أخبار عاجلة

منتدي البيت العربي الثقافي يعقد ندوة حول الصحافة الورقية بين خطر الاستمرار واللحاق بركب التطور.. صور

خاص – عمان 

نظم منتدى البيت العربي الثقافي ندوة عن  واقع الصحافة الورقية  تحت عنوان “الصحافة بين الورقي والالكتروني في منافسة المرئي ووسائل التواصل” في مقر المنتدى في عمًان، شارك فيها مدير عام وكالة الأنباء الأردنية الأسبق رمضان الرواشدة والكاتبة والباحثة سارة السهيل والصحفي والكاتب المصري إلهامي المليجي وأدارها الكاتب والصحفي محمود الداوود.
وفي بداية الندوة تساءل الكاتب الصحفي إلهامي المليجي عن الحد الذي يمكن أن يؤدي إليه، التطور التكنولوجي لوسائل الاتصال والإعلام، إلى اختفاء الصحف الورقية مستقبلاً، مطالباً القائمين على الصحف الورقية العمل على تطويرها، ما يجعل منها وسيلة إعلامية لها دور كبير في مختلف مجالات الحياة، رغم التطور الكبير الذي شهدته الصحافة الإلكترونية على مستوى الشكل والمضمون.
وقال: “يجب الإقرار بأن العلاقة بين الصحيفة الإلكترونية والصحيفة الورقية، علاقة تكاملية، وان الاندماج بين عالمي الصحافة الإلكترونية والصحافة الورقية، سيزداد مع الوقت لحاجة كل منهما للأخرى”.
وأضاف المليجي  “ما يدور حالياً، صراع بين القديم والجديد، لكنه صراع لا يقوم بإلغاء نمط معين، والأهم فلنفكر في تطوير القديم ليواكب الجديد، فشبكة الإنترنت نفسها قد تتغير، ويبقى المجد لصانع المحتوى سواء أكان ورقيا أم الكترونياً”.

وأكد أن الصحافة الورقية ستبقى قائمة الى جانب كل الوسائل الحديثة لكن لا بد من تطوير عملها، كما أنها من الممكن أن تأخذ بعض الأشكال الأخرى مثل الـ (pdf) وبالتالي تحافظ على شكلها وتواكب التطور التكنولوجي، وهذا حاصل الان في عدة صحف.

في البدء كان الكلام. وفي البدء كانت الكتابة. وفي البدء كانت القراءة.
سباق طويل وصعب بين الإنسان والعلم. كل جديد يصبح قديما. لكن لا شيء يطمس السابق، التجاور جزء من ديمومة الصراع.
وهنا حين نتحدث عن موضوع الساعة على اتساع العالم حول الصحافة الورقية والصحابة الإلكترونية ثم الذكاء الاصطناعي يجب أن نعود للوراء قليلا.
إن الصحافة مهنة تقوم على جمع وتحليل الأخبار والتحقق من مصداقيتها وتقديمها للجمهور، وغالباً ما تكون هذه الأخبار متعلقة بمستجدات الأحداث السياسية والاقتصادية وكذلك الفنية والرياضية وحتى الحوادث،
والصحافة، بمعنى نقل الأخبار، وكظاهرة اجتماعية قديمة قدم الدنيا حيث يمكن اعتبار النقوش الحجرية في مصر القديمة والصين والبابليين، وغيرهم من الأمم العريقة، حتى أشكال نشأة الصحافة في العصور القديمة. ولعل أوراق البردي المصرية، من أربعة آلاف عام، تمثل شكلا متطورا في حينه للصحافة.

ويقال إن الصحافة بدأت في صورة الأوامر، التي كانت الحكومات توفد بها رسلها مكتوبة، على ورق البردي، إلى كل إقليم.
وكان لهؤلاء الرسل محطات معينة يتجهون إليها، بما يحملون من الرسائل، لهم جياد في كل محطة. ومتى وصلت الرسالة إلى حاكم الإقليم، أذاع ما فيها على سكان إقليمه، وقد يلجأ، في بعض الأحيان، إلى إطلاق المنادين ينادون بما فيها.

