1 فبراير 2023 4:51 ص
أخبار عاجلة

جيفريز ..أوباما الجديد والطريق إلى  البيت الأبيض

دراسة أعدها للنشر: إميل أمين 

بعد نجاح السيناتور الأمريكي ، الإفريقي الأصل ، حكيم جيفريز ، في الوصول إلى  منصب ،  رئيس الأغلبية  الجمهورية  في مجلس النواب الأمريكي  يتساءل الأمريكيون ، أترى هم على  موعد مع تجربة شبيهة بصورة أو بأخرى بتجربة باراك أوباما، حيث تبدو شخصية المحامي  الأمريكي الديمقراطي ، حكيم جيفريز ، أقرب ما تكون لمنقذ الديمقراطيين عما قريب ، بالضبط كما جرى  مع أوباما عام 2008 ؟

في الداخل الأمريكي ، ينظرون إليه كرجع صدى لا يتلكأ  ولا يتأخر لأوباما ،  كلاهما أفريقي أمريكي ،  وكلاهما حاد الذكاء ، ولكل منهما إبتسامة رائعة على حد تعبير عمدة نيويورك الحالي .

قبل نحو ثلاثة أعوام ، لفت جيفريز الإنتباه إليه ،  حين رشح نفسه لشغل موضع  عضو مجلس النواب  المتقاعد آنذاك ، إيد تاونز ، الأمر الذي جعل صحيفة الواشنطن  بوست ، القريبة  من البيت الأبيض ، لأن تتساءل :” هل جيفريز هو أوباما  القادم من بروكلين ؟

في الرابع  من أغسطس آب من عام 1970 ، ولد حكيم ، في إحدى  مستشفيات بروكلين ، في نيويورك ،  والدته لانيدا جيفريز ، عاملة  إجتماعية ،  ووالده مالارند جيفريز مستشار في علاج الإدمان .

في العام 1988 تخرج حكيم في مدرسة  ميدوود الثانوية ،  ثم درس العلوم السياسية  في جامعة بينغهامتون ، وتخرج منها  عام 1992 بدرجة بكالوريوس في الآداب مع مرتبة الشرف .

كان من الواضح أن ذكاء حكيم قد لفت  إليه الأنظار ، ولهذا  كان من اليسير أن يجد طريقه إلى  واحدة من أرقى  جامعات واشنطن  العاصمة ، جامعة جورج تاون ، وفيها حصل على درجة الماجستير في كلية  ماكورت  للسياسة العامة ، ثم يعود من بعد ذلك إلى  نيويورك ليلتحق بكلية الحقوق ، ليتخرج العام 1997 حاملا درجة الدكتوراه في القانون .

عادة  ما يبدأ  رجال السياسة  الثقات في الداخل الأمريكي من عند سلم المحاماة …كان هذا هو الطريق من عند إبراهام لنكولن وصولا   إلى  حكيم جيفريز ، والذي تسلق درجات العمل السياسي داخل الحزب الديمقراطي في نيويورك ، درجة  درجة .

الذين طالعوا  سيرة ذاتية معمقة  لحكيم ، يعرفون أنه ومنذ العام 2007 ، وبينما  كان  يزال في ولايته الأولى  في مجلس ولاية نيويورك ،  أيد وبقوة  ، ودعم بإمتياز باراك أوباما ، نجم الجمهوريين الصاعد ، في طريقه إلى  البيت الأبيض .

في إحدى المقابلات الإعلامية قال حكيم :” عندما ترشحت  لمنصب لأول مرة ، أقترح بعض الأشخاص أنه لا يمكن أبدا إنتخاب شخص باسم “حكيم جيفريز”،  لكن عندما رايت  شخصا باسم “باراك أوباما ” يتم إنتخابه في مجلس الشيوخ الأمريكي ، فإن ذلك ألهمني  بالتأكيد “.

