحوار بين أتباع الأديان هو المفتاح لدعم إنهاء تعنيف المرأة، لأن الدين جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية”.

وقالت إيفي سودجانا، رئيسة قسم وسائل الإعلام والتواصل في المنظمة، إنه في أثناء تفشي جائحة “كوفيد-19” أفادت أبحاث من اللجنة الوطنية الإندونيسية لحقوق الإنسان بأن تعنيف المرأة قد زاد زيادة خطيرة جدًّا.

وأضافت سودجانا: “وفي الوقت نفسه، ارتفع استخدام الإنترنت، لذلك قررنا نقل حملتنا المناهضة للعنف إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمواجهة الرسائل التي يمكن أن تؤثر في الناس وتحدث الأذى والضرر”.

وأوضحت سودجانا أن هذه الحملة ليست الحملة الأولى التي تديرها منظمتها على وسائل التواصل الاجتماعي. ففي السابق، دخلت المنظمة في شراكة مع منظمات أخرى لمواجهة التطرف ومكافحة خطاب الكراهية الموجَّه لفئات المجتمع كلها. ومع ذلك، كانت هذه الحملة هي الأكثر انتشارًا ونجاحًا نتيجة للجهود الاستثنائية التي بذلها أعضاء المنظمة جميعًا.

ويرجع نجاح الحملة إلى حد كبير إلى التدريب والدعم الذي تلقته المنظمة من كايسيد. وقالت روهماواتي، التي شاركت في برنامج كايسيد التدريبي الرائد “وسائل التواصل الاجتماعي مساحة للحوار” في عام 2021، إن ذلك التدريب أعان فريقها على صياغة حملة منظَّمة -وناجحة في نهاية المطاف- على وسائل التواصل الاجتماعي وتصميمها وتنفيذها.

وقال هاري ميو لين، المسؤول عن برنامج منطقة آسيا في كايسيد، إن التدريب مستوحى من مبادرة وسائل التواصل الاجتماعي السابقة في المنطقة العربية. وفي رأيه، يعد البرنامج في آسيا “فرصة لإطلاق سلسلة من الأنشطة في المنطقة تركز على مكافحة خطاب الكراهية عبر الاستخدام المسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي بين الجماهير المستهدَفة، وذلك يشمل بناة السلام وصانعي السياسات والممارسين الدينيين والشباب”.

وفي وقت لاحق من هذا الشهر في لشبونة بالبرتغال، سيبدأ التدريب القادم لبرنامج “وسائل التواصل الاجتماعي مساحة للحوار” وسوف تعمل روهماواتي بصفتها “مدربة رئيسة” فيه وتشارك تجربتها جنبًا إلى جنب مع تسعة مدربين آخرين من سبع دول آسيوية.

وأضاف ميو لين قائلًا: “إن مبادرات كهذه تزيد قدرات الحوار بين أتباع الأديان وتعزز السلام الشامل والتماسك الاجتماعي وتستجيب للتحديات المحلية والعالمية ذات الصلة”.

وفي حالة روهماواتي، فإن هذا يعني توسيع مشروع منظمتها مرة أخرى.

وتؤمن روهماواتي بأن اللحظة الثقافية أضحت مناسبة للتغيير فيما يخص قضية تعنيف المرأة في إندونيسيا. ومع إقرار “مشروع قانون القضاء على العنف الجنسي” الوطني حديثًا في 12 من إبريل، قالت روهماواتي إنه في حين باتت قضية تعنيف المرأة أكبر بكثير من ذي قبل، فإن الحديث عنها أصبح كبيرًا أيضًا.

وختمت روهماواتي اللقاء بقولها: “في المجتمع، تكون النساء أكثر قدرة على التحدث عن العنف الذي تعرضن له في الماضي، وإن مشروعنا هذا هو جزء من هذا الوعي المتزايد وهو مكرَّس لضمان أن النساء لن يكنَّ وراء الكواليس بل في مقدمة قيادة المحادثات عن أي موضوع يهم المجتمع والناس جميعًا”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.