أخبار عاجلة

هل تخشى أوروبا صفقة ترمب- بوتين؟.. دراسة

أرشيفية

المراقب: وحدة الدراسات

هل تخشى أوربا من ” صفقة قذرة ” بيت ترمب وبوتين؟ هكذا تساءلت ” كلير سباستيان ” من شبكة CNN الإخبارية الأميركية معتبرة أن الإتصال الهاتفي الذي جرى بين ترمب وبوتين، يفتح الطريق لصفقة تنهي الحرب الأوكرانية بشروط مواتية لموسكو دون مشاركة كييف ، وهو ما بدأت إرهاصاته في التحقق مؤخرا .
حديث الصفقة القذرة جاء بالفعل على لسان “كايا كالاس” مسؤولة السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي ، والتي حذرت من الحل السريع لإنهاء الحرب، قائلة :” إن أوروبا وأوكرانيا يجب أن تكونا على طاولة المحادثات ، لأن أي إتفاق سلام لا يمكن تنفيذه دون مشاكتهما “.
ولعله من نافلة القول بالنسبة للدول الأوروبية الأعضاء في حلف الأطلسي ، يبدو المستقبل وعلى حين غرة أكثر غموضا . فمنذ تاسيس الحلف، أعتمدت أوروبا على المظلة النووية الأميركية ، ونشر قوات عسكرية أميركية ضخمة في أوروبا ، والميزانية الدفاعية الأميركية الضخمة وخط أنابيب الأسلحة .
لقد فأجات مكالمة ترمب مع بوتين، وإعلانه اللاحق بأن المفاوضات ستبدأ على الفور بعد التوصل إلى إتفاق في أوكرانيا ، الزعماء الأوروبيين، وهددت بتركهم للعمل الشاق المتمثل في تمويل والإشراف على أي تسوية .
وبعبارة أخرى ، سوف تنفذ واشنطن الصفقة ، وقد تحصل على أموال من أوكرانيا في صورة معادن أرضية نادرة كما طالب ترمب، وسوف تتحمل أوروبا التكلفة .
تبدو أوروبا في موقف صعب وكأنها بين المطرقة والسندان ، مطرقة الرئيس الأميركي المنطلقة ببراغماتية مخيفة للأوروبيين ، سيما في ظل التعريفات الجمركية المتوقع أن يفرضها عليهم ، وقد تصل إلى 25% في بعض السلع، ناهيك عن رؤيته لرفع قيمة الشراكة في حلف الأطلسي ، والتيي يرى أنها يجب أن تصل إلى 5% من الناتج القومي لكل دول أوروبية ، وبين سندان بوتين وشهيته لما وراء أوكرانيا ، حال عزم الأوروبيين على تأجيج نيران المعركة الأوكرانية وعلى غير هوى من ترمب، والأخير هذا لم يتورع أن يهدد الجانب الأوروبي بإطلاق يد بوتين في عموم أوروبا،وقد قالخا تصريحا لا تلميحا .
على أنه وفي كل الأحوال ، يحاول الأوروبيون ، سواء في حلف شمال الأطلسي أو في الإتحاد الأوروبي ، جاهدين أن يسمعوا أصواتهم في الوقت الذي يركز فيه ترمب على التوصل إلى إتفاق مع بوتين لإنهاء ما أسماه “إراقة الدماء بلا معنى في أوكرانيا”.
وقالت كالاس إن ” أي إتفاق خلف ظهورنا لن ينجح ، واضافت أن ” التهدئة تفشل دائما ، لذا فإن اوكرانيا ستواصل المقاومة ، وستواصل أوروبا دعم أوكرانيا “.
والثابت أن الحلفاء كانوا دوما مولعين بشعار ” لا تسوية في أوكرانيا بدون أوكرانيا “. وقد يتم توسيع هذا الشعار الآن ليشمل ” بدون أوكرانيا وأوروبا ” . فقد قالت ست حكومات أوروبية ، بما في ذلك فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا ، في بيان مشترك وهم مذهورين مساء الأربعاء ” نحن نتطلع إلى مناقشة الطريق مع حلفائنا الأميركيين ..يجب أن تكون أوكرانيا وأوروبا جزءا من أي مفاوضات “.
لكن السؤال :” ما الذي تملكه أوروبا لإجبار ترمب وضع كرسي متقدم حول مائدة المفاوضات لدول الإتحاد أو لأوكرانيا ؟ ثم وهذا هو الأهم هل يمكن للأوربيين أن يقفوا منفردين في وجه بوتين، حال رفض أوكرانيا للرؤية الأميركية لإنهاء هذه الحرب ، وصولا إلى مواجهة المخاوف من أن تمتد الأزمة إلى عدد أخر من دول القارة الأوروبية ؟

