27 نوفمبر 2022 4:48 ص
أخبار عاجلة

سر توت عنخ أمون..هل يكشف بالكامل ؟

أرشيفية

وحدة الدراسات

 

في الرابع من نوفمبر تشرين الثاني من عام 1922 ، أي قبل مائة عام من حاضرات أيامنا ، أكتشف عالم الآثار والمتخصص في تاريخ مصر القديمة البريطاني “هوارد كارتر “، مدخل النفق المؤدي إلى قبر رمسيس السادس في وادي الملوك ، وهناك لاحظ وجود قبو كبير ، وعليه فقد أستمر في التنقيب الدقيق إلى أن وصل إلى الغرفة التي تضم ضريح توت عنخ أمون .
في 16 فبراير شباط من عام 1923 ، كان كارتر أول إنسان منذ 3000 سنة تطأ اقدامه أرض الغرفة التي تحوي تابوت توت عنخ آمون ، وبقية كنوزه التي أذهلت العالم ولا تزال منذ ذلك الحين ، والتي تعرض في المتحف المصري ، وغالبا ما رأها العالم في عروض متنقلة .
على أنه وبعد مائة عام ، لا تزال قصة الفرعون الصغير ملفوفة بالألغاز حول حياته وموته ، لا سيما وأنه جاء إلى الحكم في فترة عصيبة ، وتحديدا بعد أربع سنوات من حكم أخناتون ، حيث حدث التحول في زمنه من عبادة آلهة متعددة إلى عبادة إله واحد هو آتون ، وبعد رحيله عادت مصر مرة جديدة إلى عبادة الإله أمون وزمن الطوائف المتباينة عقديا .
من هو توت عنخ أمون أول الأمر ؟.

بإختصار غير مخل ، أحد فراعنة الأسرة المصرية الثامنة عشر في تاريخ مصر القديم ، ويعني أسمه ” المظهر الحي لأمون “.

هو أبن الملك أخناتون ( أمنحتب الرابع )، وهو ما أكده المجلس الأعلى للأثار في مصر في شهر إبريل من عام 2010 ، بناء على إختبارات الحمض النووي “DNA” .

وتبقى ظروف وصوله للحكم يشوبها كلام كثير ، فقد جلس على العرش حين كان في التاسعة من عمره ، كان ذلك عام 1332 قبل الميلاد ، وظل إلى أن توفي في عمر التاسعة عشرة عام 1322ق.م ، أي أنه حكم عشر سنوات وليس أكثر .

أما والدته فالإعتقاد الأكبر أنها الزوجة الرئيسة لأخناتون ، الملكة نفرتيتي ذائعة الصيت ، وصاحبة أشهر تمثال فرعوني مسروق خارج مصر ومعروض في متحف برلين بالمانيا .
هل كان توت عنخ أمون شخصية ثانوية أم رئيسية في تاريخ المصريين القدماء ؟ .

علامة استفهام لها علاقة بالمقبرة التي أكتشفها كارتر في وادي الملوك ، والتي يبدو أنه تم تجهيزها على عجل لدفنه المفاجئ ، ذلك أن غرفة واحدة من الأربع غرف المكتشفة مدهونة بالطلاء ومكسوة بالجص ، على خلاف بقية مقابر الفراعنة الكبار ، وقد جرت العادة أنه يبدا بناء مقبرة الفرعون بعد تنصيبه مباشرة ، وغالبا ما كان يشرف على تفاصيلها ، وتنقش على جدرانها سيرته ولا سيما إنتصاراته ، الأمر الذي كان يستغرق عشرات السنين ، وهو ما لم يتوافر في المقبرة التي أكتشفها كارتر .

لكن ، وعلى الجانب الأخر ، كيف يكون فرعون ضعيف ، وقد أحتفظ معه بخمسة آلاف قطعة ، بعضها لا يزال يدهش العالم ، ومنها الغطاء الذهبي الذي كان يغطي وجهه ، و يعتبر بدعة في كوكب الأرض حتى الساعة ، ولا يعرف سر صناعته بهذا القدر من الدقة التي تعجز عنها تكنولوجيا القرون المعاصرة .

