29 نوفمبر 2022 12:12 م
أخبار عاجلة

من فيينا إلى لشبونة، كايسيد يواصل مهمته في نشر الحوار بين أتباع الأديان والثقافات

إميل أمين  

 

إن الانتقال إلى موطن جديد يفرض مجموعة من التحديات، كما أن مغادرة الحي القديم وفراق الأصدقاء الأعزاء والاستقرار في محيط غير المحيط الأصلي ليس دائمًا بالأمر السهل.

وفي الوقت ذاته، يتيح هذا الانتقال مجموعة من الفرص للنمو وخلق بدايات جديدة وبناء علاقات مثمرة.

ونظرًا إلى أن مركز الحوار العالمي “كايسيد” قد احتفل بنهاية إقامته في فيينا بالنمسا وانتقل إلى مقره الجديد في لشبونة بالبرتغال، انتهز مجلس إدارته وشركاء مقرَّبون آخرون هذه الفرصة للتأمل فيما تعلموه طَوال العقد الماضي. ومع اقتراب الاحتفال بالذكرى العاشرة لتأسيس كايسيد في الخريف القادم، أفصحوا جميعًا عمَّا يأمُلونه من المركز في السنوات المقبلة وعمله في هذه المدينة الجديدة.

لم يشاطرونا ما ينتظرونه من كايسيد بعد وصوله إلى لشبونة وحسب، بل فكروا في الدروس المستفادة خلال السنوات الأولى للمركز ونظروا في أهمية المركز واستمرار أهمية الحوار بالنظر إلى القضايا الحاضرة التي تواجه المجتمع العالمي.

وفي الحفل الذي أقيم بمناسبة نهاية إقامة كايسيد في مقره الجميل في فيينا، شدد هاينز فيشر -الرئيس النمساوي الأسبق- في كلمته على أن العاصمة النمساوية كانت مكانًا مناسبًا لأول عقد من عمل كايسيد.

وقال فيشر: “لأن النمسا دولة محايدة، فقد كانت دائمًا منفتحة على الحوار ومهتمة به، حيث استضافت العديد من المؤسسات والمنظمات الحكومية الدولية”.

 

وبعد أن أيَّد فيشر منذ البداية فكرة استضافة كايسيد في النمسا، قال إنه سعيد جدًّا “بالثراء” الذي جلبه المركز إلى فيينا وضواحيها على مر سنين عمله.

وخارج حدود النمسا، أشار فيشر إلى عمل كايسيد الدولي والإسهامات القيمة التي قدمها من أجل حل النزاعات وبناء سلام إيجابي في جميع أرجاء العالم.

وقال سماحة شيخ الإسلام الله شكر باشازاده -عضو مجلس إدارة كايسيد والرئيس الحالي لمجلس مسلمي القوقاز (CMB)- إنه فخور بالانتماء إلى منظمة عريقة كهذه خلال سنواتها في فيينا وإن مهمة كايسيد المتمثلة في “توطيد الصداقة وإنهاء الدعوة إلى الكراهية” لم تمتد إلى أوروبا فقط، ولكن إلى إفريقيا وآسيا أيضًا “لتعزيز التضامن الإنساني في سياقات متعددة”.

وقال الإمام طرفة بغجاتي -وهو ناشط نمساوي مسلم- إن فيينا كانت مكانًا ملائمًا لكايسيد لإضفاء الطابع المؤسسي والتوسع والمساعدة في تنظيم الحوارات والمبادرات التي كانت تجري فعلًا في مثل هذه الأماكن. وأضاف: “وكان من المهم أن يكون هناك فضاء لجمع الناس معًا”. وكانت فيينا لعشر سنوات مركزًا حيويًّا للمشروعات الطموحة لتلقي الدعم وإيجاد مساحة آمنة لحضانتها.

 

ويعد برنامج كايسيد للزمالة الدولية، الذي خرَّج 515 من قيادات الحوار الشابة من 75 دولة مختلفة منذ تأسيسه في عام 2015، من بين مبادرات المركز المبتكرة وإسهاماته الحاسمة في حل النزاعات وإحلال السلام.

وأفاد العديد من أعضاء مجلس الإدارة بأن المرء كان يرى في الماضي ذات الوجوه المشاركة في الفعاليات المعنية بأتباع الأديان، إلا أن كايسيد ساعد على أن يكون هناك اليوم مجموعة من الشباب والشابات الذين يعدون بأن يكونوا الجيل القادم من ممارسي الحوار وقادته.

وأشار بغجاتي أيضًا إلى الدور المهم الذي اضطلع به المجلس الإسلامي اليهودي في أوروبا (MJLC)، وهو مجلس فريد من نوعه يجمع معًا الأئمة والحاخامات وغيرهم من القيادات من المجتمعات الإسلامية واليهودية الأوروبية.

وقال بغجاتي إنه ممتن لفيينا لاستضافتها كايسيد وإن عمل المركز سوف يعزَّز من خلال موقع جديد، وأنهى مداخلته قائلًا: “إني أرجو لكايسيد كل النجاح في لشبونة وأنا واثق بأنه سيرتقي ويزدهر أكثر من ذي قبل”.

 

وقالت الدكتورة كيزيفينو آرام -عضو مجلس إدارة كايسيد- إن الحاجة إلى ازدهار كايسيد في مقره الجديد ربما تكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وزير الخارجية البرتغالي السابق أوغستو سانتوس سيلفا يخاطب المشاركين في أول فعالية رئيسية لكايسيد في لشبونة في شهر أكتوبر عام 2021: المنتدى الأوروبي الثالث للحوار بشأن سياسات اللاجئين والمهاجرين.

