30 يناير 2023 4:14 م

الأمير طلال..علامة فكرية وإنسانية تلهم الأجيال وتحفزها

د:فيان فاروق

تحل علينا اليوم الذكرى الرابعة لرحيل الأمير طلال بن عبد العزيز في 22/12/2018 الذي كان يعد واحداً بين أهم السياسيين والخبراء في شؤون المنطقة إن لم يكن ألمعهم،. في خضم هذه الظروف كان الأمير حريصاً أن يعمل بتجاه تقریب المملكة نحو الحداثة، عن طريق تأسيس المدارس للمرأة، وتشييد الجامعات المفتوحة، والتثقيف بضرورة ارسال البعثات الدراسية إلى الدول المتطورة واللحاق بعالم الثورة المعلوماتية والتكنولوجية، والتفاعل مع المتغير السياسي والثقافي والاجتماعي …، فكان يعمل من دون كلل أو ملل يدير مؤسساته، ويتابع كل ما يكتب بشأن تطوير المملكة، ويعزز دورها في المنطقة والعالم، يتابع ما يكتبه أي کان إن طرح مشروعاً يخدم توجهاته وطموحاته، وبعد عقود من الجهود المضنية، لم يستطع الزمن إطفاء جذوة وعيه، أو يكبح فوران طموحاته بالتغيير المستمر، هذا هو ديدن اشتغاله يرصد متغير العالم الخارجي في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والأدب.

ويراقب ما يحدث في الداخل، وسعيه لتطويره، عبر الارتقاء بوعي أقرانه من إخوته وأقاربه وذوي الحل والعقد من عامة الشعب، والكفاءات المحلية، ويقرب العائلة المالكة من أسباب تماهيها مع ما يحدث من تحولات والاقتراب من رغبات الشعب، وتحسين أسباب معيشته. يقول الأمير طلال “لقد تغيّر العالم، ولست أنا الذي تغيرت، فقد أثبت التّاريخ صحة ما كنت أتكلّم عنه”. أي أنه استشرف المستقبل، وطالب باتخاذ خطوات استباقية في مجالات عديدة تنموية وحقوقية قبل أن يفرضها ضغط الخارج، سواءً من المحيط الإقليمي أو العالمي، أي ألا تكون المملكة صدى للفعل التاريخي ومتغيراته، بل صوت ومنطقة إشعاع… عموماً ما يختلف بهِ عن أمثاله من السياسيين هو حيويته الفكرية، وتفاعله مع الأحداث وروح التجديد عنده، إذ إنه دائب الحركة غير ساكن. وأهتم بحقوق الإنسان والمرأة، وآمن بدور منظمات المجتمع في تغيير المجتمعات نحو الحياة المدنية، والانفتاح على العالم. ثم يقول: “إنني من الأوائل الذين نادوا بالتنمية في الإنسان، … فنحن نبتعث أبناءنا ليعود نتاج هذا الابتعاث على وطنهم، وهنا أسأل ما الضير في أن نستثمر في الإنسان وبالوقت نفسه نحتفظ للأجيال القادمة بحياة كريمة، من هنا جاء ترأسه لبرنامج الخليج العربي للتنمية (اجفند)، وانجازاته في مجال التنمية البشرية… مشاريع كلها تعبر عن جهد استثنائي، يشير إلى أننا من الممكن أن تكون لدينا فرصة للتغيير من دون الاعتماد على الدولة، نساهم في تطوير مجتمعاتنا بمجهوداتنا الذاتية، هذه الشخصية المتعددة الإمكانات والمُختلفة في حفرياتها لمعرفة الواقع، واستعمال أساليب مبتكرة عبر التجريب لإيجاد حلول لمعالجة المشاكل. فبعد تراكمات اشتغالاتها وجهودها الفكرية، تحقيق الكثير مما كان يسعى إليه.

فبشأن الصندوق السيادي تتجه المملكة العربية السعودية نحو تحويل صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى صندوق سيادي بأصول تقدر قيمتها بتريليوني دولار إلى 2.5 تريليون دولار ليصبح بذلك أضخم الصناديق السيادية عالمياً. وثمة نشاطات في مجالات البناء والتصنيع وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة المتجددة، وتحويل مناطق واسعة من الصحراء إلى حقول زراعية، عن طريق تنفيذ مشاريع الري الكبرى، واعتماد هذه الآلية على نطاق واسع، واستصلاح الأراضي، ويشكل النفط نحو 40% من الناتج المحلي في البلاد، وفي مجال تمكين المرأة وحرياتها أمر الملك سلمان بن عبد العزيز في 26 سبتمبر 2017 بمنح النساء حق قيادة السيارة. وبهذا الصدد أمر الأمير محمد بن سلمان بالسماح للمرأة بتولي وظائف كانت في السابق حكراً على الرجال، وسمح لها بحضور مباريات كرة القدم، والانضمام إلى الشرطة، والتقدم عبر الإنترنت بطلب لحيازة رخصة تأسيس عمل… وما تحقق هو غيض من فيض وتطلعات عالمه المترامي والطافح بتعدد الاهتمامات، فما تركه من أثر سياسي وفكري وثقافي واقتصادي بحاجة لدراسات وبحوث كثيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.