على بركة الله وبسم الله تعالى نبدأ اليوم الخميس عاماً ميلادياً جديداً، نحمد الله فيه أن مد في أعمارنا لنشهده، وندعو لكل من رحلوا عنا بالرحمة والمغفرة، وألا يحرمنا أجرهم وألا يفتنا بعدهم، فالدنيا دار ابتلاء وفتنة، فالقوة فيها فتنة والمال فتنة، والأولاد فتنة والمنصب فتنة، والعاقل من أدرك حقيقتها وأيقن أنها زائلة فانية، لا قيمة لدفعه فيها إلا بالتي هي أحسن، “وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ“.
عام ميلادي جديد يحدونا فيه الأمل أن ترق قلوبنا و تتهذب فيه نفوسنا، نطوي فيه صفحات الغرور البشري المقيت، ونتذكر أننا من تراب وإليه سنعود وأنه لا شىء يبقى إلا الواحد القهار لا ينازعه إلا هالك، ونتذكر أن الإصلاح غاية عظمى، والإصلاح لا يكون إلا باللين والرفق، وتحسس مواطن الضعف والتماس معالم القوة، وأن نتذكر أن الإصلاح بالتقويم لا بالكسر، وأن كسب النفوس خير ألف مرة من كسب “الفلوس“.
عام ميلادي جديد نتطلع فيه لارتفاع صوت العقل لتجنيب البشرية ويلات مارد الذكاء الاصطناعي الذي بات سلاحاً في يد المتطرفين وفاقدي الأخلاق والضمير، فهو أشد فتكاً مما عرفت البشرية من أسلحة، وبات يستخدمه المغرضون والمتطرفون للسطو على العقول والأموال والمراهقين، فبحسب معهد أمن الذكاء الاصطناعي (AISI) التابع للحكومة البريطانية فإن ثلث البريطانيين ممن هم فوق ثمانية عشرة عاماً لديهم مساعد عاطفي ومرشد نفسي افتراضي بالذكاء الاصطناعي. وذلك مؤشر في غاية الخطورة على العقل البشري فهو يعطي تصورات تناسب كل فرد حتى اليائسين يعينهم على الانتحار، ويعين من يقعون في المظلومية على الانتقام، فقد أعان رجلاً أمريكياً على قتل والدته البالغة من العمر ثلاثة وثمانين عاماً بعدما أوهمه أن والدته تدبر مؤامرة ضده.
عام ميلادي جديد ندعو الله فيه أن يعم السلام العالم ومنطقتنا العربية النازفة وأن يتوقف فيه المشروع الصهيوني لابتلاع الأراضي والشعوب العربية، وأن يعود أهل السودان إلى السلام والعيش المشترك في وطن واحد موحد وأن يتحاور الفرقاء في ليبيا من أجل ليبيا واحدة، وأن تلملم سوريا جراحها وتتجاوز جرائم الماضي لتحفظ رقعتها ووحدتها ومواردها.
عام ميلادي جديد تشهد فيه مصر مزيداً من الاستقرار والبناء والتعمير والإصلاح في أجهزة الدولة، لتواكب تطلعات الرئيس عبدالفتاح السيسي لبناء دولة عصرية قائمة على العلم والعمل والعدالة والجد والاجتهاد، والانطلاق نحو آفاق أرحب لمصاف الدول الحرة المستقرة الناهضة، فمصر عامرة وقادرة وصابرة، وهي كالمحيط الذي لا حد لعمقه، ولا نهاية لخيراته، ولا كابح لطاقاته وقدراته.
____________________-
نقلا عن اللواء الإسلامي