29 نوفمبر 2022 12:37 م
أخبار عاجلة

بين فوز الجمهوريين وهزيمة الديمقراطيين أمريكا إلى أين ؟

وحدة الدراسات

 

على بعد أسابيع قليلة من إنتخابات التجديد النصفي للكونغرس ، تجد الولايات المتحدة الأمريكية نفسها ، أمام أحد أهم الإستحقاقات السياسية ، والتي سيتجاوز أثرها غالبا تغيير ثلث مجلس الشيوخ وكل مجلس النواب ، عطفا على 36 حاكم ولاية من أصل خمسين ولاية .
لا نغالي إن قلنا إنها إنتخابات برسم بروفة لإنتخابات الرئاسة 2024 ، وربما لهذا تجاوزت نسبة أموال الدعاية والإعلان ، العشرة مليارارت دولار ، أي أكثر مما تم إنفاقه على حملة إنتخابات الرئاسة الأمريكية 2020 .

لماذا تحظى هذه الإنتخابات بمثل تلك الأهمية ؟
المؤكد أنها تجئ في وقت تشتد فيه الأزمات الأمريكية الداخلية ، وتكاد الإمبراطورية المنفلتة أن تنزلق إلى هاوية مواجهة عالمية نووية ، وعلى غير المصدق أن يعاود الإستماع إلى حديث الرئيس بايدن ، عن معركة هرمجدون ، وإحتمالات الصدام مع روسيا .
تبدو إنتخابات الكونغرس المقبلة وكأنها إمتداد ، للمعركة الرئاسية 2020 والتي لم تحسم بعد في أذهان ملايين الأمريكيين ، أولئك الذين يؤمنون بأن الرئيس السابق ترامب قد تعرض لخديعة من نوع ما ، وأنه جرى بالفعل تزويرها لصالح المرشح الديمقراطي .
تسلم الرئيس بايدن البلاد وهي في حالة إضطراب مجتمعي ، وقد كان أحد أهم أهدافه ، معالجة الشروخ الإجتماعية ، وتطبيب الجروحات السياسية ، التي لحقت بالجسد الحزبي الأمريكي .
غير أنه ومن سوء الطالع ، أخفق في الأمرين معا ، بل إلى أكثر من ذلك يقول الأمريكيون العارفون ببواطن الأمور ، أنه عمق الفجوة بين الديمقراطيين والجمهوريين ، لا سيما بعد خطابه الأخير ، والذي أوحى فيه بتقسيم داخلي ، بين الذين معنا ، والذين علينا ، ما أعاد إلى الأذهان سيرة جورج بوش الأبن في أوائل الألفية الحزينة التي بدأت بحادثة ، وها هي تكاد تمضي نحو الكارثة .
عطفا على ذلك ، تواكب الإنتخابات النصفية هذه المرة ، أشباح وليس شبح واحد ، جميعها تؤرق الأمريكيين صباح مساء كل يوم .
لعل هاجس الركود الإقتصادي المتوقع ، ذاك الذي كثرت من حوله القراءات والإستشرافات ، هو أول تلك المخاوف الشديدة ، والتي سيصوت الناخبون على ضوءها ، فما يهم المواطن الأمريكي العادي وليس النخبوي ، أوضاعه المالية ، قبل أن يلتفت إلى صواريخ القيصر بوتين الفرط صوتية والمجنحة .
أمر أخر موصول بالأوضاع الداخلية ، وإرتفاع منسوب العنف ، وهو ما حذر منه أكثر من كاتب أمريكي من الثقات ، أمثال روبرت كاغان ، رجل مشروع القرن الأمريكي ، بالإضافة إلى توماس فريدمان رجل العولمة الأشهر ، وغيرهم من الذين يتوقعون صراعا ضاريا بين أنصار الحزبين ، وكأن الأمر أشبه ما يكون بحلقة من حلقات الثأر ،وقد حان وقت الحساب .
هل الفوز شبه محسوم هذه المرة للجمهوريين ؟
تقليديا يخسر حزب الرئيس في إنتخابات التجديد النصفي ، الأمر الذي يعطيه ذريعة أمام الأمريكيين ، يدافع بها في مواجهة أي قصور سياسي في عاميه الأخيرين ، إنطلاقا من أن الحزب المناوئ ، هو من عطل المراكب السائرة في مياه الحياة السياسية الأمريكية .
حتى الساعة تبدو حظوظ الجمهوريين أقرب إلى تحقيق فوز واضح ، وإلحاقهم هزيمة مؤكدة بالديمقراطيين ، وبخاصة في ظل تراجع شعبية الرئيس بايدن ، وفقدانه لأي كاريزما في أعين مواطنيه .
هل أمريكا على موعد مع إنتخابات مفصلية غير تقليدية ؟
أغلب الظن أن ذلك كذلك .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.