استخدمت السلطات كذلك النقش على الحجر، وتقوم بوضعها في المعابد، التي يكثر تردد الناس عليها. ومن هذه الأحجار، حجر رشيد المعروف، الذي كان وسيلة للوقوف على سر الكتابة المصرية، وقد وجدت من هذا الحجر ـ إلى منتصف القرن العشرين ـ نسختان، إحداهما أخذها الإنجليز، أثناء حملة بونابرت، ووضعوها في المتحف البريطاني، والثانية عثر عليها، بعد ذلك، وهي توجد الآن في المتحف المصري.

وكان حجر رشيد مكتوبا بثلاثة خطوط: اليوناني والديموطيقي والهيروغليفي، وهو يعود إلى عهد بطليموس الخامس، في نحو 196 قبل الميلاد. وكان الغرض من كتابته هو إذاعة قرار أصدره المجمع الديني، في مدينة ممفيس، فكان الخط اليوناني لليونانيين، والخط الديموطيقي لعامة الشعب، والخط الهيروغليفي للكهنة، وبذلك يمكن القول أن حجر رشيد كان جريدة واسعة الانتشار.

ويؤكد المؤرخون أنه كان، للبابليين، مؤرخون مكلفون بتسجيل الحوادث، شأنهم في ذلك، شأن الصحفيين في العالم الحديث. ولقد كان لبابل، في العصور القديمة، شهرة منف وطيبة، في مصر الفرعونية. وبلغت أوج مجدها، في عهد الملك حمورابي، عام 2100 ق م الذي تنسب إليه أول صحيفة ظهرت، في العالم، وهي مجموعة حمورابي للقوانين التي عدها علماء تاريخ القانون أول صحيفة لتداول القوانين، مثل صحيفة الوقائع المصرية، وغيرها من الصحف الرسمية، التي تنشر القوانين، واللوائح، والقرارات.

لقد احتلت الصحيفة المطبوعة مكانة مهمة في عملية الاتصال لفترة زمنية طويلة امتدت لقرون ، فقد كان تأسيس صحف أولية في القرن السادس عشر في أوروبا بوابة لظهور الصحافة المكتوبة كما نعرفها اليوم ومع تطور التقنيات الطباعية في القرون التالية، ازدادت انتشار الصحف وتنوعت محتوياتها. وفي القرن التاسع عشر، شهدت صناعة الصحافة تقدمًا كبيرًا بفضل اختراع آلة الطباعة الحديثة وتطور ادوات ووسائل توزيع الصحف و أدت أدوارا مختلفة في تطور المجتمعات، و إذا كانت تشترك مع بقية وسائل الاتصال الجماهيري في العديد من الوظائف والأهداف فإنها ظلت متميزة،
وقد شهد مطلع القرن الحادي والعشرين تطورا كبيرا لتكنولوجيات المعلومات بفضل الدمج بين أجهزة الكمبيوتر والبرمجيات وشبكات الاتصال ،وامام هذه التطورات سارعت الصحف المطبوعة الى حجز مكانا لها عبر الشبكة العالمية واستفادت من احدث تقنيات النشر الالكتروني المتطورة ،فخلقت لها مجالا على شاشات الحاسب الآلي( الكمبيوتر) والشبكات الدولية ،لتثمر الصحافة الإلكترونية-الذي زاحم الصحافة التقليدية لدرجة جعلت الكثيرين يختلفون في وجهات النظر حول مستقبلها فما مدى تأثير الصحافة الإلكترونية على شبكة الإنترنت كأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة على مقروئية الصحف الورقية؟.
إن التطور الهائل في تكنولوجيا الإعلام و الاتصال تزامن مع ظهور ما يسمى بالإعلام الجديد والذي يمكن اعتباره نتاج التزاوج بين تكنولوجيا الاتصال والبث الجديدة والتقليدية مع الكومبيوتر، فقد نشأت داخله حالة تزامن في إرسال النصوص والصور المتحركة والثابتة.
إن الصحافة الإلكترونية تعتبر من الوسائل الإعلامية الأكثر انتشارا على شبكة الإنترنت ، ما شجع متصفحي الإنترنت من كافة أنحاء العالم على الإقبال المتزايد عليها و تصفح محتوياتها.
لقد اقتحمت الصحافة الإلكترونية عالم الأخبار والمعلومات والصور في الكرة الأرضية، وكسبت الكثير من جمهور الصحافة الورقية، وأخذت تلعب دورا مهما في تشكيل وعي الجمهور المعلوماتي، كما أحدثت تغييرا في الطريقة التي يتلقى فيها الجمهور الأخبار والمعلومات، وحرمت الصحافة الورقية من الاحتكار الذي كانت تنعم به حين كانت الكلمة المطبوعة لها سحر خاص على القارئ، وبعد أن كانت المنافسة تقتصر على الصحف الورقية فيما بينها، أصبحت اليوم المنافسة بين الصحف الورقية والصحف الالكترونية.