ولعل التساؤل الأكثر غموضا قصة الفرعون الصغير يدور حول طريقة وفاته، والتي لم يجزم بها أحد بعد .
يقول تحليل البصمة الوراثية أنه كان مصاب بمرض الملاريا ، بينما أشعة مقطعية جرت على مومياؤه تخبر بأنه كان مصاب بمرض نادر في العظام أثر على قدمه اليمنى ، وجعلها تبدو مشوهة ، ولهذا عثر في مقبرته على 130 عصا للمشي ، مما يدل على إستخدامه إياها في أثناء حياته .
هل تعرض توت لكسر حاد في ساقه ، ما أحدث نزيف أدى إلى وفاته بسبب تسمم في الدم ؟ هذه رواية أخرى .

وإلى جانب ما تقدم ، تبقى هناك إحتمالات لتعرضه لحادث إغتيال ، إذ وجدت في جمجمته فتحة ، ما دعا البعض للقول بأنه تلقى ضربة على رأسه أدت إلى وفاته.

يرفض الأثري المصري ، زاهي حواس ، هذه الفكرة ، ويرجع الفتحة إلى التحنيط ، لكنه قول مردود عليه ، إذ أن تفريغ الجمجمة في تلك العملية ، كان يتم عادة من خلال كلابات تدخل في الأنف ، وليس فتح في الرأس ،والدليل أنه لا توجد مومياوات أخرى بها مثل تلك الفتحات.
ولعل ما يرجح قصة الإغتيال ، أنه في الأعوام 1968 و 1978 على التوالي ، جرى فحص المومياء بإستخدام أشعة أكس في جامعتي ليفربول وميتشيغان ، وتوصلت الجامعتان إلى إكتشاف بقعة داكنة تحت جمجمة توت من الخلف، ما تم تفسيره كنزيف في الدماغ ، مما أدى إلى إنتشار فرضية أنه تلقى ضربة على رأسه قادته لمصيره المحتوم .

هل توت أحد الفراعنة الفضائيين ؟
تساؤل يستهجنه علماء الإيجبتولوجي ، في ردودهم على أن الحضارة المصرية القديمة حضارة فضائية شيدها سكان كواكب أخرى ، والقصة هنا مردها وجود خنجر للفرعون الصغير لم يصدا بعد 3 آلاف سنة ومصنوع من مادة نيزكية ، ويحتوي نسبة كبيرة من النيكل والكوبالت ، شأن العديد من النيازك التي وجدت على ساحل البحر الأحمر الممتد على ألفي كيلومتر ، ومؤخرا عثر في مقابر جديدة على حديد من ذات النوع ، وهناك جملة مكتوبة باللغة الهيروغليفية على مقرة توت ن تقول :” إن الحديد هدية من السماء “.

هل تنتهي الغاز توت إلى هنا ؟
قطعا لا ، فهناك قصة أبواق اللعنة ، إن جاز التعبير ، فقد أكتشف كارتر في المقبرة بوقين ، واحد من فضة وأخر من نحاس ، ويرجع البعض أن النفخ فيهما يقود إلى كوارث عالمية .
يذكر موقع ” ذا صن “، أن هيئة الإذاعة البريطانية أقنعت مصلحة الأثار المصرية بإعارتها البوق الفضي عام 1939 ، وما أن قام “جيمس تابيرن “، عازف البوق من فوج الفرسان الملكي بالتجهز للعزف ، حتى أنقطع التيار الكهربائي وأنطفات الأنوار ، وأنكسر البوق ،ثم أنطلقت الحرب العالمية الثانية .

لاحقا وفي العام 1967 ، وفي محاولة من أحد أمناء المتحف المصري بميدان التحرير إنكار فكرة وقوع الحروب والكوارث حال النفخ في البوق ، قام بالنفخ ، وبعد قليل جرت كارثة حرب الأيام الستة .

عطفا على ذلك لا تزال قصة البعوضة التي لدغت اللورد كارنافون بعد حلاقة ذقنه في فندق كونتيننتال ، وسط القاهرة ، وهو من قام بتمويل حملة الكشف عن قبر توت ،لا تزال حاضرة عبر الأجيال .

هل من حقيقة مؤكدة في قصة الفرعون الصغير ؟
حقيقة واحدة فقط ، وهي موته منذ ثلاثة آلاف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.