31 يناير 2023 10:18 م
أخبار عاجلة

قرار الاحتياطي الفيدرالي.. الأمريكيون ينتظرون أصعب إجراء منذ 15 عاما

أرشيفية

اقتصاد

يستعد الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) لإعلان قراره بشأن رفع أسعار الفائدة اليوم، وسط توقعات متفائلة ترجح أن تقرر المؤسسة المسئولة عن السياسة النقدية زيادة الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس فقط، تجاوبًا مع التباطؤ الطفيف مؤخرًا في معدل التضخم، مقابل توقعات متشائمة ترجح أن يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على تشديد سياسته من خلال رفع الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس.

50 نقطة أساس.. هل يرأف الاحتياطي الفيدرالي بالأسواق؟
ووفقًا لقناة “سي إن إن” الأمريكية، فمن شأن اكتفاء الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس فقط أن يسبب حالة من الارتياح لدى مجتمع الأعمال والمستهلكين على السواء، حتى وإن كانت الزيادة تبلغ ضعف الزيادة التقليدية التي يلجأ إليها الاحتياطي الفيدرالي في الأوقات العادية بمقدار 25 نقطة أساس للسيطرة على معدلات معتدلة من التضخم، ولكن في النهاية تبقى زيادة بمقدار 50 نقطة أساس أفضل من زيادة بمقدار 75 نقطة أساس، وهو المعدل الذي حافظ عليه الاحتياطي الفيدرالي خلال آخر 4 قرارات زيادة للفائدة في يونيو ويوليو وسبتمبر ونوفمبر الماضين.

ومع ذلك، فحتى إن اكتفى الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، سيظل ذلك قرارًا مؤلمًا بالنسبة للشركات والأسر في الولايات المتحدة، لأنه سيرفع تكلفة الاقتراض لشراء المنازل والسيارات وتوسيع الأعمال، وسيرفع أسعار الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة بين البنوك وبعضها إلى نطاق 4.25% – 4.5%، وهو الأعلى منذ عام 2007.

وسجل مؤشر أسعار المستهلكين لشهر نوفمبر الصادر أمس الثلاثاء، وهو المقياس الأساسي للتضخم، تباطؤًا طفيفًا في وتيرة التضخم على أساس سنوي، إذ كشف عن زيادة في أسعار سلة السلع الاستهلاكية المعيارية بنسبة 7.1% خلال الأشهر الـ 12 المنتهية في نوفمبر الماضي، مقارنة بزيادة في الأسعار بنسبة 7.7% خلال الأشهر الـ 12 المنتهية في أكتوبر الماضي، ومع أنه تراجع طفيف للغاية في معدل التضخم، فإنه ينعش الآمال بشأن اكتفاء الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس فقط.

ولا توجد مؤشرات كثيرة تنبئ بأن التضخم في الولايات المتحدة سيشهد تراجعًا كبيرًا في المدى المنظور، لا سيما مع استمرار معدلات التشغيل والأجور عالية، ما يعني أن الاحتياطي الفيدرالي عاجز حتى الآن عن سحب فائض السيولة النقدية من الأسواق، رغم سياسته الانكماشية المتشددة التي بدأ تطبيقها من خلال 6 قرارات متتالية لرفع أسعار الفائدة منذ مارس الماضي، والقرار السابع المنتظر صدوره اليوم.

ولا يتوقع مجتمع الأعمال الأمريكي أن يتوقف الاحتياطي الفيدرالي عن رفع أسعار الفائدة وسياسته الانكماشية المتشددة إلا خلال النصف الثاني من العام المقبل، مدفوعين بآمال استمرار التضخم في التراجع حتى وإن كان يتراجع بوتيرة أبطأ من المطلوب.

لكن حتى إن توقف الاحتياطي الفيدرالي عن رفع أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من عام 2023، يظل متوسط الفترة المطلوبة لبدء الاحتياطي الفيدرالي بالتحرك في الاتجاه المعاكس وخفض أسعار الفائدة يبلغ 11 شهرًا، ما يعني أن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة على الأرجح خلال معظم عام 2024.

سعر الدولار ينتظر قرار الاحتياطي الفيدرالي
وتُعد أسعار الفائدة في الولايات المتحدة عاملًا حاسمًا في تحديد قيمة الدولار الأمريكي أمام سائر العملات الرئيسية والمحلية في أنحاء العالم، فكلما ارتفعت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ازدادت جاذبية الإيداع في البنوك الأمريكية والاستثمار في أدوات الدين الأمريكية المقومة بالدولار، مثل سندات وأذون الخزانة، فيتجه المستثمرون إلى سحب ودائعهم الدولارية من جميع أنحاء العالم لإيداعها في البنوك أو أدوات الدين الامريكية، الأمر الذي يخل بحجم الاحتياطيات النقدية بالدولار لدى سائر الدول، ويرفع سعر الدولار أمام العملات المحلية.

وأجبرت قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة مرات متتالية على مدار عدة أشهر البنوك المركزية في أنحاء العالم على تطبيق سياسات انكماشية، تتمثل بشكل أساسي في رفع أسعار الفائدة على الإيداع والقروض معًا، في محاولة لمنع هروب احتياطياتها من الدولار الأمريكي، إذ تغري العوائد المرتفعة لسندات الحكومة الأمريكية المستثمرين ببيع الديون المقومة بعملات أخرى وشراء السندات الدولارية عالية الفائدة.

كما يضر رفع أسعار الفائدة بنسبة كبيرة على الودائع والقروض بأسواق الأسهم ومجتمع الأعمال، لأنه كلما ارتفعت أسعار الفائدة على القروض فقدت أسواق الأسهم جاذبيتها بالنسبة للمضاربين الذين يتحولون إلى إيداع أموالهم في البنوك أو شراء أدوات الدين مثل سندات وأذون الخزانة انتظارًا لعوائد أكبر مما تدره الأسهم، وكذلك كلما ارتفعت أسعار الفائدة على الإقراض تعذر على المستثمرين الاقتراض من البنوك لتوسيع حجم أنشطتهم، ومن ثم يتباطا نمو الأعمال والمشروعات ووتيرة التشغيل، فيرتفع معدل البطالة، وتبدأ مخاوف الركود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.