هل إرسال قوات أوروبية هو الحل ؟

ضمن تعقيدات المشهد الأوكراني ، وحال التخلي الأميركي عن الوساطه وترك الأوكرانيين بمفردهم في الميدان أمام توجهات ترمب ، يتبقى التساؤل الأكثر إثارة ” هل أوروبا قادرة أو راغبة في إرسال قوات مسلحة إلى الحدود الأوكرانية بمفردها ؟
أفضل من قدم جوابا على علامة الإستفهام المتقدمة ” إيما أشفورد ” الزميلة البارزة في برنامج إعادة تصور الإستراتيجية الكبرى في مركز ستيمسون ومؤلفة الكتاب القادم ” الأول بين المتساوين : السياسة الخارجية الأميركية لعالم متعدد الأقطاب “.
تقول اشفورد :” إن هناك اسبابا تدعو إلى الشك في إمكانية ضمان أوروبا لتوفير القوات ، وخاصة من دون مشاركة أميركية كبيرة . ومع بدء مرحلة التفاوض بشأن حرب أوكرانيا في الايام المقبلة ، من المهم أن نفهم أن الضمانات الأمنية ليست السبيل الوحيد لمنع عودة روسيا إلى إرتكاب الجرائم ، وبدلا من ذلك، ينبغي لصناع السياسات أن ينظروا في بدائل للضمانات الأمنية المباشرة ،مثل تعزيز قدرات أوكرانيا الرادعة مع معالجة الأسباب الكامنة وراء الصراع ، وفي نهاية المطاف من المرجح أن تكون مثل هذه الخطوات أكثر مصداقية وفعالية من قوة حفظ سلام أوروبية غير مدروسة تعتمد بشكل مفرط على الولايات المتحدة للحصول على دعم حاسم في مجالات مثل المراقبة واللوجستيات العسكرية .
ولعل السبب وراء تركيز صناع السياسات الأوروبيين مؤخرا على الضمانات الأمنية التي تنطوي على نشر القوات بسيط ، ذلك أن أحد أكثر الأسئلة تحديا في أي مفاوضات سلام هو كيفية منع تكرار الحرب بعد فترة توقف قصيرة .
ورغم أن وقف إطلاق النار المؤقت في أوكرانيا قد يكون مفيدا ، فإن السلام الأطول والأكثر إستدامة سوف يتطلب تمكين إعادة بناء اقتصاد أوكرانيا وإزدهارها في المستقبل . وإذا ظلت إحتمالات العودة إلى الحرب واردة ، فسوف تتردد الحكومات في تقديم الكثير من الدعم لإعادة البنية الاساسية والإقتصاد في أوكرانيا وسوف يصبح القطاع الخاص أقل ميلا إلى الإستثمار .
هل الحل في عضوية أوكرانيا للناتو ؟
المعروف أن كييف كانت قد أصرت ومنذ فترة طويلة على ان السبيل الوحيد لحل مشكلتها يتلخص في منح أوكرانيا عضوية حلف شمال الأطلسي كجزء من إتفاق سلام محتمل ، وهذا أمر مثالي من وجهة نظر كييف لأنه يخفف العبء عن الولايات المتحدة في ما يتصل بمنع إندلاع حرب في المستقبل . ومن شأنه ايضا أن يكون مفيدا للدول الأوروبية – الفعالة من حيث التكلفة ، على حد تعبر أحد زعماء الإتحاد الأوروبي مؤخرا ، لأنه سوف يعتمد بدرجة أقل على الإنفاق أو الأسلحة أو الإنتشار العسكري ، وبصورة أكبر على الضمان الورقي الذي توفره المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي .
عير أن عضوية حلف شمال الأطلسي بالنسبة لأوكرانيا تظل غير مرجحة في الأمد البعيد وغير معقولة في الأمد القريب . والواقع أن الشكوك التي تسود بعض صناع السياسات الأوروبيين ، وخاصة في ألمانيا ، تعود إلى قمة بوخارست في عام 2008 على الأقل ، وذلك عندما سعت إدارة جورج دبليو بوش إلى عرض مسار العضوية على أوكرانيا وجورجيا ن وقاومت الحكومات الأوروبية .
عطفا على ذلك، فقد اضافت الحرب نفسها المزيد من العقبات أمام عضوية أوكرانيا ، ومن شأن عضوية حلف شمال الأطلسي بالنسبة لأوكرانيا أن تلزم الولايات المتحدة والدول الأوروبية بالقيام بالشيئ ذاته الذي قاومته لمدة أربع سنوات أي ” مواجهة روسيا مباشرة نيابة عن أوكرانيا “.
هل في العبارة الأخيرة مفتاح فهم ما يجري بالنسبة لإدارة ترمب، ويتيح للقارء فهم لماذا يسعى ترمب بالتوصل إلى إنهاء هذه الحرب العبثية بأي ثمن، حتى ولو على حساب أوكرانيا ، وربما أوروبا بصورة أو بأخرى ؟

 

عن سيد العادلى

رئيس التحرير

شاهد أيضاً

فلسطين تدعو إلى تدخل دولي وأمريكي لإنجاح خطة ترامب في غزة

رام الله – الأناضول دعت فلسطين، الأربعاء، المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية إلى تدخل فاعل ووقف …