31 يناير 2023 9:26 م
أخبار عاجلة

كامل العدد رغم الاجواء الباردة.. حفل المتحف الكبير أول رسالة فنية إلى العالم قبل الافتتاح الرسمى

قسم الفن 

* المسرح كامل العدد رغم الأجواء الباردة.. والبرنامج الفنى تنوع بين الغربى والعربى
* فاطمة سعيد صوت مصرى عابر للقارات.. ونادر عباسى المتخصص فى المناسبات الكبرى

حدث فنى كبير عاشته مصر مساء أمس الجمعة، داخل بهو المتحف الكبير، وأمام تمثال الملك رمسيس الثانى، حيث أُقيم أول حفل غنائى داخل المتحف الكبير بهضبة الأهرامات، والذى يترقب العالم افتتاحه قريبا، ويعد الحفل أول بروفة حقيقية لحفل الافتتاح المرتقب، والذى يأتى ضمن سلسلة حفلات تقام قبل هذا الحدث الرئيسى.

المصريون والعرب والأجانب، كانوا فى حفل الجمعة على موعد مع أول رسالة، من قلب هذا البناء الأضخم فى العالم من حيث عدد الآثار الموجودة بداخله إلى جانب البانوراما المدهشة التى يضمها المكان، فضلا عن وجود أهرامات الجيزة فى الخلفية، فى مشهد بديع لا يتوافر إلا فى مصر، لنكون بذلك أمام أهم متحف أثرى على مستوى العالم، لذلك أعد حفل غنائى يليق بالحدث كرسالة للعالم من مصر الحضارة، بأن لدينا جزءا هاما من تاريخ البشرية، ولدينا الموسيقى والغناء ومواهب إبداعية يمكنها أن تستكمل الصورة الجميلة التى تركها الأجداد.

نجمة الحفل هى المغنية المصرية العالمية فاطمة سعيد، والقيادة للمايسترو نادر عباسى، مع الأوركسترا الاتحاد الفلهارمونى الذى أصبح المتخصص فى الافتتاحيات الضخمة المرتبطة بأهم المناسبات فى مصر.

تضمن برنامج الحفل عددا من الاعمال المصرية والعالمية، هى افتتاحية الكرنك وكليوباترا لعبدالوهاب، وعايزة أعيش من روميو وجولييت للمؤلف جونو، وأنت محاوط بالثلج من أوبرا توراندوت، وبرليوز من أوبرا ادخر للمؤلف بوتشينى، وصوت من فترة قصيرة من حلاق إشبيلية للمؤلف روسينى، ولا تنسانى للمؤلف كورتيس، ورقصة إسبانيا من كارمن للمؤلف الفرنسى بيزيه، والعنكبوت الشرس، للمؤلف الأسبانى جيماز، وأغنية أسبانى بنت زبدية للمؤلف تشابيل، ورقصة من علاء الدين للمؤلف الدنماركى نيلسون، وأعطنى الناى وغنى، لنجيب حنكش، وبحلم معاك لهانى شنودة، ورقصة مصرية لمحمد سعد باشا، ورد قلبى لفؤاد الظاهرى، ومصر هى أمى لكمال الطويل، ويا زهرة فى خيالى لفريد الأطرش، وتفاعل الجمهور الذى ملأ المسرح عن آخره، ويقدر بنحو 2000 مشاهد مع الأعمال، وتنوع الجمهور بين مصريين وعرب وأجانب، والمعروف أن تذاكر الحفل بيعت بالكامل بمجرد فتح موقع الحجز للجمهور، حتى أن جمهورا عريضا لم يستطع حضور المناسبة، ولذلك لا بد من مراعاة ذلك مستقبلا باختيار مكان يتسع لعدد أكبر.

وكان من أبرز الحضور بالحفل؛ الدكتور مجدي يعقوب جراح القلب العالمي، والمهندس إبراهيم المعلم رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، والدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق، وآخرين.

واستغلت فاطمة سعيد، اندماج الجمهور معها ورقصت بالعصا على أنغام موسيقى مصر هى أمى.

المايسترو نادر عباسى أكد عقب الحفل أنه كان حريصا بما أن المتحف هدية من مصر للعالم أجمع أن يكون اختيار البرنامج متنوعا من أعمال عالمية كلاسيكية وأعمال شرقية تليق بالحدث واختيار مؤلفين من أجيال مختلفة، مؤكدا أن مؤلفى الغرب الذين استعان بأعمالهم ينتمون إلى جنسيات مختلفة، من إيطاليا، فرنسا، إنجلترا، أسبانيا، أمريكا، روسيا، والدنمارك، حتى يكون الحفل بمثابة بانورما عالمية تضم كل الألوان الموسيقية والغنائية، وذلك على اعتبار أن هذا المتحف ينتظر افتتاحه العالم أجمع.

وأضاف: «سعيد جدا لكونى أول مايسترو يقود حفلا فى هذا البناء العظيم، كما أننا مبهورون بهذا المتحف الشاهد على عظمة تاريخ مصر، وعظمة أجدادنا، كل شىء كان معدا بشكل جيد لخروج الحفل بهذا الشكل المبهر، من اختيار فاطمة سعيد للغناء، وكذلك زملائى فى الأوركسترا كانوا فى قمة أدائهم، أيضا لا بد من أن أشكر الجمهور الذواق الذى حرص على حضور الحفل رغم برودة الجو، الحمد لله الأصداء والأجواء كانت جيدة، وأنا دائما أردد أن مصر تستحق دائما الأفضل، لكونها صانعة تاريخ».

