8 أغسطس 2022 9:49 ص

مخطط أوكراني حول ضفاف دنيبرو لـ “عزل الروس في خيرسون”

تعبيرية

متابعات

ما تزال عملية الهجوم المضاد التي تقوم بها القوات الأوكرانية في مدينة خيرسون مستمرة، ففي خلال الساعات الماضية قامت قوات كييف بتوجيه 3 ضربات صاروخية عنيفة، بالأخص على ضفاف نهر دنيبرو.

الهجوم الأوكراني المضاد جاء عقب تصريحات الرئيس فولوديمير زيلينسكي، بأن قوات بلاده تتحرك تدريجيًّا في تلك المنطقة لاستعادتها. وشهدت ضفاف غرب نهر دنيبرو اشتباكات عنيفة، حيث واصلت القوات الأوكرانية هجومها ضد روسيا، في حين أعلنت السلطات الأوكرانية محاصرة أكثر من ألف جندي روسي في خيرسون، فلماذا يشتد الهجوم الأوكراني المضاد في الإقليم حول ضفاف نهر دنيبرو؟

النهر خطة عزل الروس

بالنظر لخريطة العمليات الأوكرانية وقصفها لمنطقة خيرسون، تعمل وفق استراتيجية قطع الإمدادات الرئيسية عن القوات الروسية، حيث قامت بقصف جسر أنتونوفسكي عبر نهر دنيبرو لقطع جزء من المدينة من اتجاه اليوشيكي، حسب الخبير العسكري الروسي ألكسندر أرتاماتوف.

أوكرانيا تستهدف الجسر “الاستراتيجي” بخيرسون
أوكرانيا تقصف جسر أنتونوفسكي في خيرسون

وأضاف الخبير العسكري الروسي، في تصريحاته لـ”سكاي نيوز عربية”، أن القوات الأوكرانية تصعد عمليتها وقصفها حول ضفاف نهر دنيبرو وبالأخص في خيرسون، وذلك لقطع جزء من المدينة من اتجاه اليوشيكي.

وجسر أنتونوفسكي هو عبارة عن عبور للمشاة بالسيارة عبر نهر دنيبرو، ويربط خيرسون بالضفة اليسرى، على وجه الخصوص، مع مدينة أليوشكي، وتلك النقطة استراتيجية أيضًا على النهر، لأن من خلالها يتم تزويد شبه جزيرة القرم بالمياه.

والسبت الماضي، قالت المخابرات العسكرية البريطانية، إن القوات الأوكرانية واصلت هجومها في إقليم خيرسون غربي نهر دنيبرو، بخلاف أن القوات الروسية تستخدم نيران المدفعية على طول نهر إنجوليتس، أحد روافد نهر دنيبرو.

أخبار ذات صلة
صورة توضح حجم الدمار في منطقة خيرسون
أوكرانيا تستهدف الجسر “الاستراتيجي” في خيرسون
ويمتد نهر دنيبرو الذي أصبح الآن كلمة السر الرئيسية في المعارك، على طول 2290 كلم، فهو ينبع في روسيا ويعبر بيلاروس قبل أن يجتاز أكثر من ألف كلم في أوكرانيا ليصب أخيرًا في البحر الأسود، وهو “شريان حياة” لأوكرانيا، حيث يؤمن 10% من توليد الكهرباء في البلد وسيتيح إعادة إعمار أوكرانيا بعد انتهاء الحرب.

كما تكمن أهمية النهر في الجسور الثلاثين التي تعبر “هذا الشريان البالغ الأهمية” لتوحد بين الشرق حيث الموارد المعدنية في البلد والغرب، فاقتصاد أوكرانيا برمته يتوقف على حركة النقل بين ضفتي دنيبرو، كما أن “المهمة الأكثر أهمية” للقوات الأوكرانية تكمن في “حماية الجسور” التي تضمن الحفاظ على وحدة الدولة.

