أخبار عاجلة

الدكتور احمد سعيد رزق.. لا تفكر.. إن كنت تظن أن أفكارك مقدسة!!

الدكتور أحمد سعيد رزق

يسألنا الفيسبوك في أول حوائطنا سؤالًا واحدًا مطلقًا، ألا وهو «بم تفكر»، وهو سؤال ليس غرضه حرية التعبير، كما يتوهم بعضُ غير القليل، يكفيك أن تختلف مع منشىء هذه المنصة فى توجهاته وستدرك ذلك، بقدر ما أن هذا السؤال غرضه في البعض منه، البحث عن غرائض الناس وأيدلوجياتهم ومشاربهم، والبعض الآخر لغرض الرأسمالية المتوحشة، ومعرفة الاهتمامات التجارية والاستهلاكية للناس، والبعض الآخر لمعرفة الوعي الجمعي للشعوب والأمم، ثم تغييب هذا الوعي وتوجيهه لخراب البلدان وصناعة الفوضى، والبعض لمعرفة توجهاتهم واهتماماتهم، والبعض، والبعض، والبعض، حتى إذ جُمعت هذه الأبعاض تمكنت من معرفة غرض سؤال”بم تفكر”.

والمقلق فيما نفكر، ليس التفكير في حد ذاته، فكل منا يفكر بناء على فروق فردية ومقاييس ذكاء محكية معيارية، تجعل إدراك الناس لمعطيات الأشياء الآنية محط اختلاف وتباين، إنما المقلق حد القلق أن كل منا حين يفكر يعظم لاسيما فئات المثقفين والمنظرين أفكاره حد التقديس، يفترض أن ما يخطه ضربًا من العصمة، تفتح دروباً من الوعي المطلق، ويرى أن مخالفتها مبرر للعداوة، ولا يدرك أنها أفكاره، فقط مجرد أفكار مآلها للتنظير، نتجت عن معتقداته وثوابته، وهي في ذلك قد لا تدل على استخدام العقل، هنالك أفكار تنتج من البطن، وهناك من الغريزة، وهناك، وهناك………، والإنسان حين يصدر أفكارًا عليه أن يدرك أن الآخر هو أيضًا له أفكار، يتحتم فيها الاختلاف والمغايرة، وأن هذا الآخر أيضا يرى أن أفكاره أصح ما يكون… والحقيقة أني لست هنا في صدد المناداة بتسفيه هذه الأفكار أو تلك، فما أقوله هنا كذلك هو مجرد أفكار وخواطر، ولكن المهدوف إليه، أنه لا يمكن أن تخرج أفكارنا جميعاً من منطقتها الآمنة، والتي سورها المتين وحصنها الحصين أنها مجرد أفكار، وأن معيارية الحكم على صوابها من عدمه، هو حفظ الأوطان، وتقديم المواطنة على العنصرية المقيتة، وتحقيق النفعية المشتركة، ودرء المفسدة عن الجميع كذلك.

وليس في ذلك دعوة ما لتعميق مركزية الإنسان فى الكون، وهي التي جعلها الخالق(تبارك وتعالى) حقًا من حقوقه أساسًا، وإنما فقط تمجيدًا للمقولة الخالدة:(علينا أن نعش معًا كأذكياء، أو نمت معًا كأغبياء).
.
.وأخيرًا لا تنسى….. أرجوك؛ لا تفكر إن كنت تظن أن أفكارك مقدسة!! _______________________________________________

الكاتب – مدرس التاريخ والحضارة بكلية الآداب- جامعة بنها- عضو اتحاد المؤرخين العرب بمصر

عن admin

شاهد أيضاً

عماد الدين حسين.. لماذا غاب الإسرائيليون عن قوائم إبستين؟!

هل هى صدفة ألا يكون هناك مسئول إسرائيلى حالى أو حتى سابق فى ملفات جيفرى …