لا شك أن العلاقات السودانية المصرية على المستويين الرسمي والشعبي تتميز بخصوصية فريدة ونادرة قلّ أن تتوافر في اي علاقات بين دولتين أو شعبين .. وهي علاقة ضاربة في عمق التاريخ تقوم على المصير والمصالح المشتركة والتداخل الاجتماعي والروابط الثقافية والإنسانية المتجذّرة.
وقد لخّص فخامة الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي هذه العلاقة في عبارته الشهيرة:
” نحن شعب واحد في بلدين ” وهي عبارة لم تصدر عن مواطن عادي بل عن أعلى سلطة في الدولة. كما صدر عن القيادة المصرية عقب زيارة الفريق اول عبدالفتاح البرهان الاخيرة للقاهرة بيانا قويا جاء علي لسان وزير الخارجية المصري السفير بدر عبد العاطي أن ” السودان خط أحمر ” وهو موقف سياسي ودبلوماسي واضح لا يحتمل التأويل .
انطلاقًا من ذلك علينا أن نسأل انفسنا سؤالا مشروعا ومهما للغاية :
هل يُعقل بعد كل هذه المواقف المعلنة أن تشكّك أي نفس سودانية منصفة في نوايا الدولة المصرية تجاه وجود السودانيين على أراضيها ؟!!!
ما دفعني لكتابة هذا المقال هو ما يروّجه البعض من بني وطني – للأسف – من ادعاءات بأن الحكومة المصرية تقود حملة ممنهجة ومنظمة للتضييق على السودانيين عبر المداهمات والترصد في الأماكن العامة والمواصلات وصولًا إلى الترحيل القسري والمعاملة المهينة فبحسب ما يُساق من روايات وقصص متداولة في وسائل التواصل الاجتماعيالمختلفة .
وهنا أطرح سؤالًا صريحًا ؟!!
هل نسي هؤلاء أن مصر كانت أول من فتح ذراعيه للسودانيين منذ اندلاع الحرب ؟!!
هل نسي البعض أن الدخول تم عبر كل المنافذ البرية والجوية .. حتى بأوراق ثبوتية منتهية الصلاحية بل ومن دون أوراق في بعض الحالات فقط بإضافة الأسماء إلى جوازات ذويهم ؟!!
وهل نُغفل أن مصر هي الدولة الوحيدة التي رفضت إقامة معسكرات نزوح لنا وفضّلت دمج السودانيين داخل المجتمع بما يحفظ كرامتهم الإنسانية التي عرفوا بها على عكس ما فعلت بعض دول الجوار مثل اثيوبيا وتشاد وغيرها ؟!!
فهل يعقل – منطقيًا – بعد كل هذا أن تسعى الدولة نفسها لتصيدهم أو الإيقاع بهم أو الزجّ بهم في أقسام الشرطة تمهيدًا لترحيلهم ؟!!
علينا أن نكون منصفين بعض الشيء :
مصر دولة تستضيف على أراضيها جنسيات عديدة تعاني من ويلات الحروب وعدم الاستقرار ..( المقال كامل في التعليق الاول)
____________________
الكاتب ـ سياسي سوداني – مدير ادارة العلاقات الخارجية بالسودان السابق