وأضافت آرام -مديرة مركز شانتي أشرم في كويمباتور بالهند- أن العالم يواجه “مُلتقى للأزمات”، ومنها أزمة الصحة العامة وأزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة الغذاء التي تلوح في الأفق.

“وفي خضم ذلك، من المهم التحدث عن الأهمية الاساسية لصون كرامة الإنسان. ولضمان هذه الكرامة، يتعيَّن علينا أن نجتمع معًا وألَّا نقصي الآخرين أو نحتقرهم أو نهمشهم في هذا العمل”.

وأوضحت آرام أن كايسيد له دور مهم في ردم الفجوة من خلال المساعدة في جمع الحكومات والمؤسسات غير الحكومية وصوت العامة لمعالجة حالات الطوارئ المتقاطعة. وختمت آرام حديثها قائلة: “ومع انتقال كايسيد إلى لشبونة، فإن هذا النوع من العمل لا يحتاج إلى أن يكون أكبر وحسب، بل يحتاج إلى أن يكون أعمق أيضًا”.

وأكد الحاخام شلومو هوفمايستر -حاخام مجتمع فيينا منذ عام 2008- على هذه النقاط وقال: “مع كل هذه التحديات والصراعات التي يواجهها عالمنا اليوم، تضطلع المنظمات والمبادرات مثل كايسيد بدور مهم جدًّا”.

وأردف هوفمايستر قائلًا: “وكلما زادت التحديات التي نواجهها، زادت حاجتنا إلى منظمات مثل كايسيد للقضاء على التحيز وسد الهُوَّة بين أتباع الثقافات”.

وردد الدكتور محمد سماك ما ذكرته الدكتورة آرام والحاخام هوفمايستر قائلًا: “إن الإنسانية تتغير ولكايسيد دوره المهم، لذلك بينما نطور مناهج متنوعة للعلاقات الإنسانية، سيتعرَّف الناس إلى بعضهم بعضًا بطريقة أفضل ويتعاونون تعاونًا أوثق ويتجنبون أي سوء فهم ممكن”.

وأوضح الدكتور محمد سماك -عضو مجلس إدارة كايسيد- أن لشبونة ستكون المكان الأنسب لمثل هذا العمل، لأنها لن تطلب من المنظمة تغيير مهمتها لكونها غيرت مكان مقرها. وختم سماك مشاركته قائلًا: “تظل الرسالة كما هي”.

“إن تغيير المكان الذي نعمل منه لا يغير المفاهيم، بل إنه مجرد فرصة جديدة لمواصلة رسالتنا الداعية إلى الحب المشترك والاحترام والتعاون من مكان مختلف”.

وقال كبير الحاخامات ديفيد روزن إن كايسيد لن يواصل العمل الذي شرع فيه من قبل فحسب، بل لديه فرصة للنمو والتوسع في مقره الجديد أيضًا.

وأضاف روزن -عضو مجلس إدارة كايسيد والمدير الدولي للشؤون بين أتباع الأديان في اللجنة اليهودية الأمريكية- قائلًا: “إن توقعاتي فيما يخص مستقبل كايسيد في لشبونة هي أننا سنتخطى المرحلة الأولى ونزدهر في لشبونة وسوف يصبح كايسيد مكسبًا كبيرًا للعالم ونعمة للبشرية”.

 

وذكر روزن أن فيينا كانت موطنًا لكايسيد في سنوات طفولته وأعانته على تخطي الصعوبات جميعها حتى شبَّ ونما وكبر، أما الآن، فإن “الطفل لم يعد طفلًا وغدا قادرًا على السير بمفرده”.

وأفاد روزن أيضًا أن كايسيد قدم بالفعل إسهامًا رائعًا بصفته مروجًا للحوار، وهذا “ينبع من حقيقة أنه لا توجد منظمة حكومية أخرى تشبهه”.

وقال روزن إن المدة التي قضاها المركز في فيينا أكسبته قوة وإمكانية وصول فريدة وخبرة شخصية ومنحته تصورًا دقيقًا لماهية الحوار وقدرة على فهم التنوع الديني فهمًا أفضل ومعرفة فريدة حقًّا.

ويؤمن روزن بأن البداية الجديدة في بلد جديد ستكون هدية رائعة لكل من كايسيد والعالم.

وختم روزن حديثه قائلًا: “يمنحك الانتقال إلى موقع جديد فرصة جديدة لبدء بداية جديدة في مجالات ربما لم تكن  منتجًا فيها في  الماضي . إنها لحظة بنَّاءة لكايسيد، والآن مع انتقالنا إلى لشبونة، فمن الممكن للدين أن يضطلع بدور أكبر في التفاهم المتبادل بين شعوب العالم”.

 

واتفق نيافة المطران أيمانويل أداماكيس من فرنسا مع روزن وقال إن التحديات التي واجهها كايسيد في فيينا ساعدت على إعداد المنظمة لمهامها الجديدة والحيوية في لشبونة. وأضاف أداماكيس: “وبصرف النظر عن الصعوبات، علينا أن نواصل التزامنا بالحوار. وعندما تواجه أي تحديات، لا تستسلم، وهذا هو الدرس الذي تعلمناه في النمسا”.

 

وتابع أداماكيس قائلًا: “يجب أن يستمر الحوار بين أتباع الأديان الذي بدأنا به في فيينا، ونحن بحاجة إلى التواصل مع المزيد من الأشخاص من حولنا والوصول إلى الشباب أيضًا لجعل المستقبل أكثر إشراقًا وعرض أفكار مبتكرة”.

 

وختم المطران أداماكيس اللقاء قائلًا: “وقبل كل شيء، فإن كايسيد هو فكرة، فكرة لها جانب عملي وهو الحوار، وفكرة الحوار وممارسته لن تموت بل سوف تستمر، وإن مكان المركز ليس هو القضية”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.