في مشهد سبق ترسيخه في أفلامنا التجارية بالتكرار القاتل، عدد من أرباب السوابق يتقمصون شخصية “نمبر وان” بكل تفاصيلها مسلحين بالسنج والسواطير، يحمي ظهورهم أفراد اعتلوا أسطح المنازل مدججين بترسانة من الزجاجات الفارغة والحجارة، انتظاراً لشاب يعمل سائق ميكروباص يسكن بجوارهم، نشب قبل فترة بينهم وبينه خلاف بسبب لعب الأطفال وتم الصلح، وانتهى الأمر، غير أن الدماء الملوثة بالإجرام والمشحونة بمشاهد الدراما المتوحشة، يمارس فيها البطل كل أنواع الإجرام ولا يصاب بأذى، ويفلت من العقاب، لأنه فهلوي مهما روع ومهما قتل أو خرب أو أحرق.
دخل الشاب بسيارته إلى الجراج، بعد عناء يوم شاق من العمل، وهو لا يدري قدره المحتوم، وما دبرته له عصابة الجيران، مستعينين بالهوام من متعاطي المخدرات، لينهالوا عليه ضرباً بالسنج والسواطير فشقوا رأسه نصفين، وحين هب شقيقه وشقيقته لنجدته، انهمرت طلقات الزجاج والحجارة من أسطح المنازل، وانهالوا عليهما ضرباً بأسلحتهم الهمجية، ففارق الشاب الحياة على الفور، وغرق شقيقه وشقيقته في دمائهم لتفر العصابة فرحاً، لتشرب نخب القتل والذبح والترويع بعدما اكتمل إعادة مشهد “نبر وان” بحذافيره.
صحيح نجح رجال الأمن باحترافية شديد في اصطياد القتلة بعد فرارهم لعدة محافظات، وتم تقديمهم إلى النيابة ليأخذ العدل مجراه، لكن من يطفىء لوعة أسرة فقدت عائلها ومصابين بعاهات مستديمة، ومن يهدىء من روع أطفال ونساء منطقة بأكملها وهم يتابعون بأعينهم مشاهد الموت والسنج وحرب الزجاجات والحجارة، والصراخ والدماء المهراقة على قارعة الطريق؟.
مثل هذا المشهد وغيره الكثير صنعته الدراما المنحرفة باحترافية حقيرة، وقد كان الرئيس عبدالمفتاح السيسي محقاً حين نبه إلى ذلك المنزلق الذي وقعت فيه الدراما المصرية التي ظلت لعقود تصنع الوعي والثقافة والرقي، وباتت الآن مصدراً لصناعة الفوضى وتعليم الناس فنون القتل الهمجية، وطرق تجارة وتعاطي المخدرات والسرقة والنصب، ولم يقتصر تأثيرها على المناطق الشعبية، بل امتد إلى لمناطق الراقية و للقرى التي شهدت خلال الآونة الأخيرة آليات الحرق بـ “المولوتوف” و”السنج” وماء النار، وهي أمور لم يكن للقرى عهد بها، وأصبح الأبرياء ضحايا صراعات همجية رسختها الدراما.
يجب محاكمة كل من صنع الدراما الهمجية وإنزال أشد العقوبات بحقهم مثلهم مثل من قلدوهم فقتلوا وأحرقوا وروعوا، وأفسدوا، إن المجتمع المصري أعظم من تلك الصور التي يراد تقديمها، زوراً وبهتاناً له أمام العالم وللأجيال الجديدة، فمصر ليست غابة لتجار المخدرات والجنس والصفقات المشبوهة، مصر ليست عزبة يعربد فيها الفاسدون من الأغنياء، مصر ليست ساحة للبلطجة والدماء، لمصلحة من ترهيب كل من يفكر في السياحة أو الاستثمار في مصر؟ لمصلحة من تشويه جهود الدولة المصرية التي تحاول أن تبني دولة عصرية فتشق الطرق وتقيم المجتمعات العمرانية الحديثة المتطورة، لمصلحة من ترك تجار الدراما يعبثون بالهوية المصرية.
كلي أمل في تحول جذري في منظومة الدراما بعد توجيهات الرئيس السيسي، وأحيي الأجهزة الأمنية التي تشن حملات بلا هوادة على تجار المخدرات ومعاقل الإجرام التي تريد أن تقطع الطريق على مصر السلام والأمان، مصر الحضارة والوئام، مصر قلعة الإسلام والمسيحية، ويجب أن تتحرك وزارة الأوقاف ومؤسسة الأزهر وأجهزة الإعلام والتعليم في حملة على السلوكيات المنحرفة، وعلى تعاطي المخدرات التي تذهب عقول الشباب وتجعلهم قنابل موقوتة لتفجير المجتمع وترويعه وتقويض جهود الدولة.
______________________
نقلا عن اللواء الإسلامي