معركة خيرسون.. هل تستعيد أوكرانيا المدينة الاستراتيجية؟
معركة خيرسون.. هل تستعيد أوكرانيا المدينة الاستراتيجية؟

كانت روسيا في البداية “تحاول السيطرة على دنيبرو لتتجه بعدها غربًا، فإن هذا النهر يبدو الآن بمثابة حدود دفاعية بالأحرى، يمكن أن تساعد (موسكو) على تثبيت” مكاسبها، لذلك تسعى أوكرانيا بحسب الخبير العسكري الروسي، إلى الضغط لمنع الإمداد وكشف الخطوط الدفاعية للقوات الروسية.

في ظل التحركات الأوكرانية الأخيرة، نقلت وسائل إعلام روسية عن نائب رئيس الإدارة الإقليمية لمنطقة خيرسون، كيريل ستريموسوف، قوله إن “المختصين الأميركيين هم من يشرفون على قصف منطقة خيرسون، جنوب أوكرانيا، باستخدام منظومة هيمارس الصاروخية”.

منع عملية الدمج

تكثف كييف بمساعدة واشنطن هجومها المضاد على خيرسون لسبب آخر سياسيًّا وليس عسكريًّا حسب الباحثة في الشؤون السياسية سمر رضوان، حيث بدأت روسيا مطلع الشهر الجاري عملية من نوع آخر، وهي “الدمج الكبرى”، من خلال إطلاق أول رحلة منذ 8 سنوات لحافلات نقل الركاب بين مدن القرم من جهة، وخيرسون وميليتوبول وبيرديانسك من جهة أخرى، والعمل على توفير ربط بالقطارات وإنشاء دائرة للأحوال المدنية وخدمات مصرفية وتعليمية ورواتب تقاعدية، وهي خطوة وصفت في ذلك التوقيت من جانب واشنطن وكييف بالخطيرة.

وتُضيف نائب رئيس تحرير مركز رياليست للدراسات ومقره موسكو، خلال تصريحاتها لـ”سكاي نيوز عربية”، أن الرغبة المعلنة من داخل خيرسون للانضمام إلى الاتحاد الروسي، أزعجت الاستخبارات الأجنبية الموجودة في كييف كثيرًا، بالنظر لما تشكله تلك المدينة من أهمية سواء إن كانت لأوكرانيا سابقًا أو لروسيا لاحقًا.

أخبار ذات صلة
صورة لجزيرة الثعبان عبر الأقمار الاصطناعية
غواصات “جيمس بوند”.. كيف استعادت أوكرانيا “جزيرة الثعبان”؟
وسردت الباحثة سمر رضوان، خطوات روسيا الأخيرة في تلك المنطقة على وجه الخصوص لقد بدأ الأمر مع التعامل بالروبل الروسي ومن ثم إصدار جوازات سفر روسية ومنح الجنسية الروسية لمواليد ما بعد 24 فبراير، والمتابع يلاحظ مسألة مهمة بدأت وسائل الإعلام الأوكرانية تتداولها بكثرة مؤخرًا تتحدث عن هجوم مضاد ستقوم به لاستعادة مدينة خيرسون، ربطًا مع وصول منظومات من الأسلحة الغربية المتطورة، نتحدث هنا عن الأسلحة ذات المدى البعيد، والتي تماطل إلى الآن الولايات المتحدة في إرسالها، خوفًا من توسع رقعة الحرب وتحولها إلى حرب عالمية ثالثة.

وسبق وأن لوّحت كييف بضرب جسر القرم ونفذت هجومًا كاد أن يكون كارثيًّا على المحطة النووية في زابوروجي، في القرم، لكن التركيز على مدينة خيرسون لا يقل أهمية عن القرم التي لم تعترف بانضمامها منذ العام 2014، بالتالي، المخطط يتمحور حول نسف أي محاولات لضم خيرسون إلى روسيا، والمعلن أنه سيكون في أوائل سبتمبر المقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.