كايسيد ..الحوار طريق للسلام إميل أمين

إميل أمين

 

مع بداية العام الجاري، أطلق مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات” كايسيد”، برنامج المشاريع الحوارية للعام الجديد ..ماذا عن هذا البرنامج وما الهدف منه ؟
الشاهد أنه منذ أنطلاق هذا المركز العالمي وهدفه الرئيس هو تعزيز الحوار والجوار، بين البشر كافة، من كل الملل والنحل، سيما أنه يتمتع بصبغة عالمية، تفتح أمامه الأبواب في كافة أرجاء المسكونة.
والثابت كذلك، أنه مع مرور الأيام، تتعزز الحاجة إلى بناء جسور للحوار بين الأمم المختلفة، كطريق يحفظ الود الإنساني، ويجنب السقوط في مهالك الخلافات التي لا تنفك تضحى صداما وحروب مريرة.
أنشأ كايسيد العديد من البرامج الحوارية، وأشرف على تدريب المئات من خيرة شباب العالم، على التعايش والتعاون البناء، والحوار الرصين الهادف لنسج خيوط مجتمعية قوبة، قادرة على مواجهة ومجابهة عواصف الإنقسامات الإيديولوجية، لا سيما في حاضرات أيامنا، حيث موجات العنصرية، تملأ الآفاق، والشوفينيات والقوميات، تكاد تنبعث من رقادها الطويل، بعدما قادمت العالم من قبل في طريق حربين كوينيتين قاتلتين .
أولى كايسيد كذلك المنطقة العربية إهتماما كبيرا ، لاسيما في ظل الظروف المعقدة التي تشهدها الأرجاء، ومن هنا يأتي برنامج المشاريع الحوارية، لتعزيز روح التعاون والود الإنساني ، وخلق مساقات للتعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية ، الأمر الذي يعزز ولاشك من حالة السلم العالم، ويرسخ درجات عالية من الإستقرار، وبخاصة في ظل أوضاع محلية وإقليمية مضطربة، ويخشى معها المرء أن تتحول إلى ما هو أكثر سوءا.
ماذا عن نسخة هذا العام من البرامج الحوارية؟
تركز هذه النسخة على القيادات والمؤسسات الدينية المتنوعة في العالم العربي ، إيمانا من أن هذه لها دائما وأبدا الدور الفاعل الأول في بسط شبكات الحماية الروحية على أتباعها، وقدرتها على تخليصهم من أدران الكراهية، والعمل على إفشاء السلام في ربوع الوطن العربي برمته .
ولعله من نافلة القول التذكير بأن الوطن العربي هو مهد الأديان التوحيدية، ولهذا فإننا لا نتجاوز الحقيقة حين نقول :” إن أصحاب هذه المنطقة، هم أصحاب فطرة دينية بالطبيعة، وأن الدين يمس شغاف قلوبهم صباح مساء كل يوم، ولهذا يمكن أن يصدق فيهم قول الأديب الإيرلندي “جورج برناردشو “، أنه عند العاصف يلجأ المرء إلى أقرب مرفا، وليس من مرفأ أكثر ثباتا ورسوخا، يشمله الفعل المطلق وليس النسبي، سوى الأديان، بإعتبارها رسالات سماوية منزلة، ومنزهة عن الخطأ.
في الجلسة الإفتتاحية للإطلاق الرسمي للبرنامج، ألقى الأمين لمركز الحوار العالمي ” كايسيد”، الدكتور زهير الحارثي الضوء على أهمية دور المركز في ظل الأزمات المعقدة التي تعصف بالمنطقة العربية، مشيرا إلى أهمية تعزيز السلام والتعاون من خلال الحوا والجهود المشتركة .
عند الدكتور الحارثي أنه :” في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها المنطقة، ندرك أهمية الدور الذي يلقى على عاتقنا لتعزيز السلام، ونعتقد بأننا قادرون على خلق تغيير حقيقي ومستدام من خلال التعاون والجهود المشتركة”.
تتطلع كايسيد بحسب أمينها العام إلى بناء شراكات بين جميع المؤسسات التي تعمل في مجال الحوار والمصالحة والتنمية، عطفا على تطوير إستراتيجيات ومناهج تعزز ثقافة الحوار والمصالحه وتؤسس لفضاء إجتماعي للتنوع الديني والثقافي .
يعتز كايسيد بمن يعتبرهم سفراء الحوار في المجتمعات العربية، لاسيما أنهم من خيرة الشباب الواعي والمنتنمي، والقادر على قراءة الأزمنة والأحداث، ومن خلال هذا الفهم العضوي الخلاق، يدرك أن بناء مدينة السلام، أنفع وأرفع من السعي في مدارات الفوضى التي تبدأ من عند الكراهيات وصولا إلى الحروب والدم والنار، والأخيرة لم تفلح عبر التاريخ في إستنقاذ البشرية ودفعها إلى الأمام في ممرات السلام .
لم يعد سرا أن المنطقة العربية تواجه أنوعا متعددة من التحديات، سيما بعد أكثر من عقد من حالة السيولة الجيوستراتيجية التي مرت بها خلال ما عرف بأسم ” زمن الربيع العربي”، الأمر الذي نجم عنه إنعدام واضح على صعيد الإستقرار السياسي من ناحية، وتردي الأوضاع الإقتصادية من ناحية أخرى، ناهيك عن ظهور متغيرات ثقافية قلقة ومضطربة، كنتاج طبيعي لحالة غياب الوعي الإنساني تحت ضغوطات حياتية شتى، وفي الأثناء تراكم الأزمات المناخية الإشكاليات .
في هذه الأجواء يظهر كايسيد وجهوده كشمعة تنير وسط الظلام من خلال مبادرات وبرامج تعزز ثقافة الحوار بين مختلف الطوائف والأديان في المنطقة، وربما الجديد هذه المرة، هو وجود مشورعات حضارية لتعزيز الحوار بين أتباع الدين الواحد، مثل مشروع الحوار السني الشيعي، ناهيك عن كل ما يعزز تعزيز المواطنة المشتركة والإندماج الإجتماعي ، وحماية التراث الثقافي والمواقع الدينية في المنطقة.
ولعل تركيزا بعينه يقع في سويداء القلب من برامج كايسيد الحضارية، ذاك الذي يتعلق بمكافحة الكراهية، وهو أمر يستحق التوقف أمامه، ورفع القبعة عالية له، سيما أن غالبية إن لم يكن كافة الصدامات المهلكة عبر التاريخ الإنساني، قد تسببت فيها ثقافة الكراهية، ونبذ الأخر، والعمل على إقصاءه، ومن ثم الوصول إلى مرحلة سيادة الذهنية الأحادية المهلكة .
تبدو مبادرات كايسيد وبرامجه، طوق نجأة في هذه الآونة، حيث السحب الداكنة تكاد تخيم على سماوات المنطقة، والمخاوف من الوقوع في غيابات جب حروب جديد برسم دوجمائي، أو إيديولوجي .
هل من خلاصة ؟ قطعا الحوار والجوار ، التصالح والتسامح …طريق العيش الإنساني الخلاق.

عن إميل أمين

شاهد أيضاً

الدكتور أحمد سعيد رزق يكتب رأي المراقب اليوم.. “عود_على_بدء “

يمثل إبراهيم عيسى ورفاقه النموذج المبتذل لمدعي الثقافة والتنوير، إلى الآن لا تفهم لهم مدرسة، …