30 سبتمبر 2022 4:54 ص
أخبار عاجلة

“يوجياكارتا” .. تجربة فريدة وبيئة متنوعة تثري قدرات زملاء كايسيد

إميل أمين  

يقطن مدينة يوجياكارتا الإندونيسية، التي تُعرف بالعامية باسم “أرض العجائب الدينية”، 82% من المسلمين و17% من المسيحيين وجميعهم يعيشون معًا في مدينة ذات إرث ثقافي بوذي وهندوسي رائع ومميز.

وفي الفترة من 22 إلى 29 من يوليو، اجتمع في يوجياكارتا 12 زميلًا من زملاء كايسيد من 8 بلدان في جنوب وجنوب شرق آسيا لتعلُّم بناء السلام وحل النزاعات وفهم نظرية الحوار بين أتباع الأديان وممارسته واكتشاف دور القيادات الدينية ومنظمات القيم الدينية في بناء السلام المستدام.

 

ويشارك هؤلاء الزملاء، الذين قدموا من إندونيسيا وباكستان والفلبين وتايلاند وسنغافورة وبنغلاديش وماليزيا، في مجموعة زملاء جنوب وجنوب شرق آسيا التابعة لبرنامج كايسيد للزمالة الدولية.

وإلى جانب إعداد القيادات والمعلمين الناشئين وإلهامهم وتمكينهم، يجمع برنامج كايسيد للزمالة الدولية -الذي يستمر سنة واحدة- بين القيادات والمعلمين من جميع أنحاء العالم وشتى الخلفيات الدينية من أجل التدريب على تيسير الحوار ومنع نشوب النزاعات والتواصل بين أتباع الثقافات وتعزيز التماسك الاجتماعي.

ويتشابه في المجموعات كافَّة محتوى التدريب وصيغته والموارد والفرص المتاحة، وقد درب المركز حتى الآن أكثر من 400 زميل من 84 بلدًا من بلدان العالم.

مكان فريد لفهم الحوار أفضل فهم

وقال مايك والتنر مدير برامج أول في كايسيد إن الإعداد لهذه الجولة من التدريب على بناء القدرات كان مثاليًّا جدًّا.

 

وأضاف والتنر، مدير برامج كايسيد لمنطقة آسيا: “إن يوجياكارتا مكان فريد من نوعه، وإن تفرد هذا المكان ومؤسساته أمَّنا ركيزة قوية لتدريبنا”.

وتعد يوجياكارتا مركزًا حيويًّا للحفاظ على الثقافة الجاوية التقليدية والتاريخ الهندوسي والتراث البوذي، فضلًا عن أنها تشتهر بكونها نواة للتعليم العالي الإندونيسي لوجود جامعة جادجا مادا المرموقة فيها.

وكانت يوجياكارتا في السابق عاصمة إندونيسيا (1946-1948)، وهي أيضًا مقر سلطنة يوجياكارتا -وهي مملكة جاوية في جمهورية إندونيسيا يرأسها هامنجكوبوونو العاشر- وتتميز بوفرة المواقع الدينية والتجارب التي يستمتع بها السكان المحليون والزوار.

ويقع في يوجياكارتا مجمع بوروبودور المدرج في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وهو أكبر معبد بوذي على وجه الأرض، ومعبد برامبانان الهندوسي المبني في القرن التاسع الميلادي ورامايانا باليه ومسجد كاومان الكبير والعديد من الأضرحة الكاثوليكية والكنائس البروتستانتية.

 

وهذه الأماكن ليست مناطق جذب سياحي وحسب، بل هي مواقع رئيسة للتعليم المستمر في مجال بناء السلام وفوائد الحوار بين أتباع الأديان أيضًا

ولهذا السبب، زار زملاء كايسيد العديد من هذه المواقع في إطار تدريبهم، ومنها معبد ميندوت البوذي الرائع المبني في القرن التاسع الميلادي ومدرسة داخلية إسلامية ومجتمعًا متعدد الأديان والثقافات يستمد تاريخه من التقاليد المحلية لجبال جاوة الوسطى الخمسة، كما التقى المشاركون بقيادات مجتمعات الشعوب الأصلية المحلية من منطقة يوجياكارتا وحاوروها وتبادلوا معها الآراء والأفكار.

وقال والتنر إن الزملاء في كل موقع “اكتشفوا بعضًا من التاريخ الطويل لتنوع يوجياكارتا وشهدوا بأنفسهم الطبقات التاريخية للحضارات التي جعلت المدينة على ما هي عليه اليوم”.

وبيَّن والتنر أنه يرجو أن يعلم الزملاء من هذه الزيارات الممتعة للمواقع كيف اكتسبت يوجياكارتا شهرتها في التسامح والتعايش السلمي.

وأضاف قائلًا: “وبشأن بعض الزملاء، ستكون هذه أول مرة لهم يجربون فيها زيارة هذه الأنواع من المواقع”.