فى نفس السياق تألقت المغنية العالمية فاطمة سعيد صاحبة الصوت العابر للقارات والحائزة على جوائز عالمية من دول مختلفة، وعن الحفل قالت السوبرانو فاطمة السعيد: «أشعر بالفخر لكونى أول مغنية تقوم بالغناء فى المتحف المصرى الكبير»، مؤكدة أن الحفل، بداية للعديد من الفاعليات الثقافية والموسيقية التى تقام فى هذا المكان الرائع.

اختيار فاطمة سعيد لم يكن عشوائيا فهى حاصلة على جائزة «وأبوس كلاسيك»، إحدى أرفع الجوائز فى مجال الموسيقى الكلاسيكية بألمانيا، وذلك عن فئة أفضل فنانة شابة لعام 2021، واحتفلت ألمانيا فى أكبر مسارح برلين بحصولها على الجائزة.

فاطمة سعيد المولودة فى القاهرة عام 1991، تخرجت من مدرسة سان شارل بورونى الألمانية بالقاهرة، درست الموسيقى الكلاسيكية والغناء الأوبرالى فى ألمانيا وحصلت على الماجستير ودراساتها العليا فى أكبر معاهد برلين.

وكانت فاطمة سعيد تلقت أول درس غناء لها فى سن الرابعة عشرة بالاستوديو الصوتى للدكتور نيفين علوبة فى دار أوبرا القاهرة، سرعان ما أدركت عائلتها ومدرسوها موهبتها، وشجعها مدرسوها على مواصلة دراستها فى الخارج، وتم قبولها فى مدرسة هانز إيسلر للموسيقى فى برلين.

وخلال فترة وجودها هناك، فازت بجائزة منحة التميز للوحدة الرابعة وجائزة الموسيقى الكلاسيكية بألمانيا، وذلك عن فئة أفضل فنانة شابة لعام 2021. ونشرت السفارة الألمانية بالقاهرة كنوع من الاحتفال بها فى حينها عبر صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك»، صورة حصول فاطمة سعيد على الجائزة، مصحوبة بتعليق: «احتفلت ألمانيا فى أكبر مسارح برلين بحصول السوبرانو المصرية العالمية فاطمة سعيد، وهى خريجة مدرسة سان شارل بورونى الألمانية بالقاهرة، على جائزة (وأبوس كلاسيك) لأول ألبوم قامت بتسجيله».

وتعتبر هذه الجائزة من أرفع الجوائز فى مجال الموسيقى الكلاسيكية بألمانيا، وفازت بجائزة منحة التميز للوحدة الرابعة وجائزة ستارت آب ميوزيك لعام 2013 لمدرسة الموسيقى. وبعد حصولها على شهادة البكالوريوس فى الموسيقى من مدرسة هانز إيسلر للموسيقى فى عام 2013؛ حصلت على منحة دراسية للدراسة فى أكاديمية ديل تياترو آلا سكالا فى ميلانو، وأصبحت أول سوبرانو مصرية تغنى على هذا المسرح العريق.

وخلال سنوات دراستها وعلى مدى حياتها المهنية، فازت فاطمة سعيد بالعديد من مسابقات الأوبرا الدولية، منها مسابقة فيرونيكا دون الدولية للغناء فى دبلن، ومسابقة ليلى جينسر الدولية للأوبرا فى إسطنبول، الجائزة الكبرى فى مسابقة جوليو بيروتى الدولية للأوبرا الأولى باللغة الألمانية، وكذلك حصلت على الجائزة الأولى فى المسابقة السنوية للموسيقيين الشباب التى تعقد فى ألمانيا. بالإضافة إلى غنائها على مسرح لاسكالا فى ميلانو.

غنت فاطمة سعيد بأكبر دور الأوبرا العالمية، منها قاعة ألبرت هول الملكية بلندن ودار أوبرا سيدنى باريس، وشاركت فى أهم المهرجانات العالمية، فى نابولى وليبزيج وبرلين والقاهرة ومسقط وبون ومهرجانات فى إسبانيا وتورينو وبودروم. ومثلت سعيد مصر فى يوم حقوق الإنسان فى الأمم المتحدة بجنيف، وغنت إلى جانب خوان دييجو فلوريز، حيث غنت من أجل حق الأطفال فى التعليم والكرامة من خلال الموسيقى، وفى عام 2016 حصلت فاطمة سعيد على جائزة فخرية من المجلس القومى للمرأة فى مصر، وأصبحت أول مغنية للأوبرا تحصل على جائزة الإبداع للدولة عن إنجازها الفنى المتميز على المستوى الدولى.

وطرحت فاطمة سعيد أول ألبوماتها «النور» وتعتبره ساهم فى نشر الأغانى المصرية والعربية فى عدد كبير من دول العالم، حيث صدر بـ 3 لغات هى «العربية والفرنسية والأسبانية»، مشيرة إلى أن كل أغنية من أغانى الألبوم تتميز بلون خاص فى الأداء والموسيقى التوزيع. وتتحدث فاطمة بـ 6 لغات، الألمانية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية، والأسبانية وهو ما أتاح لها الغناء بتلك اللغات بشكل جيد. وإلى جانب عشقها للغناء الأوبرالى فهى تعشق الغناء بالعربية، وحاولت أن تمزج بين الأوبرا والأغانى العربية، كنوع من تقريب الثقافات وهو نوع مطلوب خارج مصر كثيرا. وهى ترى أن الموسيقى لغة منفصلة لأنها تخرج من القلب تصل للقلب دون فهم الكلمات حتى لو كانت كلمات الأغنية بلغة مختلفة عن اللغة التى يعرفها الجميع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.