إن للصحافة الالكترونية انعكاساتٍ بعضها سلبي وبعضها إيجابي على الصحافة الورقية. أهمها أن البعض يرى بأنّ الأزمة التي تمر بها الصحف الورقية في السوق العالمية ترجع في أحد أسبابها إلى تطور وانتشار الصحف الإلكترونية، ووصل البعض أن تلك الأزمة قد تتصاعد إلى حد أنها يمكن أن تؤدي إلى اختفاء الصحف الورقية في المستقبل .

لكن البعض الآخر يرى في ظهور الصحافة الإلكترونية عاملاً مهماً ساهم في تطور الصحف الورقية وتوسيع قاعدة انتشارها وضمان استمرارها ، مستندين في ذلك إلى أنّ تاريخ تطور وسائل الاتصال والإعلام لم ينبئنا عننّ ظهور وسيلة إعلامية قضى على الوسيلة التي ظهرت قبلها بسنوات أو قرون إنما تتكامل وتتعايش الوسائل الإعلامية مع بعضها البعض مع خصوصية لكل وسيلة. فإنشاء الإذاعة لم يقض على الصحف الورقية وظهور التلفزيون لم يقض الإذاعة .. وشبكة المعلومات الدولية. لم تجب ما قبلهاـ ما يعني أن الصحافة الإلكترونية لن تقض على الورقية ولن تكون بديلا عنها.

إن ظهور هذه الوسائل ساهم بحجم كبير في تطوير تقنيات ومحتويات وسائل الاتصال التقليدية. فوجود الصحافة الإلكترونية في حياة الصحف الورقية قد يدفع هذه الأخيرة إلى التطور أحسن على مستوى الإخراج والمضامين التي توجه للرأي العام، كما أن خصوصيات الصحافة الورقية لا يمكن أن تجدها عبر النسخة الإلكترونية.
لكن يبقى من المهم تحديد طبيعة العلاقة المستقبلية بين الصحافة الإلكترونية والصحافة الورقية . وإلى أي حد يمكن أن يؤدي التطور التكنولوجي لوسائل الاتصال والإعلام إلى اختفاء الصحف الورقية مستقبلا .
وعلى القائمين على الصحف الورقية العمل على تطويرها ما يجعل منها وسيلة إعلامية لها دورا كبيرا في مختلف مجالات الحياة، رغم التطور الكبير الذي شهدته الصحافة الإلكترونية على مستوى الشكل والمضمون، إذ فتحت المجال بشكل كبير أمام المتصفح أو المتلقي الذي أصبح عنصرا نشيطاً في العملية الإعلامية من خلال تفاعله مع ما يقدم من أخبار وأحداث يومية عبر المواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من الروابط التفاعلية التي جعلت من الصحافة الإلكترونية فضاءً لتبادل الأفكار والرؤى).
إن الصحف الورقية تتميز بكونها قابلة للنقل والحفظ وتقرأ بسهولة أيسر من قراءة الصحف الإلكترونية من خلال شاشة الكمبيوتر التي يمكن أن تؤثر سلبيا على العين
ويجب الاقرار بأن العلاقة بين الصحيفة الإلكترونية والصحيفة الورقية علاقة تكاملية وأن الاندماج بين عالمي الصحافة الإلكترونية والصحافة الورقية سيزداد مع الوقت لحاجة كلاهما للآخر.
كما قلت في البداية إنه صراع بين القديم والجديد، لكنه صراع لا يقوم بالغاء نمط معين، والأهم فنفكر في تطوير القديم ليواكب الجديد. فشبكة الإنترنت نفسها قد تتغير .. ويبقى المجد لصانع المحتوى سواء أكان ورقيا أم إلكترونيا.

عن سيد العادلى

صحفي مصري - باحث في شئون الاحزاب والاسلام السياسي

شاهد أيضاً

القاهرة تحتضن الدورة الخامسة من الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة

فن تستضيف القاهرة خلال الفترة من 21 إلى 23 يناير 2026، فعاليات الدورة الخامسة من …

اترك تعليقاً