 

“وسواء كان معبدًا بوذيًّا أو موقعًا تعبديًّا هندوسيًّا، فسيُقدَّم لهم من منظور شخص ما ضمن هذا التقليد، لأن الجانب الديني المعاش سيكون تحويليًّا”.

وفي الوقت نفسه، تعاني يوجياكارتا من كونها مكانًا للوئام بين أتباع الأديان والتوترات المستمرة تهدد بتعطيل نموذج التسامح هذا المعترف به دوليًّا.

وفي عام 2018، دعا هامنجكوبوونو العاشر إلى إعادة التزام الحفاظ على الحريات الدينية في أعقاب الهجمات على الكنائس والمباني العامة في سورابايا، وهي مدينة ساحلية تبعد قرابة أربع ساعات عن يوجياكارتا في جزيرة جاوة الشرقية.

وما فتئت القيادات المحلية -التي لم تردعها نوبات الصراعات- تجدد التزامها حلَّ النزاعات وبناء السلام، ومركز الدراسات الدينية والمتعددة الثقافات (CRCS) في جامعة جادجا مادا واتحاد أتباع الأديان للدراسات الدينية (ICRS) ليسا سوى مثالين لمبادرات في يوجياكارتا تعمل من أجل الحفاظ على السلام.

وأُتيحت للزملاء الفرصة للقاء ممثلين من كل من مركز الدراسات الدينية والمتعددة الثقافات واتحاد أتباع الأديان للدراسات الدينية للتعلم من تجربتهم والاستماع إلى كيفية سعيهم إلى دعم الشعار الوطني لإندونيسيا  Bhinneka Tunggal Ika، الذي يعني “الوحدة في التنوع .

 

وقال والتنر عن هذا اللقاء: “عبر تكوين صداقات وشراكات جديدة مع منظمات كهذه، يحصل الزملاء على فرصة للتعلم من الأمثلة العملية ودراسات الحالة”.

الربط بين يوجياكارتا والوطن الأم

وسوف يشارك في التدريب أيضًا ويوين روهماواتي، وهي زميلة كايسيد عام 2015 ونائب مدير معهد جنوب شرق آسيا الإسلامي (ISAIs) بجامعة ولاية سونان كاليجاغا الإسلامية في يوجياكارتا.

 

وإذ تقدر روهماواتي شخصيًّا قيمة هذا التدريب وفوائد تنفيذ ما تعلمته في سياقها الخاص، فإنها تأمُل في أن يسير التدريب بسلاسة ويخلق بيئة مثمرة للتعاون بين المشاركين.

وقالت روهماواتي إنها لا ترجو أن “يحسن المشاركون مهاراتهم في الحوار بين أتباع الأديان والثقافات وحسب، بل تود أن يبنوا شبكتهم الخاصة أيضًا”.

وبوجه خاص، تؤمن روهماواتي بأن “الجو الثقافي الغني في يوجياكارتا” سيكون مصدر إلهام. وقالت: “وفي مثل هذا السياق، سيوسع هذا التدريب أفق المشاركين ويزيد فهمهم للتنوع والتسامح والحوار وقواه المحركة في سياق مختلف عن سياقهم”.

وأوضح والتنر بدوره أن التدريب سيساعد المشاركين على ربط تنوع يوجياكارتا بسياقهم الخاص وتمكينهم من نقل تجاربهم التحويلية إلى الأشخاص الذين يقودونهم ويدربونهم ويعلمونهم في وطنهم الأم.

 

وسيتلقى كل زميل -في أثناء تدريبه- دعمًا تقنيًّا وماليًّا من كايسيد بغية تصميم مبادرة لأتباع الأديان وتنفيذها في سياقه الخاص. وقال والتنر: “هؤلاء الزملاء هم معلمون دينيون لديهم مقترحات بنَّاءة، لكن منحهم هذا النوع من التدريب في يوجياكارتا مهم جدًّا لإعانتهم على التدريس وتيسير الحوار بين أتباع الأديان داخل مجتمعاتهم الخاصة”.

وأضاف قائلًا: “ولقد عقدنا جلسات لتمكينهم من التفكير بعقلانية في النتائج التي يتوقعون أن تحققها مبادرتهم الحوارية في أثناء التدريب”.

وختم والتنر مداخلته قائلًا إن تفرد يوجياكارتا يجعل النجاح في هذا الصدد أكثر قابلية “ونحن نمنح الزملاء تجربة فريدة في سياق تدريب أتباع الأديان في هذه المدينة”.

 

واتفق في نهاية اللقاء مالمينديرجيت سينغ، وهو زميل سيخي من سنغافورة، مع والتنر وأكد أن هذه الزمالة هي أفضل زمالة شارك فيها على الإطلاق وأنه لا يمكنه التفكير في فصل دراسي أفضل أو مجموعة زملاء أروع من هذه المجموعة لفهم الحوار بين أتباع الأديان.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.