وبالقدر نفسه ، لم يكن حكيم بعيدا  عن نجمة نيويورك الديمقراطية ، هيلاري كلينتون ،  وكأنه كان يجهز لنفسه أرضية  واسعة  من الناخبين فيما بعد ، فقد ايدها بقوة  في الإنتخابات الرئاسية 2016 ، لمنصب الرئيس في معركته ضد دونالد ترامب .

أعتبر حكيم  لاحقا أن خسارة هيلاري ، الكلية الإنتخابية ،  مرده إفتقارها إلى  رسالة إقتصادية  واضحة  وحاسمة  ،  وفشلها في التعامل مع مخاوف الناخبين من الطبقة  العاملة  البيضاء ، هذا  على الرغم من إستخدامها  شعار طنان ، رنان ، ” معا أقوى “.

قبل إنتخابه لعضوية الكونجرس ، ممثلا عن الدائرة الثامنة  بولاية نيويورك في مجلس النواب ، عام 2013 ،  كان حكيم قد  خدم لمدة  ست سنوات في المجلس التشريعي لولاية نيويورك ، أكتسب فيها  خبرة  سياسية عملية ، تضاف لرصيده الأكاديمي ،  حيث عمل على إصدار قوانين لحماية  الحريات المدنية  لسكان نيويورك الملتزمين بالقانون خلال استجوابات  الشرطة  ،  وتشجيع تحويل الوحدات السكنية  الفاخرة الشاغرة  إلى  منازل ميسورة التكلفة  للاسر العاملة  ، وتحسين نوعية  العدالة  في نظام المحاكم المدنية .

لمع نجم حكيم خلال السنوات الخمس من 2013 إلى  2018 التي قضاها في مجلس النواب ، ولعل هذا ما دفع  الديمقراطيين إلى  إختياره رئيسا  لكتلة  الحزب الديمقراطي ، وبهذه  الصفة  كان حكيم يرتقي سلم المناصب العليا  في الحزب ، ليضحى  الرجل الخامس  في قادته ،  وقد شغل من قبل  منصب رئيس لجنة الإنضباط  ، كما شارك في رئاسة  لجنة السياسات والإتصالات الديمقراطية .

تبدو مسيرة  حكيم في الكونجرس ، دؤوبة مليئة  بالحركة والتفاعل السياسي الخلاق ، فقد دأب على  الدفاع عن العدالة الإجتماعية والإقتصادية ،  ومساعدة  الشعب على التعافي من آثار كوفيد-19 الإقتصادية  ،  بجانب إهتمامه البالغ  بإصلاح نظام العدالة  الجنائية  ، وتحسين الإقتصاد  للأمريكيين العاديين ،  ولم يهمل حكيم فكرة  الرعاية  الصحية  ، لا سيما بعد الهجمات التي تعرض لها الديمقراطيين من قبل اليمين الأمريكي الجمهوري بنوع خاص ، وفي مقدم المهاجمين ، نجد نائب الرئيس السابق مايك بنس .

يصف البعض، مثل المستشار الديمقراطي ، هانك شينكوف ،  حكيم بأنه ” لاعب وسط في الحزب الديمقراطي ، ليس هذا  فحسب ، بل لاعب داخلي ذكي  حقا ، ولديه فرصة جيدة  للحصول على  الوظيفة العليا .

بينما  يرى  ، كين فريدمان ، الرئيس التنفيذي لشركة  سورس كوميونيكيشنز ، للإستشارات الإستراتيجية في مانهاتن ، بنيويورك ،  أن “حكيم خيار قوي ليحل محل بيلوسي كزعيم لمجلس النواب “.

يبدو حكيم جيفريز المتزوج من كينيساندرا  جيفريز ،  والاب لإبنين هما  جوشوا  وجيريميا ، رجلا على  طريق إعادة  تمثيل ” التجسيد الكلاسيكي  للحلم الأمريكي “، حيث بلاد الفرص الواسعة ،  والأمل المتجدد ، والمدينة فوق جبل ، التي كاد بريقها  ينطفئ في أعين العالم .

هل سيحي حكيم جيفريز الحلم الأمريكي مرة أخرى ؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.