أخبار عاجلة

واشنطن- موسكو…حافة الهاوية النووية.. دراسة

أرشيفية

المراقب/ وحدة الدراسات

إنه أسبوع الحسم..الرئيس ترمب يرسل مبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف إلى روسيا لدفعها إلى الموافقة على وقف إطلاق النارفي حربها مع أوكرانيا، ويهدد بفرض عقوبات إقتصادية جديدة في حال عدم إحراز تقدم..

في الطريق، يقلص سيد البيت الأبيض مهلة الخمسين يوما التي منحها لنظيره الروسي إلى عشرة أيام.

الرد الروسي لم يتأخر أو يتلكأ، بل جاء حازما وحاسما، على لسان الرئيس السابق، ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف” ترمب يلعب لعبة الإنذارات مع روسيا، لكن عليه أن يتذكر، أولا أن روسيا ليست إسرائيل ولا حتى إيران، وثانيا أن كل إنذار جديد يمثل تهديدا وخطوة نحو الحرب ..ليس بين روسيا وأوكرانيا، بل مع بلده “.

ميدفيديف، الذي لا ينفك منذ أزمة أوكرانيا يلوح بالخيار النووي الروسي، ربما أشعل مخاوف نفر كبير من الأميركيين، حين لفت إلى قصة ” اليد المميتة”، ذلك البرنامج الموروث منذ زمن الإتحاد السوفيتي، وغالب الظن تم تطويره، ويتيح الرد النووي الروسي الساحق الماحق، حتى لو تعرضت روسيا لضربات نووية قاتلة لا تبقي ولا تذر .

لم يتأخر رد الرئيس الأميركي، بل أعلن عن تحرك غواصتين نوويتين، وإن لم يفسر هل هما غواصتين تعملان بالطاقة النووية أم محملتان بأسلحة نووية، إلى مواقع قريبة من روسيا، بحيث تسمح بتهديدها.

العالمون ببواطن سلاح البحرية الأميركية يجزمون بأن الغواصات من فئة أوهايو، المعروفة بقدرتها على التخفي ودقة إطلاق الرؤوس النووية، ويوجد منها 14 على الأقل في الخدمة حاليا .

صممت هذه الغواصات للقيام بدوريات ردع مطولة، ويمكنها لعمل لمدة 15 عاما بين الصيانة والإصلاح ، ويمكنها حمل 20 صاروخا باليستيا من طراز ترايدنت 5D، وكل صاروخ قادر على حمل ثمانية رؤوس نووية، ما يعني أن غواصة واحدة، يمكنها أن تلاشي دولة أوروبية من على الخريطة مرة وإلى الأبد.

إلى أين يمضي التصعيد الأميركي تجاه روسيا؟

من الواضح أن ترمب الذي طالما روج في الماضي لعلاقته مع الزعيم الروسي بوتين، وتفاخر بمقدرته على وقف الحرب الأوكرانية في اليوم الأول من رئاسته، يبدو اليوم محبطا من الضربات الروسية المكثفة لمدن أوكرانيا، ولهذا عاود من جديد الموافقة على تصدير الأسلحة إلى أوكرانيا، واليوم يحرك غواصاته النووية.

هل من أهمية للقرار الأميركي الأخير؟

ذلك كذلك، إذ أنه بعد أن أتهم ترمب سلفه، الرئيس بايدن، بالسعي نحو الحرب العالمية الثالثة، بعد غزو روسيا لأوكرانيا، ها هو يعيد الكرة بأشد قوة، ويطلق تهديدات نووية من جانبه، في خطوة عسكرية هي الأولى خلال ولايته الثانية، لردع روسيا .

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يهدد فيها ترمب بتسخير الترسانة النووية الأميركية في مواجهة روسيا، فقد فعلها في ديسمبر 2016، وغداة إنتخابه رئيسا للمرة الأولى، حيث سطر عبر تويتر قائلا” الولايات المتحدة يجب أن توسع وتعزز من قدراتها النووية بشكل كبير“.

أما اليوم فإن الرجل يقود برنامجا واسعا لأميركا النووية عام 2050، وفي القلب منه ” قنبلة الجاذبية النووية” والتي تحتاج إلى قراءة موسعة قائمة بذاتها.

هل أخذ الروس حديث الغواصات الأميركية على محمل الجد ؟

المعروف أن عدد الغواصات النووية الروسية في محيطات العالم، أكثر بكثير من عدد الغواصات الأميركية، وتلك التي أمر ترمب بإعادة توجيهها لما أسماه المناطق المناسبة، كانت تحت سيطرتها منذ فترة طويلة، لذا لا حاجة لرد من الإتحاد الروسي على تصريح ترمب، والعهدة هنا على النائب الروسي البارز فيكتور فودولاتسكي.

برر الرئيس ترمب أوامره الأخيرة بأنه يفعل ذلك حرصا على سلامة الشعب الأميركي وحمايته، لا سيما أن ميدفيدف كان يتحدث عن الخيار النووي.

غير ان البحرية الأميركية والبنتاغون، رفضا التعليق على تصريحات ترمب، أو تأكيد ما إذا كانت الغواصات قد نقلت، ومن النادر جدا أن يناقش الجيش الأميركي، مخططات نشر الغواصات الأميركية ومواقفها، نظرا لمهمتها الحساسة في سياق الردع النووي.

هذا الصمت تم تفسيره بأنه محاولة لتهدئة الرؤوس الساخنة، لا سيما أن أدميرالات البحرية الأميركية، يعلمون أن التهديدات بحرب نووية ليست مزحة أو قرار إنطباعي عاطفي يترك لسيد البيت الابيض.

من جانب أخر، بدت هناك أصواتا تكاد تلعب دور الحمائم، ومنها وزير الخارجية ماركو روبيوالذي أكد قبل أيام في حديث له مع قناة فوكس على أنه ” ينبغي تجنب المواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وموسكو “.

السؤال الجوهري :هل من ضامن لعدم تفاقم حرب الكلمات إلى صراع فعلي بين دولتين نوويتين؟ أم أن العالم على مقربة من أزمة صواريخ كوبية جديدة؟

ربما جاءت زيارة ويتكووف لتحي الآمال في نهاية هذا الصدام ..دعونا ننتظر بقية تفاصيل لقاء ويتكووف مع بوتين

عن سيد العادلى

صحفي مصري - باحث في شئون الاحزاب والاسلام السياسي

شاهد أيضاً

الصومال يعلن إلغاء جميع الاتفاقيات المُبرمة مع الإمارات

السيد العادلي أنهى الصومال جميع الاتفاقيات المُبرمة مع دولة الإمارات، قائلا إن قراره يأتي بسبب …