الخناقه السنويه التي تحدث في ٢٥ يناير من كل عام ليست لها محل من الإعراب.. وأصبحت خناقه مملة جداً وتعكس تسطيح ساذج لكثير من الأمور.
🔷حدثين مهمين:
1️⃣ عيد الشرطة بييجي تخليدًا لذكرى معركة الإسماعيلية سنة ١٩٥٢، اللي استشهد فيها حوالي خمسين من رجال الشرطة واتصاب تمانين، على إيد الاحتلال الإنجليزي، يوم ٢٥ يناير ١٩٥٢، بعد ما رفضوا يسلّموا سلاحهم أو يسيبوا مبنى المحافظة للاحتلال.
2️⃣ ثورة ٢٥ يناير كانت مجموعة تحركات شعبية بطابع اجتماعي وسياسي، وابتدت يوم الثلاثاء ٢٥ يناير ٢٠١١، لما بعض صفحات السوشيال ميديا دعت المصريين يطالبوا بإسقاط النظام، ومواجهة الفساد، وسوء معاملة الشرطة، وحالة الطوارئ، والأوضاع السياسية السيئة.
الحدثين الاتنين طالعين من نفس الإحساس العام بالظلم ورفض وضع شايفينه غير عادل.
– في سنة ١٩٥٢ كان الرفض موجّه ضد الاحتلال الأجنبي وفرض السيطرة بالقوة،
– وفي سنة ٢٠١١ كان موجّه ضد الفساد، وتقييد الحريات، وسوء الأوضاع السياسية والاجتماعية.
القاسم المشترك هنا هو الإحساس الجماعي إن التغيير بقى ضروري، ومواجهة سلطة الناس شايفاها بتفرض واقع مرفوض.
- القيم اللي بيمثّلوها الحدثين نقدر نلخّصها في:
- الكرامة والرفض: في الاتنين فيه قيمة أساسية هي عدم الخضوع، سواء برفض تسليم السلاح قدّام الاحتلال، أو برفض استمرار نظام سياسي قائم.
- التضحية: واضح الاستعداد لتحمّل المخاطر عشان قضية أكبر، سواء كانت الاستقلال الوطني أو المطالبة بالإصلاح السياسي والاجتماعي.
- الانتماء الجماعي: الاتنين كانوا فعل جماعي، رغم اختلاف الأطراف، ما بين مؤسسة رسمية سنة ١٩٥٢، وحراك شعبي واسع سنة ٢٠١١.
🔷القواسم المشتركة والمختلفة
– المشترك: يوم ٢٥ يناير نفسه بقى رمز للمقاومة والاحتجاج والبحث عن التغيير، وبقى له معنى أكبر من الحدثين نفسهم، وبقى جزء من الذاكرة الوطنية والصراع مع أشكال مختلفة من السلطة.
– المختلف: في ١٩٥٢، الرمز الأساسي كان الشرطة كمؤسسة وطنية بتقاوم احتلال خارجي، وده بيعزّز صورة البطولة والدفاع عن السيادة.
في ٢٠١١، الرمز كان الشعب نفسه كفاعل رئيسي في مواجهة نظام داخلي، وده بيعكس إن مركز الفعل انتقل من المؤسسة للمجتمع.
🔷في رأيي المتواضع:
– الحدثين بيتقابلوا في فكرة المقاومة والسعي للكرامة والتغيير، لكن بيختلفوا في طبيعة الخصم (خارجي مقابل داخلي)، وهوية الفاعل الأساسي (مؤسسة رسمية مقابل حراك شعبي)، والإطار الرمزي اللي كل حدث بياخد معناه من خلاله في الذاكرة الوطنية. وده اللي بيخلي يوم واحد شايل دلالتين تاريخيتين مرتبطتين ببعض، لكن مش متطابقين في الجوهر ولا في السياق.
– لو وُجد هؤلاء الثوار في عام ١٩٥٢ لكانوا على الأرجح في صف الشرطة، ولو وُجدت شرطة ١٩٥٢ عام ٢٠١١ لكانت في صف الثورة، أو ربما لما قامت الثوره أصلاً. غير أن الزمن يعيد تشكيل الأهداف والقناعات وأدوار المؤسسات تبعًا لمنظومة القيم التي تحكم القائمين عليها. لذلك، لا مبرر لتحويل المؤسسات إلى رموز مقدسة أو نسج صورة مثالية أو وهمية عنها.
– وتفضل ثورة يناير حدث عظيم موثق في الدستور المصري، رغم كل التشويه اللي اتعمل ضدها، ورغم تحميلها لحد النهارده فشل مؤسسات الدولة في إدارة ملفات مهمة ومصيرية.
وأخيراً: كل يناير وانتم طيبين وعن قيمها الرفيعة مدافعين وعلى أسسها النبيله متجمعين..!! _______________________________________
الكاتب- استاذ التخطيط المعماري بجامعات انجلترا